الرئيسية » حكايات من قلب المقاومة..!

حكايات من قلب المقاومة..!

الكاتب الصحفي احمد عثمانبقلم : احمد عثمان

كان الحاج عبدالرحمن  حزيناً ؟

كيف يبقى في المنزل دون أن يشارك في شرف الدفاع عن القرية..؟

المعركة حامية الوطيس في  قريته الواقعه في جبل صبر بمحافظة تعز وبندقه (الجرمل) مع إبنه أحمد الذي إلتحق بالمقاومة؛ و كان بيت الحاج  طرف القرية  وفي موقع هام للغاية.

صعد الى السطح وهو يلعن البنادق والذي صنع الرصاص (لو كان مافيش رصاص لخرجت أحارب   رأس برأس بالعصى والسيف والحجر )

– زوجته تصيح :

إنزل يارجال تنتظر بس رصاصة بلاش لا معك لا بندق ولا آلي.. إنزل إنزل.. إستفزته هذه الكلمات.

– لا.. أنا أجلس هنا على (الدائر ) – والدائر هو جدار من أحجار فوق بعضها توضع على سطوح المنازل

 مؤكداً : عندما يمروا أهدُّ عليهم جدار السقف.

الزوجة أعجبتها فكرة الجدار وقررت أن تشارك هي ايضا : خلاص أنت بجهة وأني بجهة والله ماجزعوا..

كانت الطريق بين بيت الحاج عبدالرحمن وجاره المغترب عبارة عن (زقاق ) ضيق وجدار (الدائر) سيكون نافعاً جداً وسلاحاً فتّاكاً

بقي وزوجته ينتظران على أحرّ من الجمر مرور أحدهم أو حتى مجموعة

مشمروش من قدّام بيتي – قالها بحزم.. تطورت الفكرة عند الزوجة ورأت لو أن الجيران في البيت المقابل يشاركوهم فلديهم جدار كبير ايضا وسقوط الجدارين سيجعل النتيجه أضمن ؟؟

وأخذت فوراً وبصوت خافت تنادي جارتها :

سلمى واااسلمى وبنت أحمد إظهُري إظهُري.. لتخبرها بالفكرة التي لاقت إستحساناً عند (سلمى) فنادت إبنتها الوحيدة الموجودة

وبلا تردد أخذتا مكانهما خلف جدار السطح 

– والله ماجزعوا الكلاب عيال الكلاب (قالت سلمى).. كل البيوت تغلي بالغضب وإرادة المقاوم

كانت الخطة محكمة والجدارين كفيلين بقتل مجموعة وليس فرداً واحداً وإعاقة أيّ إلتفاف على القرية.. إشتدت الإشتباكات وبقوا متأهبين وبدا أن ثلاثة مسلحين يقتربون.

إستعدوا – قالت سلمى – الجماعة (شجزعوا ) عندنا..

إتجه المسلحون نحو (الزقاق )

قال الحاج : إصبرين لما يدخلوا الى ( الزغط ) أنا شاعُد واحد اثنين ثلاثة.. هو أراد أن يخبرهن بما سيكون وتحديد ساعة الصفر !

لكن زوجته وجارتها فهمين غلط وأسقطن الجدارين بقوة قبل أن يصل المسلحون الثلاثة و كان بينهم والجدران الساقطة أمتار.

لقد نجوا وفشلت الخطة وصرخ الحاج عبدالرحمن : جني  صُرع .

– زوجته أنت عديت لنا واحد اثنين ثلاثة .

– لا أنا قلتو لما يدخلوا (الزغط ) أنا بابدأ بالعد 

شوفين.. أمانه إنكن ( مكالف) ولا حد يركن عليكن .

لكن الحقيقة أن عمل (المكالف ) هذا كان قد أفشل أخطر وآخر إلتفاف على القرية كان يمكن أن يغير نتيجة المعركة لصالح المهاجمين .

ومع هذا لم ينجوا المسلحون الثلاثة فصوت إرتطام الجدران الساقطة بالأرض نبّه الشباب في الجهة الأخرى ليخوضوا مع المسلحين معركة قصيرة إنتهت بمقتل الثلاثة

كان الحاج عبد الرحمن ما زال يؤنب زوجته وجارتها قائلا : كانوا تحتنا مو تعمل( للمكالف) ياقهري ياقهري كنت أشتي انتقم للشهداء بنفسي.

