
المشقر موروث يمني قديم يتميز به اليمني منذ القدم والمشقار ديكور الورود المنوع الذي لا تخلوا منه اي بيت في الريف اليمني يتم وضع المشقر في تراثنا الاجتماعي بالنسبة للمرأة بعد أن تلبس غطاء الرأس المقرمة حيث يتم غرز المشقر وسط شعر الرأس مشدوداً عليه بالمقرمة والتي تضعه المرأة اليمنية على رأسه ويتم ربطه بشكل جميل وتختلف هذه الربطة من مكان إلى آخر لكن لايتخلف وضع المشقر من فوق الأذن إلى مقدمة الوجه،حيث تظهر المرأة مشقرة بمظهر جميل ولا فت ويعتبر المشقر من ضمن الموروث الاجتماعي للمرأة اليمنية وكذلك بعض الشيوخ الكبار والمتصوفة أيضاً فنجد المشقر حاضراً في كل المناسبات الاجتماعية الريفية اليمنية.
يتفنن البعض في زراعة المشاقر حيث تجد البعض يحرص على جمع وغرس كل هذه الأصناف العطرية النباتية في سطح بيته وقد لا تجد بيتاً ريفياً لا يوجد فيها مشقراً حيث لا يقل احتواء هذا المشقار على أربعة أصناف من هذه النباتات العطرية وكما ذكرنا نجد المشاقر حاضرة في كل المناسبات الاجتماعية وخاصة الأعراس،حيث تعتبر جزءاً من زنية وهندام المرأة الريفية ويتفاخر النساء موروثنا الاجتماعي الذي لم يتلاش بفعل تقليعات الموضة التي غزت حتى الريف اليمني مثل المكياج والزهور الصناعية ولكن ربما تجد المحافظة على هذا الموروث في المناطق التهامية أكثر حيث هناك اهتمام بزراعة هذه النباتات ولم تزل جزءاً من تقاليدهم الاجتماعية عند النساء والرجال على حد سواء
حيث ما زالوا يضعون المشقر فوق عمائمهم وكوافيهم.
في كتاب معجم اليمن للشاعر والمؤرخ اليمني مطهر الارياني نجده يعرف المشاقر بقوله هي الأشجار التي يتخذها الناس لتزيين رؤوسهم وهي أضاميم الورد والريحان وغيره مما يتشقرون به طلباً للزينة والرائحة الطيبة والرجال يتشقرون بغرز الأضاميم والأغصان في طيات ما يتعممون به من شالات وسمايط ودساميل وحتى يغرزها في فتحات كوافي الخوزران.
طبعاً المشقر هو موروث اجتماعي يمني قديم وكما قلنا سابقاً إن المشقر يتكون من أكثر من نوع من أنواع الزهور والورود والنباتات العطرية وأحياناً تجد المشقر هو من نوع واحد من هذه النباتات وهذا النوع هو الكاذي .. وطبعاً هذا النوع هو الذي يزرع خارج إطار السطح المنزلي باعتبار شجرة الكاذي كبيرة ولا تزرع إلا في الوديان والحقول الزراعية وقد اشتهرت زراعة هذا النوع في لحج وبعض مناطق تعز.
أنواع المشاقر :
كما قلنا إن زراعة المشاقر تدخل ضمن الديكور للبيت اليمني الريفي القديم حيث لا تكاد يخلو بيت لا يوجد فيه مشقار على سطحه أو حولها..
وربما يشار إلى تميز تلك البيت عن غيرها هو بغنى مشقارها عندما يحتوي على أنواع كثيرة من هذه الورود والنباتات العطرية التي بعضها تتميز بشكلها الجميل ولا يوجد لها رائحة والبعض لا تتمتع بشكل تزيني جميل لكنها صاحبة رائحة عطرية جميلة وجذابة وكما أن هذه النباتات تدخل أيضاً إلى جانب الزينة في التداوي من بعض الأعراض وبعضها تستخدم ضمن الأكلات الشعبية اليمنية سوف نستعرضها لاحقاً.
