منذ اجتياح الحوثيون العاصمة اليمنية صنعاء، ما أن فكرو بالسيطرة على المحافظات واحدة تلو الأخرى وكانت محافظة ذمار هي أحدى المحافظات التي غزاها الحوثي بقوة السلاح، فدخلت محافظة ذمار في غيبوبة عمياء حين أعلن الحوثيون السيطرة على المحافظة بالكامل حيث كانت كان الجميع خاضع لأمر الواقع فجر الثلاثاء 15/10/2015م وانتشار نقاط التفتيش في عموم شوارعها ، فأصبحت محافظة ذمار بيد الحوثي كلياً، بقوة السلاح ،معتمدين في ذلك على سياسة الأمر الواقع لتحقيق ما تبقى من هدفهم المنشود.
ما أن سيطر الحوثيون على المحافظة حتى أعلن المحافظ السابق يحيى علي العمري استقالته بعد أيام قليلة على خلفية سيطرة الحوثيون على المحافظة بالكامل بقوة السلاح رافضاً الرجوع حتى الخروج من المحافظة تحت أي مسمى .
ضلت محافظة ذمار قرابة شهر منذ استقالة المحافظ السابق العمري، وأجمعت العديد من القوى السياسية ومنها المؤتمر الشعبي العام والذي فرض نفسة على تعيين مجاهد شايف العنسي لكنة لم يتم الأمر، ليأتي بعدها التعيينات لمحافظين جدد في العديد من المحافظات ومنها محافظة ذمار حيث عين حمود عباد والمحسوب سياسياً على التيار الحوثي من أنصار الله .
تم إصدار العديد من القرارات غير قانونية التي أثارت استياء شعبي وسياسي واسع على مستوى محافظة ذمار، كون تلك القرارات ، والقاضية بتعيين عدداً من المحسوبين على جماعة الحوثي في مناصب قيادية وأمنية حساسة جاءت مخالفة للقانون ،وتكرس مبدأ الإقصاء ،وتنسف مبدأ الشراكة الوطنية بين الأحزاب والقوى السياسية في المحافظة.
منذ السيطرة على المحافظة عين المحافظ عباد عقب تولية منصب المحافظ القائماً بأعمال جماعة الحوثي بمحافظة ذمار وهو عبد المحسن الطاوؤس ويكنى (أو عادل) وكيلا لمحافظة ذمار لشؤون الأمن .
فمنذ سيطرت مسلحو جماعة الحوثي على محافظة ذمار وإسقاطها بأيدي مسلحيها في الرابع عشر من أكتوبر من العام المنصرم، سارعت الجماعة إلى السيطرة على عدد من المنشآت الحكومية سيطرة كاملة ،وأسقطت كل مرافقها بأيديها،وتسخير تلك المنشئات لخدمتها ،كما لو كانت منشاة خاصة بها بعيداً عن الدور المناط بها تجاه المواطنين .
إصدار قرار تعيين جمال الشامي الذي يحمل شهادة دبلوم متوسط في التمريض والذي استقدمه مشرف الحوثيين من منطقته في مديرية رازح بمحافظة صعده يقضي بتعيينه رئيساً لهيئة مستشفى ذمار العام وإصدار قراراً بتعيين ٥ مدراء عموم مديريات اغلبهم من الحوثيين جاء تعيينهم بتزكية من مشرف الحوثيين أبو عادل ،أبرزهم مدير مديرية جهران العقيد اسماعيل عبدالله عبدالمغني الذي استقدم من مدينة صعدة الذي كان مدير عام للمدينة.
وختم المحافظ سلسلة قراراته بتعيين مسلح حوثي قادم من صعده لا يتجاوز عمره ٢٣ عاماً ليكون مدير عام للمالية في المحافظة.
ويوم انعقاد المؤتمر ترك المحافظ عباد مهامه وراء ظهره في المحافظة، ليظهر بجوار يحيى الحوثي مستقبلاً المشاركين في هذا المؤتمر، لما أسموه ” المؤتمر الوطني الموسع ” الذي أصبح منتهيا .
ولم تمضي سوى أيام حتى عاد المحافظ إلى ذمار ليعقد اجتماعا موسعاً للمكتب التنفيذي في المحافظة بهدف مباركة الإعلان الدستوري الذي أعلنته لجنة الحوثي في صنعاء .
