تركيا ليست عربية وحزب العدالة لا ينتمي للاسلام السياسي. هذه معطيات طبيعية للعصبويين مع او ضد اردوغان وحزبه.
فالاسلام السياسي مرجعيته الاساسية الشريعة الاسلامية بينما تشكل الشريعة احدى مرجعيات العدالة التركي السياسية لكنها ليست المرجعية الوحيدة.
وفي هذا الاطار فاز العدالة انتخابيا لكون سلوكه الاجتماعي ونمط طريقته الحزبي علمانيا. لكن الحزب خسر سياسيا لان النتائج لم تلبي طموحات اردوغان السياسية ولم تتلائم مع خطاب الحزب الانتخابي.
كان أردوغان يطمح بأغلبية تسمح له بتحويل النظام البرلماني الى رئاسي، بينما كان يسعى الحزب لاستثمار الاغلبية في تنفيذ خطة اقتصادية جديدة اسمها تركيا الجديدة.
لكن تركيا كانت تفكر بشكل مختلف، في الحقيقة كانت تشعر بصراع خفي قادم بين الديمقراطية والديكتاتورية، كانت تدرك ان البرنامج الاقتصادي لاوغلو مفيد لتنمية الديمقراطية لكنه لن ينجح في ظل حصول الحزب على الاغلبية واتجاه اردوغان ليكون ديكتاتور تركيا.
الديكتاتوريا عدوة التنمية، وطريق وحيد لتراجع البلدان المتقدمة الى الخلف، ولذا لم تسمح تركيا للعدالة ان يخسر ، انه حزب علمها كيف تتقدم وكيف تكون عظيمة.لكنها في نفس الوقت لم تسمح له ان يسرق منها تلك العظمة في لحظة غرور طبيعية لبلد كان في قاع التخلف واضحى في قمة الازدهار، وكان الفضل لاردوغان وحزبه.
مرة اخرى فازت تركيا الديمقراطية، والفضل يعود لحزب العدالة، وتراجع الحزب لكنه لم يخسر، ولم يكن الحزب ضمن “الاسلام السياسي” حتى يحزن اسلاميو العرب او يفرح علمانيوها لما اعتقدوه خسارة، لحزب تركي حاكم، ادار عملية انتخابية نزيهة وشفافة كان يمكنه ان يزور نتائجها او يتلاعب بارادة ناخبيها ،
لكنه حزب العدالة
ولكنها تركيا.
الرئيسية » فازت تركيا الديمقراطية
