هكذا عيد الحب بجنوب السودان

هكذا عيد  الحب بجنوب السودان
thumbs_b_c_2c183f8d3e42fb208facb69332fa44c7

شع اونلاين _متابعات _جوبا/ أتيم سايمون/ الأناضول

لم تمنع ظروف الحرب وارتفاع الأسعار واستشراء خطاب الكراهية العرقية الكثير من الشباب في دولة جنوب السودان من الاحتفال بـ”Valentine’s Day”، أو “يوم الحب”، الموافق اليوم الثلاثاء.

ففي جوبا، عاصمة أحدث بلدان إفريقيا، خرج العديد من الشباب فى رحلات ترفيهية، تضم مجموعات من الأصدقاء برفقة حبيباتهم، إلى منطقة “الرجاف”، حيث بساتين المانجو الغناءة الرابضة عند مرقد نهر “سوبيرى” على الضفة الشرقية، فيما قرر آخرون الذهاب إلى جزيرة “غندكرو”.

هؤلاء المحتفلون، وهم فى مقتبل أعمارهم، يعلنون الحب ترياقا للحرب والقبلية وسوء الأوضاع الاقتصادية، ويرتدون ملابس حمراء اللون، ويستمعون عبر سماعات هواتفهم النقالة إلى أعذب أغاني الحب.

السلام عبر الحب
“لوشيا مارتن” من بين هؤلاء الشباب المحتفلين بـ”يوم الحب”، حيث خرجت مع مجموعة من أصدقائها وزملاء دراستها بجامعة جوبا فى رحلة إلى منطقة “الرجاف” للاحتفال بيوم 14 فبراير/ شباط.

“مارتن” قالت للأناضول: “أريد قضاء يوما شعاره الحب أساس السلام، هذا ما قررته مع بقي أصدقائي.. نحتفل بالفالنتاين على طريقتنا الخاصة المتجاوزة للقبيلة وتقسيمات السياسيين” في البلد الذي انفصل عن السودان، عام 2011، عبر استفتاء شعبي.

وبسعادة وتصميم، تابعت: “ننشد السلام، وسنظل نحب بعضنا كجنوبيين.. بالحب سيتحقق السلام، لذلك ارتدينا ملابس حمراء ترمز إلى الحب والثورة على خطاب الكراهية، الذى يروج له الكثيرون”.

ومنذ عام 2013، تشهد جنوب السودان جولات من حرب أهلية قبلية بين قوات رئيس الدولة، سلفاكير ميارديت (قبيلة الدينكا)، وقوات نائبه السابق، ريك مشار (قبيلة النوير)، أحدثها دارت في العاصمة جوبا، في يوليو/ تموز الماضي، وأسقطت أكثر من 200 قتيل، وشردت قرابة 36 ألف آخرين.

هدايا وورود
لكن في “يوم الحب” شهدت محلات بيع الهدايا في جوبا حركة بيع كبيرة، حيث توافد عليها شباب من الجنسين لشراء هدايا يقدمونها إلى أحبائهم في هذا اليوم السنوي.

ونظرا لعدم وجود أماكن لبيع الورود الطبيعية فى جنوب السودان (شرق وسط إفريقيا)، فقد استعاض عنها شباب بالورود الصناعية المغلفة بأكياس حمراء اللون ترمز إلى الحب.

هذه الورود متوفرة، وبأسعار معقولة في ظل ارتفاع الأسعار، إذ يبلغ ثمن الوردة متوسطة الطول 300 جنيه (العملة المحلية)، أي نحو 2 دولار أمريكي.

أحد المحتفلين بهذا اليوم، ويدعى “لوكا ديفيد”، قال للأناضول: “ستظل الوردة الحمراء هى رمز الحب حتى ولو كانت صناعية، فهي تحمل ذات المعنى”.

ومن الخاص إلى العام، تابع “ديفيد” بقوله: “يكفي أن شعورى نحو حبيبتى حقيقى، فلتكن وردة للحب والسلام بين جميع الناس فى بلدي الذي تدمره الحرب والظروف الاقتصادية السيئة”.

على “فيس بوك”
تأثيرات الحرب تبدو واضحة على الكثير من الشباب والشابات، إذ اكتفى البعض ببث تهانيه المنمقة على موقع التواصل الاجتماعى “فيسبوك”، وكتبوا تدوينات موردة مصحوبة بصورة الحبيب الغائب بسبب الحرب، التى باعدت بين العشاق، متمنين عودة السلام والاستقرار.

“مارتن بول”، وهو أحد هؤلاء، قال: “للعام الثانى، احتفل بالفالنتاين عبر فيسبوك، إنها الحرب التى اضطرتنا إلى الافتراق، كنت فى (مدينة) ملكال (شمال شرق) مع حبيبتى، التى غادرت إلى (العاصمة السودانية) الخرطوم مع أسرتها، بينما جئت إلى جوبا”.

وبحزن، مضى “بول” قائلا للأناضول: “لا زلت متمسكا بحبي لها.. الحب يجعلنا نشعر بقيمة وجودنا وينسينا المعاناة.. أتمنى أن يتحقق السلام، ونعود لنحتفل معا، ونتوج حبنا فى ملكال الجميلة”.

ويكاد “يوم الحب” أن يكون عيدا للشباب فى عاصمة جنوب السودان، فهم يجوبون الطرقات بملابسهم الحمراء، فيما ترتفع أصوات الموسيقى الصاخبة من المحلات التجارية في شارع حى الثورة الذي يشق جوبا، وعلى وجوه الجميع ومضات أمل في سلام لن يحل في بلدهم إلا بالحب.