 – ( سلمى) شوف ياحاج هذا (حوثي) قادم انتبهوا.. وبحماس أراد الحاج أن ينزل لمواجهته      

لتعترضه زوجته: إعقل وااحاج مو معك شتوقفه حتى الحجار مع معاناش إسكت شيجي ذلحين مقاوم.. صبرك بس

يظهر في هذه اللحظة حماده المعروف بحماده الأهبل ؟؟؟ وهذا محسوب من (هبلان) القرية

يبدوا قابضا بيده اليمنى وأخذ يصرخ بالمسلح :

وقف عندك وإلا شرجم بالقنبله على رأسك 

– سلمى: لك صُرع الأهبل عنده قنبلة وووعبدالرحمن (حماده ) مو يعمل ؟ مايعرفش يقلب إيدُه

– عبدالرحمن إسكتي إسكتي هذا يخاف من (عومته).. ايش اللي جرى ؟ ايش اللي غيره  ؟؟

فيما يبدوا المسلح قد إستجاب

لحماده وقنبلته..

إرفع يدك وأرجم بالسلاح – يصيح (حماده) – المسلح يرمي السلاح ويستدير الى الخلف فيما ( حماده) يأخذ السلاح ويرمي ما يفترض أنها قنبلة من يده فإذا به حجراً وليس قنبلة.. كان (حماده) هنا يقلد ما فعله أحدهم في القرية المجاورة وسمع تلك القصة من عمه محمد.

– زوجة الحاج: الله يشلك والله أن الأهبل طلع جني ورجّال.

يسرع عبدالرحمن نازلاً وهو يقول : حماده والله ما يعرف حتى يمسك السلاح ولو لاحظ المسلح ذلك  سيقتله..

تجمع نساء ورجال من القرية وقبضوا على المسلح  وأخذ (حماده)  يصيح :

أنا مسكت ابوه أنا مسكت ابوه وخوفاً من أن يطلق النار بدون إراده لأنه لم يحمل سلاح يوماً إقترب أحدهم : هات الآلي ياحماده

– حماده : هذا حقي

– ايوه حقك بس جيبه

– لا ما أسلم سلاحي أنا رجّال هههههه.       

أنا مقاوم مقاوم… المقاوم يموت ولا يسلم سلاحه هههههه                              

يتقدم عم حماده  ليأخذ السلاح وهو يقول : ايوه يابطل يا حماده أنت بطل بس جيب (أخبي) لك الآلي

إنتصرت القرية وطرد الغزاة.. كل خبرتهم ووحشيتهم تبخرت كل أسلحتهم تلاشت أمام إرادة وروح أبناء القرية وهي نموذج لما يجري اليوم في قرى صبر والحجرية وجبل حبشي ومقبنة والوازعية وكافة القرى والحواري والشوارع الرافعة الرأس.

إنها قصة أعظم مقاومة يمنية أحرقت أخبث المشاريع وأعاقت حركته باليمن نحو الهاوية؛ كل واحد كان له  دور حتى المعاق ذهنياً كان بطلاً ومبدعاً؛ كل فرد كان قوة متحركة

الشعوب عندما تقاوم تبدع وعندما تملك إرادتها تدوس المخاوف وتتفجر شلّالات قوة وشموخ

كان حماده مثل شباب القرية ورجالها ونسائها وأطفالها  يحمل على صدره شعار (كلنا مقاومة) والتي تحولت  الى ثقافة عامة وسلوك فردي وسلوك فردي وعنوان كرامة لليمن.

تصفح ايضاً

يمنا واحد مهما علاء صوت المرجفين وارتفع

ادارة النشر

يتحاربون ونحن نعزف في الظل

Mohammad Amin

يبثُّ سُمّه حتى وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة!

ادارة النشر

يامـُـــدَّعي حُــــــبَّ الوطن

ادارة النشر

ياالله مالنا غيرك يا الله

Mohammad Amin

يا له من كابوس

مروان الغفوري