
كتب / مروان الغفوري
رفعنا صورة الجائفي، قائد معسكرات الاحتياط، قبل سقوط صنعاء. لكنه ظل صامتاً، ترك الميليشيا تسقط العاصمة والمحافظات، تقضي على النسيج الاجتماعي، تجلب معتوهاً وتنصبه إماماً
انتقلت الميليشيا إلى طور جديد، فأسقطت حكومتين خلال ثلاثة أشهر، دخلت منزل الرئيس، انتهكت حياتنا العامة والخاصة وتعاملت معنا كسبايا وأسرى حرب.
نهبت 70% من إجمالي القدرة العسكرية للجيش وكدست في قبضتها 600 دبابة .. إلخ.
فجأة، ما إن أعلن الجنوب أنه لم يعد قادراً على الانخراط في تلك الدراما المدمرة وأن الشعب في الجنوب يريد أن يلتقط الأنفاس،
وما إن أعلن إقليمان من وسط – جنوب، ومن شرق اليمن الالتحاق بالجنوب حتى تذكر الجائفي الوحدة الوطنية، وخرج ببيان تهديد قال فيه إنه سيدافع عن اليمن “الإمامي”.
ثمة رسالة من شاب يمني اسمه محمد ناصر المقبلي، كان من أول 20 شاباً خرجوا في الثورة، لا بد وأن تقرأها. يقول لك إذا كنت تريد أن تحمي الجمهورية فما عليك سوى قتال الميليشيا وطردها من المدن واستعادة الدولة المخطوفة. أما إذا كنت تبحث عن فيد سلاح فعليك أن تذهب إلى صعدة.
ومني خذ هذه الرسالة، وهي تمثلني شخصياً وحسب:
جمهوريتك ووحدتك التي ستجعل مني أسير حرب، وواحداً من رعايا آل البيت، ومعتقلا، وذمياً، وفي أحسن الأحوال ربع مواطن خائف ومذعور
هي جمهورية لا تعنيني.
قلت سابقاً، وأكرر لنفسي:
كيلو مترا مربعا واحداً أمتلك فيه الحرية الكاملة والأمن الكامل، يسمح بنمو قيم الحداثة والإنسان الجديد، بعيداً عن المشعوذين ونفايات التاريخ، هو جمهوريتي.
لسنا عبيداً، ولن نورث.
ولست أسير حرب. ولن أقبل الجمهورية التي تدار من الكهوف، ومن الخبايا، ومن الأدغال.
لن أقبل الجمهورية التي يحتكر فيها طائفة من الناس منزلة السيد محيلين الآخرين لرعايا.
جمهوريتي، جمهورية 11 فبراير،تقوم على فكرة إني مواطن بلا حدود، وأن الحرب عمل من الماضي، وأن الدين شأن بين المواطن ومعبوده، وأن الوطن لكل أبنائه بالعدل والقسطاس، وأن الخروج إلى النور لن يكون سوى عبر ريادة الكفاءة والجدارة، وليس الشاميزم والكحلانيزم والحوثيزم etc
ليس للحرية جدران ولا حدود. الدولة الموحدة ملك لأهلها شريطة أن يكونوا كاملي المواطنة، كاملي الحقوق، وأن يخلقوا هم نظامهم وسلطتهم وقوانينهم. لا تدار من الكهوف سوى العصابات وحفلات الزار. أما البلد الذي ترثه مجموعة من الأسر المتقاربة جينياً فهو ليس دولة. هو أقرب ما يكون لحقل من الذرة.
خرج الحوثي قبل يومين مهددا الجميع. بين كل جملة وأخرى قال إنه ليس لحركته سقف ولا سماء. ذلك الصبي المعتوه الذي لم يزر مدرسة ولم يركب طيارة ولا يعرف كلمة نعم بالانجليزية ولم يسبق له أن غفى ليلة واحدة في مدينة حديثة
جلب القوادين واللصوص والعصابات والطفيليات خلفه واقتحم ليلنا كله، وخنق أنفاسنا. وعلى جثة الدولة الكبيرة وقف يطلق التهديد ويتوعد بمزيد من الحرائق.
والأسوأ من كل ذلك أنه ليس لسلاحه حدود، ولا تضبطه قوانين.
هذه الجمهورية التي نقلتني فجأة من كوني مواطنا إلى أسير حرب لا تعنيني.
بالمرة.
هكذا أصبحنا أسرى حرب:
يفتح لنا الحوثي الباب وقت يشاء
يغلقه عندما يريد
يمنعنا من السفر
يسمح لنا بالسفر
يقطع النور. يعيد النور. يسلط علينا خطابا إعلاميا يستعرض فيه قوته، على مدار الساعة.
يعتقلنا عندما يريد. ويطلق سراحنا كما يرغب.
أفعالنا تخالف الدستور، وأفعاله شرعية ثورية.
بلا خيارات تركنا سوى الخضوع. ولم يعرض علينا سوى الهيمنة.
ويتميز غضباً ووحشية إذا لم نكن نشكره لذلك.
نحن مناطقيون حقراء، وإرهابيون قذرون إذا قلنا له لا.
خطابنا المنادي بريادة الخبرة والكفاءة خطاب عنصري حقير
وخطابه الاستعلائي، ومنزلته الإلهية، هو مسيرة قرآنية.
علينا أن نمتثل لكل كلمة يقولها، وليس مطلوباً منه حتى توفير الرغيف.
مهمته فقط أن يصفعنا لنصبح مواطنين جيدين.
أما هو فليس عليه مهمات ولا واجبات.
ولم يحدث قط أن رآيناه مبتسماً.
أنا مواطن كامل، مالك الأرض، ولست غنيمة ولا سبية.
وأنا سيد نفسي.
نهاركم سعيد.
م. غ.
