الرئيسية » الخوف من ماذا ؟

الخوف من ماذا ؟

fc4cf5f9fda84637868cea82ac76702f

بقلم – هيفاء صفوق 

يولد الإنسان وهو يصرخ، ليملأ الأرجاء صدى أنه موجود، صدمته الأولى أنه يتنفس الهواء، فتغير حاله من ذلك الصمت والسكون إلى ضجيج المكان والأشخاص، يمكث طوال حياته في البحث عن سر هذا الوجود، فيكون بحثه ورسالته واختباره.
تعددت مدارس الحياة، منها: من تؤمن أن الإنسان باحث عن جذوره القديمة، من أين أتى؟ وإلى أين يذهب؟ جدلية قديمة وجدت منذ أن خُلق الإنسان، شكلت العديد من الصور المبهمة بداخله، من خوف، ورجاء، وقلق لا ينتهي، ثم توارثتها الأجيال منذ القدم، كإرث قديم طبعت على قلوب أفراده معنى الخوف والحذر، بعقلية جمعية تسير بعضها البعض.
هناك أفراد توقفوا كثيراً في البحث عند الأسئلة الأكثر غموضاً، غاصوا في المنطق والتحليل والتفسير، لكن ظلت الإجابة مفقودة، وهناك مدارس تحدثت عن الخوف بشتى صوره، وأنه متأصل في فطرة الإنسان وليس بجديد عليه، بل وجد لكي يقوم الإنسان بدوره المطلوب في توفير حاجاته الأساسية من مأكل ومشرب ومسكن يقيه من تقلبات المناخ ويحميه من الكائنات الأخرى.
ما زال الإنسان على نهجه القديم، لكن بصورة جديدة وحديثة، تخاطب ذكاء وغرور الإنسان اليوم، الصراخ لم يهدأ من ذلك اليوم، يوم الميلاد، حينما شكل لغته الخاصة في وضع منهجه عن طريق الخطأ والصواب، العقاب والثواب، والتجربة والمحاولة، ليتعلم من ذلك كيف يعيش، وفي الأخير هي عملية الاختيار في كل تلك التجارب القديمة والجديدة، لذا تجد البشر نوعين سعيد وشقي، متفائل ومتشائم، نشيط وكسول، محب ومنتقم، كريم وبخيل، وهو مخير في كل ذلك، لكي يتحمل المسؤولية والدور في الحياة.
هناك من يقيده ذلك الخوف القديم، فلا يستطيع أن يعيش بسلام داخلي، الخوف – كما يقولون – فطري، لكن عندما يتجاوز المعقول، أو عندما يكون عائقاً في حياة الفرد، يصبح ألد أعدائه، لأنه يكتف اليدين، ويحجب العقل عن التفكير والانطلاقة في جمال الحياة، وهذا ما نشاهده فيمن يحارب أي شيء جديد، حتى من قبل أن يستعلم عنه أو يعرفه، لذا الكثير أصبح يقبع في دائرة مغلقة عليه لوحده، اعتزل العالم ووضع نفسه الفاهم والعارف، فأصبح بعيداً كل البعد عن الآخرين، مما زاده حدة وتصلباً وانفصالاً عن الكل.
للخوف صور عدة، في عدم تقبل الآخر المختلف، في عدم فهم طبيعة الحياة المتغيرة، في عدم تصحيح بعض المعاني أو المفاهيم القديمة، وهذا يعود لعدم التعود على التحليل والتفسير لكل جديد، وليس الضرورة بأن يأخذ الفرد كل شيء، فقط لو يفتح عقله للتقبل ويعطي نفسه مساحة من الاطلاع والتجربة أو يكتفي في التقبل، والتقبل ليس بضرورة أن يأخذ به أبداً. عندما يفهم الفرد ذلك سيدرك لغة التعايش مع أفراد تحكمهم ثقافات أخرى، وطقوس مختلفة عما تعود عليه. بعد كل تلك الصور التي تناقلتها الأجيال ما زال هناك مستبصرون أو باحثون عن جوهر التعايش بين الأفراد والخروج من ذلك الخوف غير المبرر؟ أم ما زلنا في تلك الدائرة المليئة بالخوف والريبة لكل مختلف عنا!

تصفح ايضاً

يمنا واحد مهما علاء صوت المرجفين وارتفع

ادارة النشر

يتحاربون ونحن نعزف في الظل

Mohammad Amin

يبثُّ سُمّه حتى وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة!

ادارة النشر

يامـُـــدَّعي حُــــــبَّ الوطن

ادارة النشر

ياالله مالنا غيرك يا الله

Mohammad Amin

يا له من كابوس

مروان الغفوري