بقلم – علي حقيس
بروزت لها صوره تذكارية قبل فترة .. لكي اتأمل ملامحها الجذابة .. دائما كانت تجذبني حريتها، ويأسرني نقائها.. وعشقت فيها مدنيتها ورقيها، لم تك تلك البيضاء الناعمة، بل كانت سمراء فاتنة ..جريئة وأنيقة.. كنت اهوى الحديث لعينيها الزرقاويتين فتسمعني بحب .
احببت اسمها، حروفه ثلاثة لكنه يحمل كل معاني الجمال … عــــدن ، تلك الجميلة اليوم تبكي، تصرخ وتتألم، فيها الشاب يقاوم بصوته، بخنجره ببندقيتة البسيطة، يدفع صخرة تريد هدم داره ويصد رصاصة كادت تصيب جاره، يتنفس عشق عدن وفي عينيه شموخ اليمن، يدافع عن اقتصاد الوطن، والقبلة الاولى للزائر والسائح في اليمن .
يحمل بيده اليمنى سلاح وفي الاخرى قد جهز الكفن ( إما شهادة .. أو حرية عدن( تلفض ظلم الظلام والشياطين الحكام، تقف أسطورة بوجه العدوان وجماعة الارهاب، لم يغب سحرها ولم يتوقف فهي كما عشقتها فاتنة تسحرني اليوم أسطورة . طفل يلعب بقرب الباب، ونساء تدع بصوت “يتعجعج” ان يارب انصر فلذة الاكباد، وعجوز في زاوية الغرفة تتمتمُ ليتني اقوى على الوقوف لأساند الشباب، وفي زاوية الحرب هناك يصفق سياسي، يندد هنا ويؤيد هناك ويقف كلام الحق في الحنجرة، قُتل الابرياء بمجزرة .
وصرخ الميت من قبره، وبكت السماء وارتوت الارض دماء فانهارت تلك الشجرة فتساقطت اوراقها ورقة ورقة، فلن انسى تلك المقبرة التي اصبحت تعج بالاطفال والنساء، دُفنت البراءة واندثرت الحضارة وانعدمت الانارة، ومازالت تلك الشرارة تقاوم، شباب أسطوري يحارب بعزيمة، ونساء تبذل وسعها لتدبر لقمة صائغة تقسمها نصفين نصف لحماة وطنها، ونصف لها لأطفالها وجارتها. تلك عدن مازالت تغني بشجن ويبتسم ثغرها وتداعب خصلات شعرها.. تلك عدن مازالت ثغر اليمن الباسم مهما دمرها الظالم وجرحها الحاكم.. تلك عدن معشوقتي رغم المحن ..

