لم أكن ادرك أو أتخيل مدى التأثر والتأثير
الذي سوف يطرأ على قلبي وعقلي وأنا اقرأ
رواية داليا لـ عبد السلام الشريحي
لقد عشت ليلة صعبه جداً
ورغم تطعيم الرواية ببعض الفرح إلا أنها
تغرق بالحزن، كل شي يدعو إلى البكاء.. الحنق.. التعب.. والموت البطيئ، لا استطيع القول أن داليا ليست لي لانها مثلت وتمثل دورة حياة الكثير والكثير من أبناء هذا الوطن .
لم يتكلف عبد السلام الشريحي ولم يتقمص دور الروائي إلا في ماندر، سقط في صدام سردي ولكنه كان يجبل قلبي ويعيدني الى طريق القراءة من جديد ببعض أزهار الأمل المزروعة في قلبة ..
كلما خرج عن النص أو تشعب في فكرة معينة يعود من جديد، ربما كان يحاول تقمص دور الكاتب ..
رغم أنه كان يكتب بدموع عينية وبطعم انكسار طفولته التي ذرفتها خيبات الواقع واستمرت تسيل مع السيول بأحجارها الكبيرة ..
التي كانت وما تزال تتدحرج من قلب عادل
كـ أمطار الوجع التي جرفت داليا معها إلى رصيف السيارة..
و ظلت مصبوغه بمرارة ذكريات خليل التي تؤرق أفكارة كلما تذكر أيامهما الغابرة لتستمر الحياة ..
كتب عبد السلام الشريحي / داليا
بقلب أمه الذي كان وما يزال أكبر من التحدي،
وبحنان أخواتهِ اللاتي يحاولن تطبيب قلبة
كلما احتضن إحداهن..
وبذكريات والد تمناه جدا إلى درجة الخوف من المرور بجوار ضريحه ..
البؤس وحده يستطيع الحديث عن اليتم بلوعة وبشبق ،
هذا فقط لأنه يحاول تدوين الألم من أجل خلق الفرح ، لايكترث بواقع مسلوب وقرية عارية من كل شيء إلا من نواح الأمهات وتراتيل الأدعية التي تلهج بها نسوة يحاولن توليد الحياة ..
من أجل الحياة ..من أجل الحياة وحسب ..
تزوجت ف و ماتت داليا وجن خليل وارتمى يوسف في طريقه الغريب وعادل ما يزال كما هو، كلما تقدم خطوة الى الأمام سيعود خطوة إلى الخلف وهو يحاول أن يولد في هذا العالم ..
فقط عبد السلام أو (عبده) يحاول المضي قدما، لا يلتفت إلى الخلف كي لا يسقط في دوامة الخيبات المتتالية التي تستطيع إذابة جبل من الجليد
لم يكن مثاليا ولكنه كان عبد السلام وحسب..
داليا.. دخلت بعد ٨٠ صفحة الرواية وخرجت بعد عدة أسطر كأنها زهرة أوركيد لم تعش طويلا
سقطت في العاصفة في وجة أحزان قرية تستحق اسم القرية الضائعة ..
كانت داليا تستحق الكتابة عشرات الأضعاف، وكان يستحق خليل النحيب مطولاً و يوسف يحتاج إلى الف واربعمئة عام لفك شيفرات ضياعه الجديدة
والتي ما تزال تؤرق المجتمع بمجمله ..
لم يكن سر داليا في أنها أخفت الحقيقة، ولكن سرها أنها كانت حقيقة اختفت من المجتمع الذي لم يقدم لها العون حتى في لحظاتها الأخيرة
و تستمر الحياة ويعيش عبد السلام
كحقيقةٍ لا تُبطن بدين فتبدو كذبة قبيحة
ولا تكون خالية منه فتغدو مجرد لعنة فاضحة
فقط يظل حقيقة معاشة بكل تجلياتها
صدقها، واقعيتها، أحلامها، أمالها، نبلها، قوتها، ضعفها …..
غصه في قلبي لن أستطيع تجاوزها اليوم
بسبب خليل وداليا
سوف أحاول الكتابه عنها بعمق من جديد
إذا استطعت ..
الرئيسية » عن الشريحي و”داليا “
