الرئيسية » من قلب الأحداث (2)

من قلب الأحداث (2)

بقلمبقلم –  رحاب عبد الله
***في الوقت الذي كشرفيه  المشروع الفارسي عن أنيابه وتم الإعلان صراحة وبلا مواربة عن الإمبراطورية الجديدة المزعومة وعاصمتها بغداد وعن شرق أوسط جديد  تُرسم خارطته في طهران، لايزال البعض من المغيبين يحلمون بدولة إسلامية تقاوم المشاريع الإستعمارية التوسعية وتقارع القوى الأجنبية  وهم على قناعة مطلقة من أن التواجد الإيراني المفروض والمرفوض  ليس سوى علامة إيجابية على بوادر نهوض الأمة الإسلامية من جديد!!.  طبعا أن يكون المرء ساذجا ومغيبا ليس بالأمر الخطير من وجهة نظري إذ لاتزال الفرصة سانحة للاستفادة من المستنيرين والتزود بالمعرفة والإحتكاك بالخبرات وبالتالي الوقوف على الحقائق وتدارك مافات وتصويب الخطأ لكن أن يصر الساذج على سذاجته وأن يضيف إلى جهله مركبات التعصب والتعنت وأن يقاوم وبشدة كل محاولات إفهامه وتوعيته فهذا هو االأمر الخطير ولاعجب كنتيجة لهذا أن يتحول المغيب إلى كائن مدجن يهلل لسقوط المؤسسات وخنق الحريات وتكميم الأفواه وإقصاء المختلف وإبطال القانون ويستبدل قضاياه الحقيقية بقضايا اختلافية  أكل الدهر عليها وشرب .
****كان الإحترام المتبادل حتى بين طرفي الخصومة سمة بارزة في الواقع اليمني وكان الجميع على اختلاف مشاربهم الفكرية وتوجهاتهم السياسية والحزبية  يتوافقون على دستور أخلاقي عرفي  بحيث لاتتجاوز الخصومات حد الفجور والقذف والتشهير وكان هذا الأمر يحسب لصالح الإنسان اليمني الذي نشأ على القيم وتربى في كنف التقاليد والأعراف الممجدة للنُبل حتى في حالة الخصومة .
تغير المشهد تماما في الآونة الأخيرة وتحولت ساحات الصحف والمجلات والمواقع الألكترونية  إلى مكب كبير للنفايات اللفظية وساحة  لتبادل  السباب والطعن والشتائم ووصل الأمر إلى ماكان يعد لدى الجميع في اليمن مسألة مرفوضة قطعيا وهو التعرض إلى الأسر والعوائل بالشتم أو السب أو التقليل من أحدهم بالتقليل من أسرته .
يعود السبب في ذلك إلى اعتلاء كل من هب ودب  ناصية الكلمة وعثوربعض المنتسبين كذبا إلى الإعلام  على   باحة مجانية( وسائل التواصل الإجتماعي) يعرضون  فيها بضاعتهم الكاسدة والفاسدة  دون حسيب أو رقيب   ،  بالإضافة إلى استمرار البعض في الحفاظ على موارده الهائلة والتي يحصل عليها  من عملية مسح الجوخ  لولي نعمته عبر التنكيل بخصومه أو تقديم القرابين من الشخصيات الوطنية و صاحبة المبادئ على مذبح قلمه الملوث وهكذا تتعدد الأسباب لكن النتيجة واحدة وهي هذا الإنحدار الخلقي المؤسف الذي وصلنا إليه .
أقول لكل يمني أصيل:  استمسك بعروة  دينك واحفظ عليك  لسانك  وتمسك بخلقك الذي عرفت به فوالله مابقي لليمني بعد كل ماسلب منه  إلا حسن خلقه وأحسبه يكفيه  .
***عاد الوفد الحوثي من طهران منبهرا بالفنون الزخرفية الإيرانية و محملا ببعض الهدايا التذكارية ومضمخا  بعطورالورود الكاشانية غير أن مايهمنا هي تلك الوعود التي انهالت علينا والتي لو صدقناها لاقتنعنا بأن جنات عدن في طريقها إلى الظهور مجددا على تراب السعيدة وأن البترول سيصبح كالماء بل إن الماء سيكون أغلى  وستتوقف الكهرباء عن الإنقطاع وسيلتحق الشباب بالأعمال زرافات ووحدانا  وغيرها من الإنجازات التي وُعِدنا بها  والتي هي أقرب إلى الحلم منها إلى الواقع  فنظرة واقعية إلى الأمور تكفي لمعرفة الحقيقة التي يسعون عمدا إلى طمسها. لاحظوا معي عدد المدارس والجامعات والمستشفيات والمشاريع الخيرية التي تم تنفيذها بأموال خليجية على مدار الأعوام السابقة  واحسبوا عدد  المنتفعين من الطلاب والمرضى والأسرالمحرومة  وغيرهم ولاتنسوا أن تحسبوا عدد السرقات التي تمت من وراء كل مشروع من قبل المتنفذين في الدولة والقطاعات العامة وأقاربهم وبموافقة حكومية  بل وتواطؤ منها ومع كل هذه المعونات لم يكن الثمن المطلوب  هو التحول إلى رقعة جديدة في خارطة النفوذ أوإحكام السيطرة  والعبث بمكونات الشعب وتاريخه وتمزيق نسيجه الإجتماعي أوتحويل اليمن إلى سوق لتصريف الصادرات المفروض عليها الحصار واغراق البلاد بحروب طائفية لن تنتهي إلا بتدميرها وتحويل أرضها إلى ساحة للجماعات الإرهابية التي تنفذ أجندة الملالي والأئمة وتدعم أساب بقاء ميليشياتهم ضمن قانون تبادل المنفعة .
اعقدوا هذه المقارنة الصغيرة  واستبينوا الحقيقة  فلو تعاضدت أموال جيراننا التي بذلت مع جهود حكوماتنا التي تعاقبت لكنا الآن في أحسن حال لكن فرصة  أخيرة ماتزال قائمة فمن العبث إضاعتها والركض وراء السراب .
ختاما ..حبذا لو صوب  ساسة طهران  نظراتهم (الرحيمة والكريمة) نحو شعبهم  فهم أشد حاجة و يامتصدق بالمرق أهل بيتك أحق .

تصفح ايضاً

يمنا واحد مهما علاء صوت المرجفين وارتفع

ادارة النشر

يتحاربون ونحن نعزف في الظل

Mohammad Amin

يبثُّ سُمّه حتى وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة!

ادارة النشر

يامـُـــدَّعي حُــــــبَّ الوطن

ادارة النشر

ياالله مالنا غيرك يا الله

Mohammad Amin

يا له من كابوس

مروان الغفوري