بقلم / رحاب عبداللهوصف زعيم الحوثيين استقالة الحكومة اليمنية والتي أعقبتها استقالة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بالخطوة الشاذة التي أرادوا من خلالها_ بحسب زعمه _تحقيق بعض المآرب .
وذهب بعض المحللين إلى أن المناورات التي يقوم بها صالح عبر المؤتمر الشعبي العام لاتخرج عن إطارالمؤامرة السياسية التي يريد من خلالها المخلوع العودة إلى الواجهة والقبول به كخصم سياسي لايجوزفي المرحلة القادمة التغاضي عن مقدراته أو إلغاء وجوده.
واعتبر الكثيرون أن تدخل إيران في اليمن ودعمها للحركة الحوثية التي تعتبرها بمثابة الممثل الرسمي للثورة الشعبية الإيرانية ، و التباهي العلني بتسمية العواصم العربية التي باتت خاضعة للنفوذ الإيراني بمثابة تحدٍ سافر للعرب جميعا وليس فقط لليمنيين .
كما وصف المحللون السياسيون ماتقوم به جماعة الحوثيين من رفع لشعارات معادية لأمريكا بينما تحرص في حقيقة الأمر على خطب ودها والتأكيد على الإلتزام بالتعاون معها، بالنفاق السياسي والدجل الإعلامي والضحك على البسطاء والمغيبين .
مما سبق يمكننا إختصار المشهد اليمني بمجموعة من المؤامرات والحيل والأكاذيب والمناورات مع توافر سوء الظن لدى الجميع وعدم الثقة بين جميع الأطراف، وكنتيجة حتمية لهذا الحال أصبحت اليمن مسرحاً لمسرحية شكسبيرية تعددت فصولها وتغاير أداء أبطالها فتمرد بعضهم على النص وارتجل حوارات ومواقف أسفرت عن تغيير في بعض المشاهد بينما جاهدت قلة منهم على البقاء ضمن النص المكتوب إما عن قناعة بحرفية المخرج وإما عن تسليم مطلق بأحقيته في فرض رؤيته الإخراجية ليأتي المشهد كما كتب له أن يكون.
ولعل من أبسط الشواهد على ماتم تناوله في الأسطر السابقة هي الأحداث التي جرت خلال الفترة الماضية والتي يمكن بسهولة فهمها ضمن إطارها المسرحي فبعد الصرخة المجلجلة واستمطار اللعنات على الأعداء وشعار الموت المغروس في كل شبر على أرض العاصمة قامت واشنطن باستخدام طائرة بلا طيار لقصف مجموعة مكونة من ثلاثة أشخاص بينهم طفل لم يتجاوز الخامسة عشر و بتسهيلات من الحوثيين، بناءا على معلومات ربطت بين هذه المجموعة وتنظيم القاعدة، ليتأكد للجميع أن الصرخة والشعار إنما وُضعا لذر الرماد في العيون وتدعيم الشعور الديني لدى المغرر بهم والمرتبط بتحرير المقدسات وعدم التهاون مع الأعداء ولاعلاقة لهما مطلقا برؤية سياسية أو توجه عسكري وهو مالم تعد الجماعة تخفيه بعد أن دانت لها صنعاء وبعض المحافظات .
ومع ازدياد المقاومة الشعبية للحوثيين في المحافظات المختلفة وشعورهم بالعجز عن السيطرة على الأمور؛ بسبب رفض المكونات السياسية التعاطي معهم لشرعنة الخطوات الإنقلابية التي قاموا بها سمعنا فجأة بمهاجمة جماعة إرهابية لمنشأة نفطية في مأرب و المضحك في الأمر أن أحد المصادر الذي ينتمي الى اللواء القريب من موقع المنشأة أكد أن الجماعة الإرهابية هي من أقارب الذين قتلوا في الغارة الأمريكية ولاأدري كيف تسنى له معرفة ذلك وهل كانوا يرفعون شعارا يعلن عن هويتهم على غرار الشعار الحوثي مثلا؟
في نفس الإطار طالعتنا الأخبار خلال اليومين المنصرمين بنبأ تسرب مقاتلين من داعش إلى اليمن وتحديدا إلى حضرموت وتمركزهم هناك استعدادا لبدء نشاطاتهم والغريب هنا أن مصادرا مجهولة هي من تقف وراء تسريب تلك المعلومات التي يتداولها الجميع فيما بعد.
القاعدة إذن تعرف متى تطل برأسها ويتزامن هذا التوقيت _صدفة_مع سعي الحوثيين إلى إقناع أمريكا بتمدد وتغول القاعدة في اليمن وتنصيب أنفسهم كمقاومين شرعيين لها كما أن التدفق الداعشي على أرض اليمن بحسب الراوي الدقيق الذي يبدو أنه يراقبهم عن كثب من باب اعرف تحركات عدوك أوربما صاحبك..!! أقول أن هذا التدفق يتزامن أيضا مع هزائم متوالية في عين العرب وديالي وتراجعهم هناك فمن يقف وراء هذا الهروب السهل والإستيطان الجديد الميسرويراقب مايحدث ليُدلي فيما بعد بتصريح صحفي يختفي فيها اسمه ويُكتفى بالقول صرح مصدرمسؤول رفض ذكر اسمه ..!!
وهكذا تتوالى فصول المسرحية الشكسبيرية في اليمن بتوالي الأحداث وتعدد المؤامرات والصراعات السياسية والدسائس والمكيدات
والطموحات الغير شرعية للوصول الى السلطة ويبقى الفصل الأخير رهينة لإرادة الشعب فوحده من بيده إنهاء هذه المسرحية النهاية المقبولة والبدء في عهد جديد لامكان فيه للطغاة والمستبدين والدجالين والمستغلين و لعل الستارة تُسدل يوما عن نهاية سعيدة.