غير أن فرع حزب المؤتمر بذمار الذي يحظى بأغلبية ساحقة في تمثيله في المكتب التنفيذي كان له رأي يختلف تماماً عن ما سعى عباد تحقيقه من اجتماع المكتب التنفيذي، بحسب قول مراقبون وسياسيون وناشطون في المحافظة .
فاستولى مسلحو الجماعة ،ومنذ اللحظات الأولى من تواجدهم في ذمار على هيئة مستشفى ذمار العام قبل ان تستكمل الجماعة سيطرتها على هذا المرفق الصحي الاستراتيجي الهام في المحافظة، بتعيين عدد من المحسوبين على الجماعة في مواقع هامة ابرزهم رئيس الهيئة. كما استولى مسلحو الجماعة على مستشفى الوحدة التعليمي الجامعي بمعبر ،وفرضوا عددا من مسلحيهم ليكونوا صناع القرار الحقيقين في المستشفى تحت مسمى لجان ثورية تقوم بالدور الحقيقي لإدارة المستشفى بعيداً عن ادارته ،وخصّصوا المستشفى خلال الاشهر الماضية لمعالجة جرحاهم القادمين في ارض المعركة في رداع ويريم على حساب المواطنين.
فيما يتعلق بالجانب الأمني سعت جماعة الحوثي على استكمال سيطرتها على محافظة ذمار ،بإحكام قبضتها على أهم المنشئات الأمنية فيها، فاستولت على عدد من المعسكرات والمرافق الأمنية ،ونهبت كميات كبيرة من أسلحتها،ومعداتها العسكرية.
فاستولت على معسكر قوات الأمن الخاصة في المحافظة ،وفرضت عدداً من مسلحيها على هذه الوحدة الأمنية الهامة ،وأخذت عدداً من أطقمها الأمنية .
كما استولت الجماعة على مخازن أسلحة تابعة للمنطقة العسكرية السابعة في القاعدة الإدارية بمدينة ذمار بعد تفجر المعارك في رداع، بحجة أنها تخوض المعركة ضد القاعدة بالإنابة عن الدولة وبالتالي فإن إي أسلحة للدولة في أي منطقة كانت مباحة لهم طالما أنّهم في هذه المهمة.
فضلاً عن سيطرتهم الكاملة على قسم الوحدة الامني في المنطقة السكنية شرق مدينة ذمار،وعيّنت عدداً من مسلحيها ليتولوا إدارة القسم الذي اطلقت عليه اسم “دار المظالم” وخصصته لاستقبال شكاوى المواطنين،ويقوم عدداً من مسلحيها بدور الأجهزة الامنية في الضبط والفصل بين المتخاصمين.
أما باقي الوحدات والمناطق والاقسام الامنية التي لا تسيطر عليها الجماعة سيطرة كاملة ،فقد عيّنت الجماعة مندوبين لها في تلك المنشئات الامنية ليقوموا بدور رقابي على أداء إدارة تلك المنشئات ،ويكونوا على إطلاع بأدق التفاصيل فيها .
السيطرة على المكاتب الحكومية والجامعات والمستشفيات
ما أن ثبت الحوثيون أقدامهم وسيطروا على محافظة ذمار، لتمتد مصالحهم الضيقة والسيطرة على المكاتب الحكومية والخاصة ومنها تعيين رئيساً ومسئولا ماليا لمستشفى ذمار العام، لا يحملون شهادة البكالوريوس، إلى جانب تعيين أمين عام أول وأمين عام مساعد ماليا وإداريا لجامعة ذمار بعد أن تم الإطاحة بالحضراني من قبل جماعة الحوثي مسبقاً، إلى جانب السيطرة على شركة الغاز والعديد من المقرات الحكومية، وتعيين القائم بأعمال الحوثيون بذمار وكيل محافظة ذمار لشئون الأمن .
