“المخلوع” يورث قيادة حزبه ومراقبون يتوقعون خروجه من اليمن

“المخلوع” يورث قيادة حزبه ومراقبون يتوقعون خروجه من اليمن
المؤتمر-وصالح

شعب اونلاين:متابعات/

أثار تعيين الرئيس اليمني المخلوع، علي عبد الله صالح، نجل شقيقه يحيى محمد صالح، في اللجنة العامة لحزب المؤتمر، وهي أعلى مستوى قيادي فيه، تساؤلات حول هذه الخطوة؛ هل هي في نطاق الترتيبات التي تجريها القوى الدولية لإخراج صالح من المشهد اليمني؟ بعدما سلم البلاد للمليشيا الحوثية المدعومة إيرانياً للانتقام من خصومه السياسيين.

توريث المناصب ليس أمراً جديداً على الرجل الذي حكم اليمن نحو 33 عاماً، حيث كان أبناؤه وأبناء أخيه وإخوته يمسكون بزمام المناصب العسكرية السيادية البرية والبحرية والجوية، فضلاً عن المؤسسات المدنية المفصلية، وهذا من الأسباب الرئيسة التي جعلت اليمنيين ينتفضون ضد حكمه.

وبقيت نزعة الانتقام لدى صالح حتى دعمه الحوثيين ضد من دعم الثورة الشعبية في فبراير/شباط من العام 2011، والتي أجبرته على تسليم السلطة للرئيس هادي، وفقاً للمبادرة الخليجية، التي أطاحت بمشروع توريث الحكم لنجله أحمد.

ورقة احتياطية

يقول المحلل السياسي اليمني توفيق السامعي، عن احتمالية أن يكون تعيين يحيى صالح في قيادة حزب المؤتمر تمهيداً لرحيل صالح عن المشهد اليمني: “حتى الآن لا وجود لمؤشرات عن تخلي صالح عن حزبه أو عن موقفه السياسي، وربما شعر بتكبيل الحوثيين له، وابتلاع المؤتمر الشعبي العام، فأراد أن يجعل لحزبه ورقة احتياطية في الخارج من خلال ابن أخيه ومن معه، ولذلك سعى لتوريثه حزب المؤتمر وتعيينه في اللجنة العامة، في خطوة للتدرج نحو قمة الحزب”.

ويرى يمنيون أن صالح استغل حصانته بشكل سيئ، مكّنه من إدخال البلاد في حرب واسعة، وأن الحل الأمثل -في حال وجود حل سياسي ينقذه مجدداً من المحاكمة والملاحقة الجنائية- هو خروجه من البلاد.

وأوضح السامعي أن صالح “سعى منذ منتصف حكمه لتوريث الدولة والوطن اليمني لعائلته في كل المجالات السياسية والعسكرية والاجتماعية، وكان من ضمن من ورّثهم القوى الأمنية العسكرية، صهره ونجل أخيه، يحيى محمد عبد الله صالح، الذي عيّنه قائداً لقوات الأمن المركزي”.

وتابع: “واليوم بعد إزاحته من قبل هادي من على رأس هذه القوة، يحاول الرئيس المخلوع منح ابن أخيه تعويضاً سياسياً ومكانة اجتماعية في حزبه، وكذلك منحه صفة سياسية شرعية في تحركاته الدولية”.

فك الحصار

وأضاف السامعي في حديثه لـ “الخليج أونلاين”: “نحن نعلم أن صالح يتحرك عبر أذرعه المختلفة الأمنية والسياسية وغيرها، ولما كان ابنه تحت الإقامة الجبرية في الإمارات ولا يستطيع التحرك لإبقاء ملف صالح وعائلته في الصدارة، جعل من ابن أخيه بمثابة وزير للخارجية الشخصية وللدبلوماسية الخاصة بالحزب والعائلة، خصوصاً بعدما خذلته قيادات حزبية؛ مثل سلطان البركاني، وياسر اليماني، في حين فرض حلفاؤه الحوثيون حصاراً سياسياً على أعضاء اللجنة لحزب صالح، ويعد يحيى متحرراً من كل تلك القيود، حيث زار روسيا أكثر من مرة، وطالبها صراحة بالتدخل في اليمن على غرار تدخلها في سوريا”.

ويرى السامعي أن إدراج مجلس الأمن لصالح ونجله في قائمة العقوبات قبل نحو عامين، دفع صالح للاستعاضة عن نجله وتحركاته بابن أخيه يحيى وتحركاته الدولية، ولذلك هو ينشط خارج البلد لهذا الأمر.

الصحفي اليمني مأرب الورد، اعتبر تصعيد يحيى صالح للجنة العامة، بعد مرور فترة قصيرة على إعلانه الانضمام للحزب، “تعزيزاً لهيمنة عائلة الرئيس السابق، علي عبد الله صالح، على الحزب، بتصعيد نجل شقيقه لمنصب قيادي مؤثر”.

حزب عائلي

وأشار الورد في حديثه لـ “الخليج أونلاين” إلى أن حزب المؤتمر يُنظر إليه كحزب عائلي يرأسه صالح منذ تأسيسه مطلع ثمانينيات القرن الماضي، وهو صاحب القرار الأول والأخير فيه، وتصعيد أحد أفراد أسرته لأعلى هيئة يمهد لتصعيد آخرين في إطار الانشقاقات التي تعصف بالحزب منذ بدء الأزمة اليمنية، ومحاولات التخلص من المناوئين.

وتابع: “من جانب آخر، هناك بعد خارجي وراء هذه الخطوة، ويتمثل في حاجة يحيى صالح إلى صفة يتحرك بها في الخارج الذي يوجد فيه منذ فترة طويلة، وبما أنه لا يملك حالياً منصباً رسمياً؛ فإن البديل المتاح والممكن هو منحه صفة سياسية تساعده في زيارة الدول ولقاء الشخصيات لحشد الدعم السياسي”.

وتوقع الورد أن تندرج هذه الخطوة في إطار تمكين صالح لمقربيه من قيادة الحزب، وأولهم أسرته، ولا يستبعد أن يلتحق نجله أحمد بابن عمه، ويصبحا قياديين في الحزب؛ على أمل أن يكونا أصحاب القرار؛ تحسباً لأي تسويات مقبلة تجبر صالح على الخروج من المشهد السياسي.

العميد يحيى صالح، هو أكبر أبناء محمد عبد الله صالح (الشقيق المتوفى لصالح)، كان قبل ثورة فبراير قائداً لقوات الأمن المركزي، وهو منصب ورثه عن أبيه.

ورغم منصبه العسكري، فإن يحيى له اهتمامات مدنية، حيث يرأس “ملتقى الرقي والتقدم”، وهي منظمة مجتمع مدني تعرف عن نفسها بمنظمة متهمة بالقومية العربية والمقاومة والممانعة، حيث يقيم حالياً في العاصمة اللبنانية بيروت، وينشط في القنوات الشيعية والإيرانية.