الرئيسية » انفصال الشمال

انفصال الشمال

بقلم-144x144بقلم –  علي بن ياسين البيضاني

مزقوا البلاد ، وأمعنوا في شعب اليمن قتلاً وتشريدًا ، وتفجيرًا للمنازل والمساجد ، ثم تأتينا اللجنة الثورجية والتي يرأسها ( رئيس بدرجة مقوّت ) بقرار انفصال الشمال عن الجنوب ، ثم اتخاذ الإجراءات الحاسمة لعملية الإنفصال بالقوة ، والسؤال الذي يطرح نفسه : ما دام الحوافيش يريدون الإنفصال عن الجنوب فلماذا قاموا بغزوه في 94م و2015م ..

طبعًا هذا القرار لم يكن مفاجئًا ، بل هو قرار قديم تم اتخاذه لدى إيران قبل اتخاذها قرار الحرب واحتلال اليمن وإبرام التحالف مع العفافيش ، وكان المخطط يسير في أن يسيطر الشيعة على الشمال ، ويسيطر الحراك الجنوبي المرتبط بها على الجنوب ، فلمّا لم ترَ ما يثلج صدرها من القائد الجنوبي / علي البيض وآثر من وجهة نظره عدم الإنجراف بمخططها ، رأت في عفاش والحوثي بغيتها في تنفيذ مخطط احتلال اليمن بكلها ..

تم تنفيذ كل الخطوات اللازمة للقيام بهذه الخطة – شرحنا بعضها في مقالات سابقة – ولم يكن بخلدهم أن تأتي عاصفة الحزم لتدمِّر هذا المشروع ، ولم يكن بحسبان إيران ولا غيرها مطلقًا أن تقوم السعودية بالتدخل لحماية عمقها الإسلامي فى المنطقة ( اليمن ) فطاش عقلها ، ولم تكن حينها لتقدر مطلقًا التدخل عسكريًا باعتبار أنها عملية يشوبها كثير من المخاطر ، قد تصل في نهاية الأمر إلى تدمير كيانها بالكلية ، ومعرفتها أن الحلف العربي الذي أقامته السعودية أقوى من أن تناله مخططاتها …

لم تصمت إيران تجاه العاصفة ، فأخذت تستخدم جميع أوراقها الممكنة وبقوة ، فاستخدمت ورقة النووي مع أمريكا لتخفيف الضغط عليها من الأمم المتحدة ، ثم وعبر عمان مخطط استخدام الجنوبيين لاستلام الجنوب على مراحل عبر فيدرالية من إقليمين ( مزمنة ) يرأس هذه الدولة علي ناصر فلم تفلح ، ثم قامت بنبش الورقة المناطقية لبث الفرقة بين أبناء الجنوب ، واستطاعت بدهاء استخدام بعض عناصرها للدفع ببعض الجنوبيين لتنفيذ أعمال خاطئة كأعمال نهب واقتحام لمواقع ومنازل تحت مسمى ( مناطقي ) ، ثم يتم توظيف تلك الأعمال على أن الذي قام بها يافعي أو ضالعي أو أبيني أو صبيحي أو غير ذلك ، فيتم تبادل الإتهامات بين أبناء هذه المناطق ، وتخوين بعضهم البعض للقضاء على النسيج الإجتماعي بين مناطق الجنوب فتثار النعرات المناطقية ، يتبعه اقتتال داخلي ، ولم يعد يهم الحوافيش حينئذ أن يذهب الجنوب بأهله إلى الجحيم ..

لست هنا بصدد الدفاع عن الوحدة ، ولا يمكن لي أو لغيري الخوض في ذلك ، فقد قضت هذه الحرب المجنونة على كل آمالها ، فمآسيها كثيرة وأحزانها أليمة وعميقة ، لكن ليس معنى ذلك عندي وعند كل عاقل الإستسلام لكل المخططات العفاشية المدمِّرة ، فنأخذ حلوله الشيطانية لمعالجة قضيتنا ، وإني لأرى لهيبها يلوح فى الأفق ، وقد عزموا على إدخال الجنوبيين في حرب مناطقية مستعرة ..

ما يجب أن نعلمه يقينًا ، أن ما نراه الآن في الجنوب بكل تفاصيله ولا داع لذكر ذلك لأننا نعيشه ونتجرعه هو ” مخطط إيراني عفاشي خبيث غرضه إيصال الجنوب إلى احتراب أهلي ” ، وكذلك يجب أن يفهم كل جنوبي مخلص لقضيته أن الإنفصال الآن وبطريقته الحالية مستحيل أن ينفّذ لا بفرض الأمر الواقع على الأرض ، ولا بأماني كاذبة ، لأن هذا الإنفصال لدى التحالف العربي وعلى وجه الخصوص السعودية معنـــاه ” عودة إيران مرة أخرى إلى المشهد اليمني من جديد ” ، وهذا لن يُسمح به مطلقًا ولو بالقوة ، فهل بالإمكان أن يفكر أبناء الجنوب بحلول أكثر عقلانية دون عواطف أو تطرف ، ويقبلون بنظام الأقاليم الذي يضمن لهم كل الحقوق ، مع ضمان دخول اليمن الإتحادي ضمن دول مجلس التعاون الخليجي ، أم أننا سنظل نغرّد خارج السرب ، فهل يعقلها العالمون ؟ّ!!

        علي بن ياسين البيضاني

          18/8/2015م

تصفح ايضاً

يمنا واحد مهما علاء صوت المرجفين وارتفع

ادارة النشر

يتحاربون ونحن نعزف في الظل

Mohammad Amin

يبثُّ سُمّه حتى وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة!

ادارة النشر

يامـُـــدَّعي حُــــــبَّ الوطن

ادارة النشر

ياالله مالنا غيرك يا الله

Mohammad Amin

يا له من كابوس

مروان الغفوري