بقلم : أمين الحميدي. “كاتب من تونس”
لقد بدأت النزعة التوسعية الفارسية مع بداية حكم الصفويين أو سلالة “الشاهن شاه الايرانية” وعرفت هذه السياسة أوج نشاطها في عهد الشاه ” اسماعيل صفوي” حيث كانتالدولة الصفوية تشن غارات على الامم المحيطة بها والشعوب المسلمة . كما اعتبرت أشد مناوش للدولة العثمانية في المنطقة . ولم يدون أحد من المؤرخين أنّ هذه الدولة حاربت الروم أو اليهود او دعت لفتح البلدان أو فتح جبهة شرقية في دول الدلتاستان للتخفيف على الدولة العثمانية خاصة في حروبها الشرقية مع الجيوش الروسية فيما عرف بحرب القرم .
وتذكر مصادر المؤرخين المعتبرة كاحمد بن أبي الضياف التونسي وخير الدين باشا التونسي في كتابه ” أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك” أن العثمانيين تضرروا كثيرا من الغارات التي كان يشنها عليهم الفرس . واستمرت هذه السياسة طوال عهد الصفويين وهي الدولة الشيعية التاسعة من دول الحكم الشيعي . ويذكر المؤرخ الاسباني “الفريدو دي مونتايس” في كتابه ” حلفاء الصليب” أن الفرس كانوا مثالا يحتدى به في العلاقات السياسية مع اوروبا الصليبية و من اكبر الداعمين والمتحالفين معها .
– اهم خصائص ومميزات السياسة الايرانية .
تعتبر ايران دولة دينية إلى حد بعيد حيث نجد في دستورها تحديدا الفصل الاول “فصل هوية الدولة” ما نصه :” ايران جمهورية فارسية الجعفرية مذهبها وهي الراعية الرسمية لحقوق أقلياتها ومواطنيها الشيعة المؤمنين…” هذا البند يلخص تقريبا أهم أبعاد السياسة الايرانية .وهي كالآتي :
1- الهوية العرقية : تعتبر ايران من أشهر الدول الداعية لعرقيتها وقوميتها .. فهي فارسية للفرس فيها أهم الوظائف والامتيازات بينما يمثل السكان الغير فارسيين مواطنين من الدرجات الثانية والثالثة داخل المجتمع الايراني العنصري . وتبدو المفارقة جلية في هذا الخصوص .حيث لا يمثل الفرس سوى 48٪ من مجموع سكان إيران .
2- التركز السكاني في ايران واتجاه الحركة الديمغرافية .
يتركز الفرس تحديدا في وسط ايران مركز النفوذ السياسي في مدن طهران ومشهدان وأصفهان .. بينما تتركز الشعوب الغير فارسية كالعرب ( وهم في اقليم الاحواز العربي المحتل سنة 1925م . والذي يعرف اداريا في ايران باسم ” اقليم خوزستان” ويظم مايقارب ال 8.6 الى 9.3 مليون نسمة .وهم عرب أقحاج ينحدرون من نسل سيدنا “أبو موسى الأشعري” رضي الله عنه . وكانت تسمى قديما أي قبل احتلالها من الفرس في عهد الشاه ” رضا بهلوي” بهرمز أو دولة هرمز وكانت تاخذ مناهجها التربوية من دولة الكويت والبحرين والعراق . واصبحت فيما بعد تعرف باسم فارسي محرّف ” هرمزكان” . ولا يزال شعبها محافظا على تقاليده وعاداته ولغته رغم محاولات الطمس المتكررة والرقابة المحكمة عليهم من سلطات نظام “الملالي” في طهران. وقد اكتست السنوات الاخيرة حركية ملحوظة في النظال الاحوازي سواء سياسيا متمثلة في “منظمة حزم لتحرير الاحواز” أو أجنحة عسكرية في الاقليم على غرار جيش التحرير الاحوازي .
البلوش : تعتبر القومية البلوشية من أكبر مكونات المجتمع الايراني . وتتركز تحديدا في اقليم ” بلوشستان” وهو اقليم لا يقل شأنا من حيث الثروات الطبيعية عن إقليم الاحواز أو كما يحلو للفرس تسميته باقليم “خوزستان” .. ولا يزال الشعب البلوشي يناظل سياسيا وعسكريا كانشائه لجيش ” العدل البلوشي” وهو تشكيل مسلح تسليحا خفيفا يعتمد ضربات هنا وهناك تستهدف المصالح الإيرانية .
الكرد أو الأكراد : من أهم مكونات المجتمع الايراني كما وتأثيرا .فهم لا يبتعدون كثيرا عن العرب الاحوازيين أو البلوش في نصيب القمع.الذي يمارسه نظام “الملالي” وتتركز هذهالقومية في شمال وغرب ايران على الحدود العراقية بالخصوص والتركية بالمقام الثاني .
الأرمن والأذر : هم أقليتان ناطقتان باللغة الأذرية والأرمينية وهما شعبان قائما الذات والهوية وكانت لهما دول مستقلة في مناطقهما على غرار العرب في الاحواز والبلوش في بلوشستان والكرد على الشريط الحدودي العراقي والتركي . وتم ظمهما بالقوة في عهد الشاه “رضا بهلوي (الاب)” .
التركمان: أقلية ذات وجود لكنها تعتبر غير فاعلة في الحراك النضالي ضد الاحتلال الفارسي بحكم أقليتها وتواجدها بين المدن الفارسية .فهي أقلية تحت المراقبة الدائمة .
2- السياسة الخارجية الايرانية .تعويض للفشل والاحتقان الداخلي .
