? أستسمح رقباء العقول أن أفكر بعقلي الذي وهبني الله إياه وسيحاسبني بموجبه، فبعد كتابتي لمداخلة واتسية في اﻷمس بشأن مقال الغفوري، قرأت عشرات المقاﻻت التي ترد عليه، وتراوحت بين القدح والمدح، وشن بعضهم الغارة عليه إلى حد التكفير الصريح والسب المقذع.
ولهذا أعدت قراءة مقال الغفوري عن النبي صلى الله عليه وسلم، فلم أجد سببا لتكفيره وﻻ مبررا لﻹشادة به.
? لقد أرجعت البصر كرتين في المقال فلم أجد فيه (ذرة كفر)، لكني وجدت (قنطار سوء أدب) مع مقام النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع، ووجدت (أطنانا من الجهل) بواقعنا الوطني وبطبائع اليمنيين!!
? فما فتئ الغفوري يشيد دوماً في مقاﻻته بالخيال كملكة عقلية بالغة الأهمية، لكن خياله لﻷسف لم يسعفه ليستشرف ردود الفعل، وليدرك أنه لم يتوفق في طريقة كتابته لهذا الموضوع الحساس، إﻻ إذا كان يتعمد أن يثير هذه الزوبعة لشيئ في نفس يعقوب، فهذا شيئ آخر!!
? وحسب مرامي كﻻمه التي تبدت لي، فقد أراد أن يقول بأن شرذمة ممن يدعون اﻻنتساب إليك يا رسول الله، يمارسون ضد تعز وعموم اليمن كل الجرائم باسمك وأنت منها براء، ونحن نشهدك بأنا في ذكرى مولدك نحبك أنت فقط يا رسولنا الذي نعرفه من القرآن ومن سيرته الشريفة، وليس الذي تتخيله تلك العصابة بأفهامها السقيمة وممارساتها القبيحة، والتي أساءت لك وعمقت الصورة السلبية التي رسمها أعداؤك لك!!
? لكن الغفوري بانغراسه في الثقافة الغربية وانغماسه في حياة الغربيين دون أن يمتلك غربال النقد، وبخياله العاجز عن إدراك حقائق واقعنا المترع بالعواطف والمتخم بالتربص وسوء الظن، دخل منعرجات خطيرة ومضائق عسيرة، فأساء اﻷدب وهو يظن أنه يحسن صنعا!!
? ووفق ما أدين لله به، فإن سحب المقال من صفحته خطوة طيبة، وبقي أن يبرز مقصوده بكلمات واضحة ﻻ لبس فيها، مع اﻻعتذار عن سوء الفهم الذي حصل.
أما الذين امتشقوا حسام التكفير ضده وضد من لم يكفره، فأوكلهم إلى إيمانهم وضمائرهم وإلى وعي الناس، وقبل ذلك وبعده إلى حكم الله الذي سيفصل بين الجميع يوم القيامة.

