لا تزال مؤسسة الشموع للصحافة والإعلام ومبنى صحيفة أخبار اليوم تحت الاحتلال والنهب الحوثي منذ أكثر من سبعة عشر يوماً .
وتمثل هذه الجريمة انتهاكا صارخا للحقوق والحريات الصحفية وحرية التعبير وكلها مفردات لا وجود لها في قاموس جماعة الحوثي المسلحة التي لا تعترف سوى بصوت المدافع والرصاص .
عن تفاصيل هذه الواقعة التي استنكرها الوسط الصحفي وتبعاتها في ظل سيطرة مليشيات الحوثيين على العاصمة ومحافظات أخرى كان لنا هذا التقرير .
القلم في وجه المدفع
الأستاذ عبد الباسط الشميري رئيس تحرير صحيفة الشموع يقول ” منذ الخامس من فبراير الجاري ولا تزال مؤسسة الشموع وصحيفة أخبار اليوم تحت الاحتلال من قبل عشرات المسلحين الحوثيين حيث اقتحموا المبنى وقاموا بمحاصرة الموظفين بالمؤسسة وتم التحقيق معهم لأكثر من ساعتين ثم طردوهم واستباحوا كل ممتلكات المؤسسة والصحيفة لصالحهم وطبعوا صحيفتهم الخاصة بأدوات ومطابع المؤسسة كما قامت جماعة الحوثي بتهديد كل من ينظم وقفات احتجاجية أو يعتصم أمام مقر المؤسسة .”
” إن جماعه الحوثي لا تحمل أي ثقافة سوى ثقافة السلاح والعنف ولكننا بإذن الله سننتصر عليهم بقوة الكلمة وسينصر القلم في وجه الرصاص .”
ويختتم الشميري بقوله ” نحمل جماعة الحوثي المسلحة المسئولية القانونية لمترتبات احتلالها لمبنى المؤسسة وعبثها بجميع الوثائق الرسمية والمالية الخاصة بالمؤسسة والصحف الصادرة عنها ونؤكد إن جماعة الحوثي تتحمل مسئولية أي عبث بأصول المؤسسة وممتلكاتها وخاصة مخزونها من المواد الخام الخاصة بعملية الطباعة وتوابعها كما نطالب الجميع بالوقوف مع مؤسسة الشموع وصحيفة أخبار اليوم فما حدث لنا من قبل هذه المليشيات المسلحة التي استباحت لنفسها كل شي قد يحدث لأي صحيفة أخرى.”
سابقة خطيرة
الصحفي عبد الباري طاهر نقيب الصحفيين الأسبق يقول ” إن الاعتداء على حرية الرأي والتعبير من اخطر الجرائم لأنها تتعلق بحق الإنسان وحرية الفكر والثقافة وحرية التعدد السياسي وكل هذه الحقوق كفلها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهود والمواثيق الدولية والدستور اليمني وللأسف فان انتهاكات جماعة الحوثيين تصاعدت وتيرتها كثيرا لحد أن وصلت للقتل وتمثل هذه الانتهاكات كارثة حقيقية على الوسط الإعلامي وعلى الحياة المدنية بشكل عام .”
ويضيف طاهر ” ندين العدوان الغاشم من قبل الحوثيين على مؤسسة وصحيفة اخبار اليوم ونعتبر ان هذا الاعتداء يشكل انتهاكا صارخا وسابقة خطيرة لم نعهدها من قبل ويجب على المدافعين عن حقوق الأنسان والمهتمين بالصحافة ان يطالبوا برفع الظلم عن المؤسسة وبعودة الممتلكات الى اصحابها وعودة العاملين والصحفيين الى اعمالهم كما عليهم التصعيد على مستوى دولي لان هذا الاجتياح المسلح لن يردعه الا احتجاج سلمي فالسكوت عنها يجعلها تزداد وتتمدد “. 
لابد من وقفة جادة
الاستاذ مروان دماج امين عام نقابة الصحفيين يقول ” ان ما قامت به جماعة الحوثي من اقتحام لمقر مؤسسة الشموع للصحافة ومبنى صحيفة اخبار اليوم يمثل سابقة خطيرة لم تحدث مطلقا حتى في عصر الانظمة الشمولية واعتبر ان المرحلة الحالية تعتبر اسوأ مرحلة تعيشها الصحافة اليمنية بوجود المليشيات المسلحة التي تمارس كثير من الانتهاكات بحق الصحف والصحفيين .”
ويتابع دماج ” منتهى الوقاحة ان يتجرأ الحوثييون على المال الخاص لمؤسسة الشموع ويعبثون بمحتوياته كما يستغلون امكانيات وادوات المؤسسة لطبع صحفهم الخاصة وهذا الامر يحتاج إلى وقفة جادة من كل الجهات المعنية لرفض استمرار هذا العدوان الحوثي على حرية التعبير .”
حق مكتسب
الأستاذة رضية المتوكل رئيس منظمة مواطنة لحقوق الإنسان تقول ” مثل حرية التعبير والصحافة في اليمن منجز حقيقي ومكتسب لم يأت منحة أو كهبة من السماء بل حصل عليه اليمنيون بعد أن بذلوا لأجله كثير من التضحيات ليصلوا إلى مرحلة لا باس بها من حرية الكلمة لكن ما قامت به جماعه الحوثي المسلحة تجاه مؤسسة وصحيفة أخبار اليوم يعتبر تقويضا لكل تلك المرحلة .”
” نحن قد نختلف مع تسعين بالمائة من مضامين هذه الصحف التي نتضامن معها ولكن بغض النظر عن أراء وتوجهات هذه الصحف فإننا نتضامن مع حق وجودها وحقها في التعبير حتى لا نخلق مبررا يستخدمه من ينتهك هذه الصحف بأنها تنتهج نهجا أو تتبع طرفا معينا فأي كان هذا النهج أو الطرف من حق الصحيفة إن تكون موجودة وتقول ما تريده بكل حرية وعلى الصحفيين إن يقفوا بأدواتهم السلمية ضد هذه القوى والمليشيا المسلحة .”


