طوال فترة الحرب التي شنتهاميليشيات الحوثي مدعومة من قوات موالية لصالح، كانت الجماعة تقول انها تخوض حربا مع ميليشيات الإصلاح!
قضت الحرب على قسم من ألوية الجيش، وتبين لاحقا ان هذه المعسكرات هي الأكثر استيعابا لمجندين من مناطق تعز واب والحديدة، وريمة ومن عادوا للخدمة من المبعدين الجنوبيين.
هل كانت حرب تصفية للوجود العسكري داخل الجيش لهذه المناطق؟
مع وجود سوابق في التاريخ القريب، ابتداءا من احداث اغسطس 68 م وما تلاها، وصولا الى حرب 94 والابعاد النهائي للجنوبيين من الجيش، يظل هذا سؤال مؤجل، بانتظار اجوبة ميدانية، وعلى الصحافة التعامل معها كفرضية واختبارها عمليا.
في الواقع، تحالف الحوثي صالح لا يكرس هذا المنطق فحسب، بل هو ماض على مايبدو في القضاء المبرم على الجيش برمته، كمؤسسة، مفترضة للبلاد، وهم عاكفون الآن على تحويلها الى ميليشيات حقيقية.
ماهي الصفة التي تجعل من صالح والحوثي مركز التوجيه لألوية الجيش والوحدات العسكرية المتبقية اليوم ؟
ليس الإنقلاب فحسب والتمرد على الشرعية بما يترتب عنها من اشعال حرب اهلية، بل التأكيد بغطرسة أن هذه المسميات لم تكن يوما تمثل وطنا، بل عصبة.
سواء كان في معسكرات الامن او الجيش ، عندما يخضع الافراد لتعليمات جماعة وتحالف طائفي، تسقط صفتهم الرسمية، كوحدات ومعسكرات وجدت للحفاظ على امن البلد وحماية سيادته، فتهوي الى سحيق الولاء الطائفي والمناطقي المقيت، لتصبح ملحقا لاجندة ميليشيا ، وجزءا منها ، فقط ، ترتدي الميري.
ما يحدث الآن ليس موجها فحسب تجاه خصوم سياسيين والمكون الأكبر في ديمغرافية البلاد، ضدا على المهام الدستورية لهذه المسميات، بل ضد الجنود والضباط انفسهم.
سيدفع هؤلاء ثمن مغامرات، تحالف عصبوي، مريض، يبدو في ظاهره مستهدفا قسم كبير من اليمنيين، لكنه في الواقع يستهدف المواطنين جميعا من المهرة الى صعدة.
ماهو ذنب جندي بسيط قدم من عمران او صنعاء او ذمار، يحلم براتب يكفيه، للقيام بدوره الوطني في حماية البلاد، فيجد نفسه في النهاية أداة لطموحات غير مشروعة، وانانيات ومصالح، حاربته فعليا طوال الوقت في معاشه وجعلت حياته مهددة في ملهاة حروب المقاولات.
لماذا عليه أن يكون قريبا من حتفه اكثر من حقوقه التي سلبها كبار القادة، الذين يلهجون باسمه اليوم، ليضحوا ” بعشرات الالاف من الجنود ” مجددا كما قال ذات مرة صالح في حروب صعدة .
لقد أهانوا كل شرف عسكري، ومرغوه في الوحل، وبينما هم يراكمون المليارات والنياشين لهم ولأبنائهم، يسقط افراد الجيش دائما في المقابر، ويهيلون عليهم التراب، وقبل ان يعود ذويهم مكلومين، تكافؤهم العصابات باسقاط الراتب بانتظار ضحايا جدد.
باختصار هذا التحالف الانفصالي الإنقلابي ينفذ سياسة المالكي في العراق بحذافيرها.
ليس مهما النتائج بالنسبة لهم، فزعيمهم واظب على القول ،عندما تسلط على رقاب اليمنيين على حين غفلة من التاريخ، انه مستعد للتضحية بعشرات الآلاف من الجنود طوال حروب صعدة ،وقد فعل، وها هو يضع يده في يد قاتلهم ببساطة.
في الحقيقة هو القاتل .
الرئيسية » الإجهاز على الجيش