نفذت جماعة الحوثي العديد من الاعتقالات التي أوردتها بالمحافظة ومنها وزير الصناعة والتجارة إلى جانب صحفيين ومنهم الصحفي سام الغباري والذي يقارب قرابة شهر وهو مسجون فيما قامت الأيام بزيارة خاصة لسام وروى تفاصيل اعتقاله حيث قال أنه تم ألقاء علية العديد من التهم ليس له بها أي صلة مطلقا، وتم اختطاف الصحفي عبد الله قابل والذي قال للأيام أنة تم اختطافه لساعات ثم تم الإفراج عنة بعد وساطات ووقفة احتجاجية لعدد من وجهاء محافظة ذمار، وتم تصويره ومصادرة أغراضه الشخصية .
يقول حسين الخلقي _ عضوا الاتحاد الدولي للصحفيين: « يعد اختطاف الصحفي الغباري من منزلة تعد جريمة نكراء، كما أن رفض الحوثيين لأوامر النيابة بالإفراج عن سام الغباري، توضح أن القضية ملفقة وتؤكد مدى الخوف من القلم الحر» .
وتابع بالقول: « كما أن محاولة ألقاء التهم مع الإصرار على رفض الإفراج عنة قرائن واضحة تثبت أن الصحفي سام الغباري بريء وأن الهدف من اعتقاله هو تكميم الأفواه والتعسف ضد كل من يخالفهم الرأي » .
وأردف بالقول: « فكانوا يدعون الظلم وهم الآن يمارسونه ويدعون أنهم ضد الظلم والظالمين وضد كبت الحريات وأنهم دعاه الحرية والعدالة، فإذا بهم يقتحمون المنازل وحرمات البيوت ويختطفون رجال الفكر الفن والصحافة في وضح النهار » .
وختم كلامه بالقول: « أحييي كل الصحفيين والمناضلين الأحرار والواقفين مع الغباري والمطالبين بالإفراج عنة، وهذا ما يكشف لنا الآن جميع جرائمهم نظراً لرفضهم الإفراج عنة رغم، أن النيابة وجهت بالإفراج عنة وهذا أن دل فإنما يدل على خوفهم من قلم الغباري » .
الرياضة والرياضيون ومعتقلاتهم الخاصة
بعد أن سيطرواً على دار الضيافة وتم تسليمه كان للرياضة لون أخر في حياة أبناء محافظة ذمار وخصوصاً الشباب، حيث تم السيطرة على أستاذ ذمار الرياضي بشكل كامل واتخاذ منة مقراً خاص لهم، إلى جانب نادي فتح واتخاذه مقراً لسجنهم الخاص .
كسابقياتها كان للمنشئات الرياضية بذمار نصيبٌ من الثمن الذي فرضته جماعة الحوثي على مؤسسات الدولة نظير سيطرتهم على الحكم في ٢١ سبتمبر الماضي.
فاستولى عدد من مسلحي الجماعة بقيادة أبو حيدر على نادي فتح الرياضي – احد اعرق الأندية الرياضية في ذمار- وسيطروا على مبناه وسط المدينة ،معلقين بذلك كل أنشطته إلى اجل غير مسمى .
كما استولى مسلحو الجماعة بقيادة المشرف العام للجماعة في المحافظة يدعى ابو عادل على المدينة الرياضية الدولية بذمار ،والمكونة من عدد من المنشئات والمباني الرياضية كإستاد ذمار الدولي ،وما يحويه من فندق- أعدّ لاستقبال البعثات الرياضية القادمة من خارج المحافظة- بالإضافة الى بعض المكاتب والمخازن ، وكذا الصالة الرياضية المغلقة الأولى والثانية ،ومكتب الشباب والرياضية في المحافظة.
وجاء استيلاء الحوثيين على المدينة الرياضية، بعد نقل مقر قياداتهم المركزية في المحافظة من دار الضيافة ، والذي كانوا قد سيطروا عليه عقب دخولهم المحافظة، وظلوا فيه أكثر من ثلاثة أشهر قبل ان ينقلوا منه لتهيئة سكن المحافظ الجديد الملتصق بالمبنى ، وبعد المجزرة المروعة التي وقعت في الدار وأوقعت ٩ قتلى منهم ،وأكثر من ٣٠ جريحاً آخرين. وتستخدم الجماعة المدينة الرياضية بكامل ملحقاتها كمقراً مركزياً لها، وسكناً لقياداتها ،ومكانا لإقامة فعاليتها الجماهيرية المفتوحة ، ودوراتها التأهيلية المغلقة لأعضائها التي تستقدمهم من مختلف قرى وعزل مديريات المحافظة.