وقد تختلف أسماء هذه النباتات من منطقة إلى أخرى لكننا سوف نستعرض أنواع ضمن ماهو معروف في محافظة تعز أولاً يأتي الريحان أو مايعرف شعبياً بعض المناطق بالحُمحم والريحان طبعاً معروف ربما على مستوى اليمن وكثير من البلدان العربية وهي نبتة صغيرة تتميز برائحة زكية وتظهر زهرتها بلونين أخضر أو أسود.
ويعتبر الريحان المكون الرئيسي والأول ضمن حزمة المشقر.
وقد لا يخلو بيت ريفي من زراعه الريحان لسبب بسيط هو أن الريحان يدخل أو يعتبر مكوناً من مكونات ما يعرف شعبياً بالسحاوق أو البسباس ويضيف الريحان إليه طعماً مميزاً.
ولذلك نجد في المدن وفي الأسواق الشعبية الريحان له طلب شرائي باعتباره كما قلنا مكون أساسي لأجد أهم أطباق المائدة اليمنية ألا وهو البسباس أو ما يعرف بالسحاوق.
ثانياً: هناك نوع أخرى ويعد أيضاً مكون ثان من مكونات المشقار وهو ما يعرف بـ “الأزاب” نبتة صغيرة ذات أوراق صغيرة جداً وزهرته تكون صفراء اللون وهذا النوع يدخل أيضاً في تكوين الخبز أو الفطير الشعبي سواءً بالذرة أو الذرة الشامية يضفي على الخبز أو الفطير نكهة خاصة،حيث توضع أوراق “الأزاب” الصغير ضمن عجين الذرة أو الذرة الشامية..
ثالثاً: البُياض وهو نبتة يميل لونها إلى البُياض وربما جاءت تسميته من لونه حيث تجد لونه مائل إلى البياض الغامق وليس له زهرة وتكون نهايته أشبه “بالسبول” أي بذر وتدخل هذه النبة كونها نبتة ذات رائحة زكية وهي ضمن مكونات المشقر اليمني في الاستخدام للتداوي لبعض الأمراض المعوية.
وهناك أيضاً النرجس ويعتبر النرجس رابع مكون رئيس للمشقر في البيت اليمني وهناك أيضاً التوار والخوعة وكذلك الكاذي وغيرها الكثير من أنواع النباتات العطرية التي يصل أنواعها إلى 15 نوعاً وكما ذكرنا يختلف تسمية هذه النباتات العطرية من منطقة إلى آخر.
واهتمام الإنسان اليمني بهذه الزهور والورود والرياحين يأتي من اهتمامه بمورثه الاجتماعي ولما لهذه النباتات من استخدامات ضرورية في بعض استخدامات الأسرة اليمنية في الأكل وفي التداوي.
ورغم غزو الأزهار الصناعية البلاد بأريافها ومدنها وأيضاً دخول أدوات الزينة المختلفة التي تستخدمها المرأة اليمنية في المناسبات والزهور العطرية.
بل إن البعض يزرع الزهور والمشاقر المختلفة وتعتبر مصدر دخل له وأشهر المناطق زراعة للمشاقر في بلادنا صبر وريمة وعتمة ومحافظة إب بشكل عام.
ونرى في كل الأسواق الشعبية من يبيع المشاقر وتصل حزمة المشقر الصغير إلى قيمة 50 ريالاً..
كما أن البعض يسوق هذه النباتات العطرية المشاقر إلى دول الجوار كالسعودية..
فالمشقر اليمني موروث تراثي يجب المحافظة عليه من التلاشي وتظاهرة المشاقر التي أقامها بيت الموروث الشعبي اليمني قبل سنة تقريباً هو من الخطوات العملية للمحافظة والتعريف بهذا الموروث الاجتماعي وللمشاقر حضور كثيف في مفردات الأدب اليمني الشعبي والحديث..
وأجمل هذا الحضور هو في رائعة الفضول عبدالله عبدالوهاب نعمان الغنائية
محلي بنات الجبل
حين ما يزورين المدينة بالثياب الدمس
وجوة مثل الورد
والمشاقر حرس
