سيظل الشعر أيقونة العرب الخالدة التي تشكل علامة بارزة للحضارة العربية،فقد ظل الشعر يحفظ نفسه ويحافظ علي الهوية العربية منذ نشأته حتى الآن، على الرغم من توالي الحقب علي الأمة العربية،وتعاور الطامعين في هذه الأمة ظل الشعر عربيا ومجرى لتيار الشعور العربي، يتدفق حاملا تاريخ العربي، ولواء حربه، وانثى قصيدته،ونفسيته
من هنا.. أصبح البحث عن الشعراء في كل مكان أمرا ضروريا،نبحث عنهم لنحاورهم ونفتش فيما وراء قصائدهم،ونبحر معهم فى زوارق مشاعرهم وشراعات رؤاهم،لنؤسس معا لذائقة جديدة ونكشف عن أرض بكر للقصيدة العربية عبر محطات قد نتوقف عندها كثيرا، ومن هذه المحطات الشاعر/ حسن منصور نحن أمام قامة إبداعية عربية سامقة وسيرة متسلسة من العطاء الابداعى الكتابى فى الشعر والفكر والتاريخ واللغة والنقد له أكثر من 23 مؤلف .
ضيفنا فى “شعب أونلاين “ حوار هذة حصيلته
_ مفتتح هذا الحوار هو “شادي الأيك “
يا شاديَ الأيْكِ هلْ في القلـبِ مُتَّسَعٌ .. أمْ هَــلْ وَجَـدْتَ لِــهـذا اللَّحْــنِ آذانا
مــاذا بِقـــلـبِكَ مـــنْ هَــــمٍّ تُـكابِـــدُهُ ..ذابَتْ بهِ الـــرّوحُ أشْـواقـاً وتَحْــنانا
مــاذا بِقـلـبِكَ مـنْ جُــرحٍ تُهَــدْهِــدُه .. كالطّفلِ يَغــدو على الأَلْحانِ وَسْنانا
مــاذا بِروحِـكَ مـنْ شـوْقٍ تُغــالِــبُه .. طَْـغى فلا تَسْـتـطـيعُ اليومَ كِـتْمـانا
أحْـــزانُ قـلْـبـكَ ألْـحـــانٌ تُرَتّـلُــهــا .. تَسْتَقْــطِرُ الدّمْعَ مثلَ الغـيْثِ هَـتّانا
يُبـلّـِلُ النّفْــسَ، يُحْـييهـا، يُطَهِّــرُهـا .. كـمـا يُطهِّـــرُ مـاءُ المزن أدرانا
القـلـبُ فـيهِ جــراحُ الـدّهـــرِ نازِفـةٌ ..والوَجْـهُ في بِشْـرِه مــازالَ مُـزْدانا
يا شادِيَ الأيْكِ أطْربْتَ النُّفـوسَ بِما ..سَكَـبْـتَـهُ مِـنْ عَـذابِ الرّوحِ ألْحـانا
سَمعْــتُ شَدوَكَ والــدّنْيا تُطــاردُنِي ..والبُعدُ لَمْ يُبْقِ لِي في الأرضِ أقْرانا
_ بدايةً نتوق إلى التعرف على الإرهاصات التي بشرت بمستقبلك الأدبي والفكري.. ومن هو حسن منصور الإنسان والشاعر؟
أنا حسن عبدالرازق منصور من مدينة صغيرة هي (سلفيت) تابعة لمدينة (نابلس). أحمل ليسانس الفلسفة والاجتماع من جامعة دمشق. ودبلوم الدراسات الإسلامية والماجستير في علم الاجتماع. أكتب في مجال الفكر والشعر والأدب والنقد واللغة العربية… وغيرها. وعدد مؤلفاتي تسعة وثلاثون كتاباً. أما الإرهاصات فقد كانت في سن مبكرة حيث كتبت أول محاولاتي وأنا1 في الثالثة عشرة من عمري وهي قصيدة بمناسبة العدوان الثلاثي على مصر.. ثم توالت كتاباتي شعراً ونثراً حيث كتبت قصة طويلة تتجاوز 200 صفحة وأنا في السادسة عشرة من العمر…وكتبت كتابات أخرى إبداعية. وأنا احب القراءة والكتابة بفطرتي.