تعتبر سياسة إيران الخارجية مرتبطة الى حد بعيد بالجانب الديني والطائفي للدولة . حيث اكتست في السنوات الاخيرة من القرن الماضي بعد الثورة الخمينية على الشاه “محمد رضا بهلوي” عام 1979 م صبغة الدولة المرجعية الحامية للاقليات الشيعية في العالم. واستغلت حالة التوتر والفلتان في المجتمعات العربية التي نخرتها الاحزاب السياسية والعمالة خاصة في العراق ( الدولة العقدة لايران) حيث سارعت المغاوير الايرانية والوحدات الخاصة وأجهزة الاستخبارات والوفود الديبلوماسية والمستثمرين الايرانيين الى وضع موطئ قدم في العراق المتهالك بعد الغزو الصليبي في بداية الالفية . واستنزفت مقدرات العراق النفطية والمالية والزراعية والآثار والادمغة العراقية وتم ترحيلها الى إيران لبناء القوة العسكرية والاقتصادية امام أنظار الأمريكان وقوات التحالف . كما بدأ التحول الديمغرافي جليا في السنوات الاخيرة بفعل حملات الدهم والاعتقال الممارسة ضد أهل السنة في المناطق التي يقطنها الشيعه . وتحولت بغداد وحزامها والبصرة والنجف وكربلاء وسامراء الى مناطق ايرانية يلحظها المشاهد عينا وامام حضور الشرطة الايرانية في عمق التراب العراقي .تحت شعار ” حماية المقدسات” !
ومع اندلاع الثورة السورية على النظام النصيري نشطت ايران بشكل أكثر جلاء ووضوحا من ذي قبل ويقدر عدد مرتزقتها ومقاتليها التي تضخهم عبر الحدود العراقية السورية الى نحو نصف مليون اتت بهم من جميع دول العالم . منها الهند التي دفعت ب مائة ألف شيعي لحماية نظام الاسد الابن .وشيعة افغانستان والباكستان واليمن ولبنان خاصة والذي ركزت فيه ايران جناحا عسكريا لها مسلح تسليحا عصريا ومدرب في المعسكرات الايرانية هو مليشيا “حزب الله” والذي لايخفي ولاءه لايران على لسان أمينه العام ” حسن نصر الله” .
وقد استعملت ايران جالياتها الشيعية العربية لتخريب الدول العربية وتقويض امن مجتمعاتها على غرار البحرين والكويت لتستخدمهم كوقود في حروبها الاستراتيجية . ومع حنكة السعوديين ودرايتهم بحقيقة المشروع الصفوي الفارسي .سارعت المملكة العربية السعودية الى الدفع بتشكيلات قتالية تحت مسمى ” درع الجزيرة” وهي تشكيلات قتالية مدربة ومسلحة عقائديا وحربيا تتبع اداريا لدول مجلس التعاون الخليجي . ولاتزال الحرب الباردة السعودية الايرانية قائمة منذ محاولة ايران في صيف عام 1989م .تفجير الكعبة المشرفة بواسطة عملاء استخبارات ايرانيين دخلوا السعودية تحت مسوغ الحج . ثم أثبتت التحقيقات معهم ان لهم صلة مباشرة بوكيل المرجعيات الشيعية في دولة الكويت .وكانت آنذاك خمسون حقيبة ملغمة معدة للتفجير تحمل كل واحدة منها زنة العشرة كلغرامات من مادة الTMT شديدة الانفجار .
ومع تبلور المشروع الفارسي المسمى بال”هلال الشيعي” والذي تطمح ايران من خلاله لتطويق المملكة العربية السعودية من كل الجهات وتجييش اقلياتها الشيعية في دول الجوار لفتح معبر آمن لدخول المملكة العربية السعودية .فكانت آخر هذه المحاولات بتسليح الحوثيين والانقلاب على دولة الرئيس الضعيف “عبد ربه منصور هادي” الذي لم يستطع الصمود أمام خيانة قسم كبيرمن الجيش الموالين لنظام الرئيس المخلوع “علي عبد الله صالح .فكان رد السعودية حازما في اللحظات الاخيرة بتنفيذ حملة عسكرية شديدة التعقيد ومدروسة تحت اسم “عاصفة الحزم” ..وكان تواطؤ الامم المتحدة مع ايران جليا في تلك الايام حيث ماطلت القبائل السنية وشغلتها عن تجهيز الصفوف بينما كان الحوثييون يأكلون ويقضمون تراب اليمن قطعة قطعة .وكان دور المبعوث الأممي لليمن المغربي العميل الخائن “جمال بن عمر” فاضحا الى حد بعيد .وكذا يلقبه اليمنيون ..! تماما كما كان دور الأخضر الابراهيمي الجزائري في سوريا .وديميستورا في ليبيا ..!
ولم يتوقف الشغب الايراني ..حيث طالبت حكومتها الصفوية في بغداد بظم منطقة “النخيب” السنية في محافظة الانبار أكبر المحافظات العراقية مساحة وأسخنها أمنيا الى ادارة محافظة كربلاء الشيعية وتهجير العوائل السنية في محاولة لفتح منفذ آمن للمليشيات الايرانية على الحدود السعودية ليشنوا الغارات على السعودية .حتى اصبح هدف هدم الكعبة والمسجد النبوي ونبش قبور الصحابة ..الدليل على ولاء المليشيات الشيعية التي بلغ عددها زهاء السبعة والثلاثين مليشيا لم تدرج واحدة منها تحت قانون ” المنظمات الارهابية” بينما كان إجرامها فاضحا فاق كل التصورات على امتداد سنوات وجودها . فكان حكام العراق وقادة تلك المليشيات تأتمر بأمر “ملالي طهران” ودولة الولي الفقيه” عدو العراق والشعوب العربية والاسلامية على امتداد فصول تاريخه وصفحات نشاطه السياسي في العالم الاسلامي .
