بقلم – رحاب عبد الله
***سيارة مفخخة أمام مدرسة للبنات انفجرت فتناثرت أشلاء الطالبات الصغيرات وتبعثرت أقلامهن الملونة وتطايرت أحلامهن الغضة وسالت الدماء الطاهرة على رصيف بارد لم يكترث يوما للبراءة والطفولة …..ابتسم أيها الوطن.
***سيارة فارهة تقف عند إشارة مرور فيلتف حولها أطفال البؤس والحرمان يعرضون بضاعتهم الرخيصة من مناديل ورقية وكتيبات صغيرة، يرميهم صاحب السيارة بنظرة اشمئزاز وينهرهم بكلام سوقي قبل أن ينطلق بسيارته مغادرا المكان تلاحقه أعينهم الصغيرة بسؤال يدرك إجابته جيدا…..ابتسم أيها الوطن .
***نساء يتشحن بالسواد يبكين بمرارة جنودا في مقتبل العمر أحبوا الوطن بصدق وصدقوا ما عاهدوا الله عليه لم تتلوث أياديهم الطاهرة ولم تتسخ ضمائرهم النقية ذهبوا ضحية الغدر والحقد والخيانة ليخلدهم الوطن بنصب تذكاري تزاحمت فيه أسماؤهم وحلقت حوله أرواحهم ، يمر من أمامه القاتل كل يوم فيبتسم بسخرية لتطارده اللعنات مادام حيا…..ابتسم أيها الوطن.
***مرضى من مختلف الأعمار تقاطروا على المشفى ينشدون لأوجاعهم مُسكّنا ولأمراضهم مُطببا .
تربصت بهم يد الغدر في مشهد وحشي يصعب تصديقه .. هرعت الطبيبة لإنقاذ أحدهم كانت تغامر بحياتها لكن نداء الواجب أقوى انطلقت الرصاصات تبادلت النظرات مع المصاب أغمضا عينيهما بسلام . غير بعيد منهما وفي نفس المشفى المنكوب أدركت امرأة النهاية فاحتضنت زوجها بقوة، التحم الجسدان و تعانقت روحيهما فارتقيا وارتقت معهما أرواح نقية بين أطفال وأطباء وممرضات ومرضى .في الأسفل كانت جثث القتلة المحترفين تزكم الأنوف لينتهي المشهد بحملة فيسبوكية وتصريح كاذب يتبنى العملية القذرة ويحمي من يقف خلفها …..ابتسم أيها الوطن.
***طفلة صغيرة بثياب رثة بالكاد تستر جسدها النحيل تعتلي بصعوبة حاوية نفايات باحثة عن لقمة تسد بها رمقها ورمق شقيقتها التي تصغرها ببضعة أعوام .
على مقربة منهما يقف كلب متشرد جائع يراقبهما بحنان ويدعو الله في سره أن تجد الصغيرة ضالتها…..ابتسم ايها الوطن.
***مسؤول أمني رفيع المستوى يتنحنح طويلا قبل أن يعلن أن الوضع في طريقه إلى انفراجة .
يختم جملته فتنطلق في ساحة قريبة رصاصة لتخترق صدر ناشط من الشباب وترديه صريعا ..ابتسم ايها الوطن.
***مرضى تعج بهم المستشفيات يبحثون عبثا عن أسرّة فارغة وحالات تغادر عالمنا المسعور ملتحفة ممرات المستشفيات في رحلة البحث عن سرير فارغ يستلقي عليه الجسد المنهك المريض، أما في أ قسام الغسيل الكلويفيتشاطر الجميع الأنين والألم ورحلة العذاب المضاعفة يرحل من يرحل وتنتهي معاناته ويظل من يظل ليخوض معركة جديدة في ظل انقطاع الكهرباء المتواصل وانعدام الأدوية وإضراب القائمين على الأقسام لعدم صرف المستحقات……ابتسم أيها الوطن.
*** أسرة معدمة تقطن مخزنا صغيرا تتشاطر مساحته الضيقة مع كومة من الخشب المستعمل في البناء و التي يصر صاحب المخزن على الإحتفاظ بها لديهم ..يحل المساء الشتائي فيلتف الجميع حول شمعة ارتضوا بنورها الخافت وقنعوا به وبحياتهم البائسة، تأخذهم غفوة فتأتي النيران على كل شئ وتتحول الأجساد المحترقة إلى لعنة تطارد ملاك العقارات الذين لاتعرف الرحمة طريقها إليهم ولن تعرف…..ابتسم أيها الوطن ……زووووووووووووم.

