العروض التي يؤديها صالح الحوثي في صنعاء، بأردية الحج، ليست اعتباطية ولها ما بعدها.
ستأخذ المسألة أبعادا مختلفة، وسنجد قريبا إيران تتصدر واحدة من اخطر القضايا التي ستزيد حدة الإستقطاب بين فريقي السنة والشيعة، وستعصف بالمنطقة برمتها.
ثمة طبخة لقضية، خلقت من العدم، مصطنعة، في إطار مهمة لتثوير المشاعر الدينية، وتأليب العامة حيال قصة اكبر واخطر تمهيدا لصراع قد ينطلق قريبا: مسألة الولاية على الحرمين الشريفين.
تقول المعلومات إن سلطات الإنقلاب، رفضت الالتزام بالإجراءات المتبعة لتنظيم شعائر الحج، وهي ليست جديدة، ولا تخص اليمنيين وحدهم، وقد مضى على إقرارها سنوات ولا يتم تفويج الحجاج في أي بلد قبل الإلتزام بها.
لكن اتباع صالح والحوثي يقولون انهم منعوا من اداء الحج، فأدوها في صنعاء بطريقتهم !
هذه واحدة من إفتراءات كبرى، لا تتورع عن إستخدام فريضة دينية كلافتة للإستغلال السياسي، ضمن ملف الحرب متعددة الاهداف في اليمن.
إنهم ماضون في دروهم كحلف، يستخدم بكل امتهان، ليكون حصان طروادة آخر، ليس لضرب اليمن فحسب، كما هو الراهن، بلضرب منطقة الجزيرة العربية والخليج.
وتلك لعبة إيران المفضلة، حيث ترقب مزهوة، خرافها يخوضون حربا ضد بلدهم، وجوارهم العربي، فتتوهج طموحات الإمبراطورية الفارسية التي تتغذى على التاريخ، ورهانها الرابح الآن : إذكاء الطائفية السياسية.
سنسمع إيران قريبا، تنادي بضرورة اعادة النظر في وضع المقدسات في مكة والمدينة، وقد ارتفعت قبل اشهر أصوات اعضاء في البرلمان الإيراني، تدعو الى وضع اليد على مكة !
هذا يعني اننا نقترب من نبوءة او ” مخطط” ، الجنرال الامريكي المتقاعد، رالف بيترز.
ضمن دراسة مهمة، ربما تعكس تيار له وزن داخل دوائر صنع القرار الامريكي، كان هذا الجنرال قد اقترح انشاء دولة شبيهة بالفاتيكان ” تنشأ في مكة والمدينة “لرعاية المقدسات الإسلامية”.
هذه ” الرؤية المخطط ” نشرت في مجلة القوات المسلحة الامريكية في يونيو 2006م،وكان الرجل قد وضع امامه خريطة المنطقة، واعاد تشكيلها ، فانشأ دويلات وبنى ” حدود الدم” في منطقة مترامية تمتد من لبنان الى باكستان.
إنها من وجهة نظره، رؤية لجعل الشرق الأوسط يبدو بحالته الأفضل!
هو يعتقد انه سيكون بحال أفضل بالفعل، حين تقسم السعودية الى عدد من الدويلات، على رأسها دولة شيعية في المنطقة الشرقية، والعراق وسوريا الى ست !
الحرب الدائرة في اليمن اليوم ، لا تخصنا وحدنا ، هي محاولة لتجنب مصير يتربص بالمنطقة، وستحسم مستقبل ” الهواجس” التي تخامر الأمريكان، وتضعهم في خانة المشجعين لحرب ” طائفية ” تمهد لإقامة خرائط ” حدود الدم”.
هذا امر ، سيحتاج الى تناول أكثر شمولا وتركيزا في وقت لاحق.
يبدو ان ” حجة صنعاء” أطلقت شرارة نزاع أشد فتكا وتدميرا، بلبوس بيضاء، ونوايا أشد سوادا من إبرهة !
الرئيسية » “حجة” صنعاء وفاتيكان رالف بيترز
