صنعاء تلك المدينة التي كانت تعج بالحركة ليل نهار و تشكو من الزحام أصبحت اليوم مدينة شبه خاوية على عروشها وأضحت ملامح الخوف تسكن وجوه من ظل فيها مكرهاً .
ظلام وخوف وبطالة ونزوح وقصف متواصل مفردات طغت على ملامح صنعاء فأحالتها إلى مدينة تتدثر بالسواد رغماً عنها .
صنعاء لم تعد تشد الرحال إليها اليوم بعد أن دنسها الحوثيون وهتكوا طهرها في 21 من سبتمبر من عام اسود مضي وكان فيما يبدو مقدمة لعام اشد قتامة من سابقه .
لا كهرباء ولا ماء
الناس في صنعاء إما قد نزح عن بيته بسبب القصف والغارات الجوية أو في طريقه للنزوح حالياً بسبب انقطاع المياه نتيجة لانعدام الديزل والذي بواسطته تعمل مضخات المياه إضافة إلى انعدام البترول اللازم للشاحنات التي تبيع المياه (الوايتات ).
كما ساهم انقطاع الكهرباء في تفاقم الأمر وزيادة معاناة سكان صنعاء حيث استمر غياب التيار الكهربائي لأكثر من خمسة أيام متواصلة بسبب خروج محطة مأرب الغازية عن الخدمة جراء الاشتباكات الدائرة في منطقة جدعان فيما محطات الكهرباء العاملة بمادة الديزل متوقفة عن الخدمة بسبب نفاذ المخزون من الديزل.
لا ديزل ولا بترول
القمامة والنفايات متكدسة في اغلب شوارع صنعاء الأمر الذي قد ينذر بكارثة بيئية والسبب لا يوجد بترول كافي يسمح لعربات النظافة بالقيام بواجبها ورفع المخلفات .
كثير من المحلات الخاصة والأفران والمغاسل والمطاعم أغلقت أبوابها بعد أن قلت الحركة وأصبح الزبون عملة نادرة لديهم إضافة إلى غياب الكهرباء والماء وانعدام الديزل لتشغيل المواطير.
لا عمل
محمد الفلاحي يقول ” الوضع صعب جدا والعمل متوقف والمواد الغذائية ترتفع أسعارها يومياً و المشتقات النفطية معدومة والكهرباء والمياه منقطعة الأمر الذي اثر على كل جوانب معيشتنا “.
ويتابع ” اضطررت إلى ترحيل أسرتي القرية بعد أن زادت أصوات القصف وأرعبت أطفالي ” ويختم الفلاحي بقوله ” الله لا سماح من أوصل البلاد إلى هذه المرحلة ” .
عسى الله يفرجها
هكذا يبدأ عبد اللطيف القباطي بسرد تفاصيل معاناته لنا ويتابع ” تعرضت لخسارة كبيرة ” ” كنت امتلك مطعماً كبيراً يتوافد إليه الكثير من الناس ولكن بعد ما حدث في صنعاء من فوضى وانقلاب إضافة إلى عاصفة الحزم وخوف الناس من الخروج من منازلهم أو نزوحهم إلى أماكن أخرى قلت الحركة بشكل كبير واختفت الزبائن وبدأت اخسر تدريجيا حتى اضطررت إلى إغلاق المطعم وحالياً أنا بلا عمل أو مصدر دخل لأسرتي وننتظر أن يفرج الله الأمور”.
مغلق حتى إشعار أخر
جميل محسن صاحب مغسلة للملابس يقول ” الحال وصل إلى مرحلة يائسة لم نعهدها من قبل والأمور تسوء كل يوم أكثر فانا اضطررت إلى تسريح عدد من العاملين لدي في المغسلة في البداية ولكن مع تفاقم المشاكل والانقطاع التام والمتواصل للكهرباء إضافة إلى ندرة المياه وارتفاع سعر الوايت أضعافا مضاعفة قررت غلق المغسلة إلى حين تتحسن الأحوال “
إلى متى ؟
نادر العريقي موظف في إحدى السفارات العربية يقول ” بعد تدهور الوضع الأمني وإغلاق السفارات في صنعاء أصبحنا بلا عمل في ظل هذا الواقع المرير الذي نعيشه حاليا ولجأت إلى الاعتماد على مدخراتي السابقة لكن إلى متى نظل نتحمل تبعات وضع لا طاقة لنا باحتماله ؟ “.
وضع مأساوي
منيرة السقاف موظفة في احد الشركات التجارية تقول ” كثير من الأسر نزحت عن صنعاء في ظل هذا الواقع المأساوي ونحن فضلنا البقاء لكن مع استمرار الوضع قد نفكر بالنزوح فعلاً .”
وتضيف السقاف ” اضطررت إلى الانقطاع عن عملي تارة بسبب الأحداث الأمنية وتارة بسبب انقطاع الكهرباء التام وعدم وجود ديزل كافي لتشغيل المولد حيث إن عملنا يرتكز بشكل أساسي على الكمبيوتر إضافة إلى عدم توفر المواصلات بسبب انعدام البترول وان وجدت فأسعارها خيالية.