ما هي العوامل التي ساهمت في صقل موهبتك؟
لا شك أن الموهبة ضرورية لأنها البذرة التي تنمو إذا رعيناها، وتكون رعايتها بالقراءات المتأنية والمتنوعة خصوصاً في دواوين الشعراء الكبار وفي الأشعار الجيدة إجمالاً. ولا شك أن اللغة ضرورية جداً لكل من يحمل قلماً ويكتب في أي مجال، وكذلك أوزان الشعر أو بحوره ضرورية جداً لمن يزعم بأنه سيصبح شاعراً. وإجمالاً لا بد من تنوع القراءات الواعية باستيعاب وفهم، حتى ينطلق الشاعر من قاعدة قوية ويستطيع التحليق في أفق واسع. وصقل الموهبة يحتاج إلى الكتابة وخوض تجاربها بجرأة وتحدي النفس بأن يمزق ما يكتب ليعيده مرّاتٍ ومرات ويأتي بأحسن مما كتب.
*بأي مدرسة شعرية تأثرت؟ ومن من الشعراء تأثرت بهم؟
في بداية المشوار كنت أحب شعر إيليا أبي ماضي وأبي القاسم الشابي والمدرسة الرومانسية إجمالاً حتى بشعرائها الإنكليز مثل وليم وردسويرث W. Wordsworth وكوليريدج S.T. Coleridge وبايرون Byron وشيلي Shelley وكيتس Keats . وقد أعجبت بشعراء كثيرين منهم شوقي وأبو ريشة وشعراء المهجر في الرابطة القلمية وغيرهم. ولكن الشاعر الذي عشقت شعره ولا أزال فهو أبو الطيب المتنبي.. وهناك كثيرون أعجبت بهم من القدماء مثل أبي تمام وأبي العلاء وابن الرومي وشعراء النقائض، وغيرهم كثيرون وكلهم يستحقون الإعجاب… ولا يمكن القول بأنني تأثرت بواحد بالذات من الشعراء، بل بكل شعر جيد. وقد استفدت لغوياً بشكل كبير من قراءاتي لشروح الدواوين وخاصة ديوان المتنبي والشعراء الجاهليين والمعلقات
لا يهمني أن يكتب فلان نثراً أو خاطرةً أو نصاً… ولكن لا أقبل منه أن يدعي بأن هذا هو الشعر العربي، فهو بذلك ليس فقط يتجاهل مفهوم الشعر عند العرب منذ أكثر من ألف وخمسمائة سنة، بل أيضاً يحاول حرقه والخلاص منه بعد أن شوّهه، فهو كمن يعتدي على ماركة تجارية فينتحلها ويلصقها على بضاعته الرديئة المزيفة
خلال مسيرتك الشعرية ما هي العوائق التي واجهتك كأديب طامح؟
كانت العوائق متنوعة منها المعيشية ومنها البشرية، وكذلك لم تكن هناك وسائل نشر متاحة كما هي الآن. وعانيت من عدم وجود المرشد أو الموجه، ولكن بمقدار ما آلمني ذلك إلا أنه علمني الاعتماد على النفس في نقد شعري قبل أن أنشره على الملأ، وهذه فائدة عظيمة عرفت قيمتها فيما بعد. وكان من العوائق البشرية وجود بعض المثبطين من أصحاب النفوس المريضة.. ولا يزال بعضهم إلى يومنا هذا، وكانت لي معهم صولات وجولات، ولكن مضى الزمن الذي يمكن أن ينالوا فيه أي شيء سوى الخزي والخيبة.
