-يمر عيد الوحدة اليمنية صامتا كئيبا علي غير عادته ..مخضب بالدم اليمني المسفوح ظلما من صعدة الي عدن.. تدوي في سمائها اصوات القذائف وأزيز الطائرات علي اصوات اللعاب النارية والزغاريد.. و وتسري في الارجاء حشرجت الانين ولوعة العويل والحزن يسكن كل بيت بدل من اناشد الوحدة الوطنية ..لم نشعر بيتم الوحدة الا هذا العام ..الوحدة التي فرحنا بميلادها ورقصنا علي انغامها وجعلت منا كيان ممتد بحجم الطموح ومنحتنا فضاء يتجاوز الحلم
-بالأمس حلمنا بالوحدة الارض والانسان ..الدين والوطن …وفي تسعينيات القرن الراحل .. قصدنها التاريخ والجغرافيا …والدم والنسب ..المصالح المشتركة والشراكة الوطنية …كانت الوحدة لنا لازمة من لوازم المعتقد الديني وضرورة من ضرورات الجغرافيا والتاريخ ..وقصة عشق لابد ان تكتمل
-منذ قيام الوحدة لازمتها بذور الشقاء الفردي ..استفرد العليان عفاش والبيض في تحويلها الي مغنم شخصي اتفقا بعيدا عن الأنظار حول تقسيمها وادارتها …بعيدا عن الخواص والعوام من رجال الحكم ورفاق طريق النضال والشعب الوحدوي ..ارادوها بهوا للهروب من استحقاقات المرحلة ومركب لإنقاذ طموحهم الشخصي من الغرق …
..قدر الاحداث العظيمة في اليمن ان يستفرد بها الحقراء في زوايا المظلمة للكيد والتآمر الشخصي لم يكن علي عفاش وعلي البيض يملكون من المؤهلات اكثر من ان قذف بهم القدر في هذه اللحظة التاريخية الي سدة الحكم في البلدين ووضعهما امام بيان اعلان الوحدة اليمنية وليس في مخيلتهم اي برنامج سياسي او اقتصادي لتحويل المولود القادم الي عملاق اقليمي وعالمي وحامل متين لأحلام الشعب اليمني وهذه إشكالية الانظمة المستبدة التي تعود علي تكميم الافواه وتنفيذ أوامر القائد الملهم والحزب المهيمن دون أي التفات للمؤسسات الشكلية المكياجية التي تزن بها وجه النظام مؤسسات لتوزيع المناصب والافتخار بها امام الخارج (الوحدة المصرية السورية نموذج)
٠٠منذ ساعات الفجر الاولي للمولود الجديد تحولت الوحدة الي مشروع شخصي وحزبي ومسرح للمناكفات وميدان للصراع السياسي القذر واستهلكت الوحدة كمصطلح مقدس في اروقة السياسة القذرة وخطابها الاعلامي المنافق الذي شرعن للاغتيالات واعاد اجواء الصراع السبعيني للواجهة حتي انتهت بحرب ٩٤ الذي قامت في اجواء مشحونة بالدين والايدلوجيا والوطنية والخيانة والشرعية والتمرد ..وكلها مصطلحات اريد من خلالها الانقلاب علي الشراكة والتشارك و الاستفراد والاقصاء للأخر.. والغريب أن تأتي هذه الحرب بعد أول انتخابات أعادة اليمن الي ما قبل مايو91م حيث لم النخب السياسية متهيئة للانتقال الي مرحلة التعددية والقبول بنتائج الانتخابات فثقافة الاستحواذ والهيمنة والاقصاء كانت بحاجة الي مرحلة انتقال ديمقراطي تمهد لانتقال العقل السياسي من مرحلة الشمولية الي مرحلة الديمقراطية الشاملة بمفهومها الفلسفي والتقني …
-منذ اربع وتسعين اختطفت الوحدة وفرغت من محتواها وحولت الي شيئ استثماري مادي تقسم ريعة لصالح شخص حاكم واسرته تماهي مع دوله مختطفة وخسرنا الوحدة كمشروع لليمن وللمستقبل وتحولت لساحة حرب بين شركاء متشاكسون كلا يدعي وصل بها يتنازعون خطامها ويخلدون ظهرها طمعا في حليبها وخدمتها …
-كان للوحدة فرصة تاريخية في وثيقة العهد والاتفاق للتعود للشعب كمجري طبيعي وتتحول لمشروع وطني قومي يستنهض بالقوي ويستجمع الطاقات ويوحد الرؤي والهدف حول مشروع يرتكز علي الديمقراطية والتعددية والمشاركة الوطنية الا إن لعنة الغباء العسكري القبلي والايدلوجي الاستعلائي لم تستوعب ما بين ايديها وتعاملت بعقلية التخاصم السبعيني وبنفس الشحن الايدلوجي ..