المنشئات والمرافق التعليمية في محافظة ذمار هي الاخرى لم تسلم من سيطرت جماعة الحوثي على مرافقها ،وتسخير تلك المرافق لخدمتها وتحقيق أهدافها وأجندتها. فسيطرت جماعة الحوثي على مباني كلية مجتمع الدرب والكائن عند مدخل مدينة ذمار من جهة الشمال ،والمكون من عدد من المباني الكبيرة ،والهناجر الواسعة قبل ان تنتقل الكلية من مبناها المؤقت في مدينة ذمار الى مبانيها الجديدة.فحولتها الجماعة الى معسكر تدريبي لاستقبال الآلاف من المجندين الجدد لها قبل الدفع بهم الى ارض المعركة في مدينة رداع وبعض مناطق محافظتي اب والبيضاء.
كما سيطرت الجماعة على مباني المعهد المهني في المنطقة ذاتها والمقابلة لمباني كلية المجتمع ،وحولتها الى مساكن للمئات من مسلحيها التي استقدمتهم من خارج المحافظة.
علاوة على أن الجماعة سيطرت على عدد من المدارس الجديدة في المنطقة الجنوبية من مدينة ذمار واستخدمتها لاستقبال شكاوي المواطنين على حد قولهم .
لسوء حظ وكالة الإنباء اليمنية سبأ أنها المؤسسة الإعلامية الرسمية الوحيدة التي امتلكت مكتباً خاصاً بها في محافظة ذمار دون باقي المؤسسات الإعلامية الرسمية الأخرى.
فكانت هي الهدف الوحيد لجماعة الحوثي المسلحة في المحافظة بعد أن أسندت الجماعة لبعض مسلحيها بقيادة أبو سويد مسؤولية السيطرة على مكتب الوكالة الكائن دخل المجمع الحكومي لمحافظة ذمار. لتتخذه منذ السيطرة عليه وحتى اللحظة مقراً لما تسميه العمليات المشتركة بينها وبين مليشياتها المسلحة من جهة ،وبين السلطة المحلية من جهة أخرى .
أما مبنى مركز الأرصاد الزلزالي فحولته الجماعة إلى مقراً لقيادتها الأمنية في المحافظة بقيادة أبو حمزة، بعد أن السيطرة على تم تقاسم المباني الحكومية والخاصة .
ظهرت حركة رفض المعارضة لجماعة الحوثي مؤخراً في محافظة ذمار، كغيرها من باقي المحافظات والتي تسعى إلى إنهاء الأزمة كباقي المحافظات في عموم محافظات الجمهورية، وفرض هيبة الدولة على المتمردون الحوثيون الذين أعلنوا انقلابهم على الشرعية الدستورية والرئيس هادي . فيما يقول محمد النشاد _ رئيس حركة رفض بذمار : « أن الحركة تأتي لتمثل نقطة محورية في حياة اليمنيين التي أنشت في بداية العام المنصرم على يد الأستاذ أحمد هزاع والذي هو الآن رهن الاعتقال والتعذيب حيث انطلقت بعد اجتياح الحوثيون محافظة أب والسيطرة على بقية المحافظات » .
وتابع بالقول: « وقد قامت الحركة على أساس أربعة وعشرون مبدءا وكان من أهمها رفض المليشيات المسلحة ورفض تغيب الدولة ورفض صمتت رئيس الجمهورية والحكومية وكل القوى السياسية ورفض الإرهاب بكل أشكاله وصورة ورفض الفساد المالي والإداري ورفض وصاية أي مجتمع من أي مكون سياسي أو فرض السيطرة على الشعب » .
وختم بالقول: « بعد تأسيس الحركة تسعى بداءت الحركة للسعي نحو العمل الجاد والدؤاب في الانتشار وكانت ذمار واحدة م محافظات الجمهورية التي نشئت فيها حركة رفض كغيرها من بقية المحافظات والسعي نحو نقل صورة إيجابية تغيير الواقع إلى الأفضل » .