مرت القصيدة على مر العصور بثورات مختلفة ظهرت على إثرها القصيدة الحرة أو النثرية. كيف تنظر لها كشاعر مولع بالقصيدة العمودية؟
هذا موضوع طويل جداً وجوابه يحتاج إلى كتاب … ولذلك أقول باختصار شديد:
أنا لا أحب خلط الأوراق أو الألوان؛ فإما شعر وإما نثر، أما (قصيدة نثر) فهذا فيه شطب للمعنى التاريخي واللغوي لكلمةح قصيدة، التي تعني تلقائياً [الكلام الموزون] في مقابل النثر أو الكلام المنثور أي الخالي من الوزن. ولا شك أن من حق كل إنسان أن يكتب ما يشاء وكيف يشاء، ولا يحق لأحد منعه من ذلك. ولكن في المقابل ليس من حق (أي إنسان) أن يهاجم الآخرين وأن يسرق أسماءهم ويحاول هدمهم لكي يحل محلهم ويرتفع على أنقاضهم، فهذا ظلم كبير كما أنه عيب كبير أيضاً. وأنا لا يهمني أن يكتب فلان نثراً أو خاطرةً أو نصاً… ولكن لا أقبل منه أن يدعي بأن هذا هو الشعر العربي، فهو بذلك ليس فقط يتجاهل مفهوم الشعر عند العرب منذ أكثر من ألف وخمسمائة سنة، بل أيضاً يحاول حرقه والخلاص منه بعد أن شوّهه، فهو كمن يعتدي على ماركة تجارية فينتحلها ويلصقها على بضاعته الرديئة المزيفة من أجل ترويجها ، وهذا عمل لا يقره عقل ولا شرع ولا قانون. ثم لا يكتفي بذلك بل يريد (حرق) البضاعة الأصلية الثمينة التي سرق (ماركتها التجارية). أقول: ليكتب كل إنسان كما يشاء، والزمن وحده هو الفيصل وهو الذي يطمس الغثاء والتفاهات ويحتفظ بالدرر الثمينة التي لا تبلى.
كان أنيس منصور يقول بأن أنسب وقت للكتابة هو الساعة الرابعة فجراً لما يكون عليه العقل من صفاء الذهن، فهل لديك وقت محدد للكتابة، شاعرنا؟
عندما يكون الشعر جزءاً من التاريخ فهو (نظم) لتوثيق التاريخ وليس شعراً، كما كان نظماً لتوثيق بعض العلوم كالطب
كتابة الشعر لا وقت لها إطلاقاً، فربما يأتي الإلهام أثناء قيادتي للسيارة أو أثناء مزاولتي لأي عمل (بغض النظر عن الوقت)، وربما عندما أتهيأ للنوم. ولكن عند تأليفي للكتب الدسمة في (سلسلة الحضارة والفكر) أحب فعلاً أن أكتب عندما أنهض من النوم في الصباح الباكر، فالإنسان يستطيع التركيز والتفكير بصفاء لأنه كان مستريحاً من الأعباء الجسدية والهموم الفكرية وغيرها...
يقال إن الشعر علم من العلوم التاريخية والإنسانية … فقد وثق الشعر أحداثاً لم يتطرق إليها المؤرخون .. إلخ. نريد أن تأتينا بتعريف خاص بالشعر من وجهة نظرك.