– واستمرت الحياة السياسية ماضية خارج سكة الوحدة الوطنية والنفسية وانتجت اثارها المرة المدمرة بسبب عدم القدرة علي تحليل وتشريح الواقع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي وخاصة للجنوب وتعاملت القوي العسكراتية الشمالية العائلية بنفسية الجنرال الكولونيلي المنتصر متخذا من الاقصاء والفيد والسلطة ادوات لإدارة الدولة بعيدا عن قواه التشاركية وحوُل الديمقراطية من مشروع سياسي وطني موازي ومثبت لمشروع الوحدة الام الي اداة لتمكين اركان حكمة الفردي وسيلة لتريبه الصغار والمراهقين من افراد العائلة علي ممارسة السياسة ليس الا….
-لقد تعامل صالح مع شركاء الارض والسياسة والمصلحة بتذاكي وحذلقة استعلائية كحاكم اوحد اختزل الدولة في شخصه ويستفرد باتخاذ القرار ويمتلك القوة العسكرية والامنية و جعل من شخصه مرجعية وحيدة في القضايا المصيرية وللأسف الشديد زاد من غية تخلي القوي السياسية المعول عليها ممارسة الفعل الرشد السياسي القائم علي النقد عن دورها المعارض وفقا لحسابات ضيقة ومغانم غير وطنية
-لقد حرره ثورة فبراير ومن قبله حراك الجنوب الوحدة من قبضة العائلة العسكراتية وحولتها الي مشروع وطني من خلال احد الاهداف للثورة الشبابية وأحد أهم بند في مؤتمر الحوار الوطني ادراكا من الحس الوطني لديها ومن عمق الجروح النازفة في الجسد الوطني ولشدة التهتكات التي اصابة النسيج الاجتماعي والسياسي بسبب ممارسة العائلة العسكرية…ومحاولة لتصحيح الخلل وتدارك ما يمكن تداركه واعدة الحق لا هلة الشعب .
-لقد احتلت القضية الجنوبية وتصحيح مسار الوحدة أولوية للمدخل لأي حل سياسي شامل الركيزة الاساس والرئيس لمستقبل اليمن واصلاح الاختلالات وترميم الجروح والاوجاع باتفاق كل الاطراف وان الثقوب التي اصابة الضمير اليمني وجعلته يقتل بعض ويكره بعضا يعود لحالة الاقصاء والفساد الاخلاقي والقيمي والمالي باسم الوحدة ..حتي مشكلة صعدة ليست سوي اثر كبير وعميق لجرح الوحدة النازف
-اليوم تواجه الوحدة مذبحة اسواء من مذبحة ٩٤م ترتكبها مليشيات صالح الحوثي مذبحة تستهدف الوجود الروحي والمادي للوحدة في الجنوب وحاضرته عدن ..لا يدرك الحوافش ان صمود عدن ببسالة جيل ٩٤م الذي كبر علي انغام التحرير والانتصار للإرادة الجنوب كما ان خراب عُمران عدن يؤسس لمرحلة سياسية جديدة تفرض شروطها واجندتها في اي حل قادم للمسألة اليمنية ..الحوثي اليوم يتحرك نحو الجنوب بعقلية السيد والتابع والمركز والاطراف المجاهدون والكفار وهي نفس المصطلحات التي ايقضت الوعي لدي الشباب الجنوبي وعلت اناشيد التحرير وحركت الهوية الجنوبية كهوية موازية وبديلة للهوية اليمنية … ..
-لقد توقفت مشارع المدنية والسلم منذ اختطاف الوحدة وتيتمت لصالح المشروع العائلي العسكراتي الذي هيمن علي عالمي المال والعسكر فحول كل المشارع الاستثمارية تحت رعاية وشراكة العائلة وحول المدن الي مخازن اسلحة علي حسان الحدائق والمنتزهات ومؤسسات الثقافة ….
-لك الله يا الوحدة اليتيمة …انها لعنة العائلة العسكراتية ..واسقاطات الوعي التاريخي بمفهوم الوحدة كفعل اندماجي للأرض والإنسان ..متناسين مفهوم الاعتصام كمصطلح يوازي الفدرالية واللامركزية المقززة…لقد ايقنا وان في زمن متأخر ان نتفرق دويلات نتفرغ فيها للبناء والتنافس علي تقديم الخدمات وتطبيق القانون ورعاية الحقوق والحرية في جو من الاحترام وراحة البال .. خير لنا من وحدة كبقرة حلوب ستنزف لبنها اسرة باغية توغر القلوب وتخرب الاطراف وتنتهك الحقوق والحريات وتنشر الخراب في كل المدن والاطراف …