لا يجوز أن نقول بأن (الشعر علم)، لأن الشعر ذاته ليس علماً، ولكن الأدوات التي بها نبني الشعر يمكن أن نسميها (علوماً)؛ فاللغة علم ولها علوم فرعية والعروض علم، ومن هذه العلوم يتكوّن الإطار الذي نملأه بالشعر. ويمكن أن نشبّه الشعر بالعسل وأن نشبه الأدوات (من علوم اللغة والعروض) بالإطار الذي يحتوي ذلك العسل. أما عندما يكون الشعر جزءاً من التاريخ فهو (نظم) لتوثيق التاريخ وليس شعراً، كما كان نظماً لتوثيق بعض العلوم كالطب أو غيره ومثال ذلك ألفية ابن مالك التي وثقت معلومات لغوية. التاريخ علم لأنه يصف الأحداث (بموضوعية)، أي كما حدثت دون نقص أو زيادة ولكن الشعر يعبر عن الإحساس والعاطفة والتفكير عند الشاعر بلغة مجازية في الغالب، وهذه أشياء شخصية. وحتى لو وصف الشاعر شيئاً قائماً بذاته فهو إنما يسجل إحساسه تجاه ذلك الشيء، والتاريخ ليس كذلك؛ فالشعر شيء والتاريخ شيء آخر. وذكر الأحداث في الشعر لا يكون من باب التوثيق الموضوعي لها، وإنما من باب التأثر العاطفي بها والانفعال بصورة من الصور، وشتان ما بين الإثنين.
وأما تعريف الشعر عندي فلا تعريف له سوى أنه كلام موزون خارج من القلب والعقل والأحاسيس ليعبر عن (إنسان) في وضع معين…وما عدا ذلك فهو هذيان أو عبث لا وظيفة له ولا قيمة لأنه خارج نطاق الحياة، ولذلك يستغني عنه أهل الحياة بكل سهولة.
نلاحظ من خلال مؤلفاتك أنك تكتب في مجالات أخرى غير الشعر كالفكر والأدب… كيف وجدت نفسك مع هذه التجارب، وأيها أقرب إلى نفسك؟
في الحقيقة أنا أكتب في عدة مجالات هي الفكر والشعر والأدب والنقد واللغة، كما أن لي كتابين في التربية. ولي كتب مطبوعة في كل هذه المجالات. وعندما أكتب في موضوع أو مجال معين فأنا أكرس نفسي تماماً لما أنا فيه وأنسى ما سواه.
ما علاقة شاعرنا باللغة الإنكليزية؟
أنا أحب اللغات بطبعي ولذلك فقد اطلعت على كثير من الأدب الإنكليزي في لغته الأصلية، سواء الشعر أو الرواية وحتى في بعض المجالات الأخرى كالتاريخ والنقد… وأما الشعر (بالذات) فقد اطلعت عليه عند الكلاسيكيين منذ تشوسر وشكسبير وملتون إلى الرومانسيين إلى الفكتوريين إلى المعاصرين… ولكنني الآن قليلاً ما أطلع على شيء جديد.
من خلال عنوان كتابك (نقد النقد) كيف يكون للنقد نقدٌ؟
كان لا بد من هذا الكتاب نظراً لما يسود المنتديات الثقافية العربية من مجاملات لمن يدّعون أنهم شعراء، وهم الأغلبية في مثل هذه المحافل مع الأسف!! وكذلك نظراً لما نشاهده من ترويج بعض النقاد الأكاديميين (إن استحق بعضهم لقب ناقد) لنظريات النقد الغربية في موجة من التقليد الأعمى والشعور بالتبعية الكاملة لما تفرزه المجتمعات الغربية من إفرازات فكرية كريهة وتائهة وفوضوية. فكتابي الجديد المذكور ينقد ما في الأمسيات الهابطة من أدعياء النقد ومخرجاتهم، كما ينقد (الأكاديميين المنظّرين تقليداً وتبعيةً لا ابتكاراً أصيلاً)…
ندرك أن من أسباب تراجع الأدب العربي قلة النقاد المخلصين وبسبب المحاباة والمجاملة … إلخ. ما أثر ذلك على الشعر والأدب في نظرك؟
نعم هذا صحيح، ولكن لعل أهم سبب في تراجع الأدب عامة ومنه الشعر هو التخلف الحضاري الشامل وانعدام الحافز على الابتكار والإبداع، ومنه الإبداع الحقيقي في مجال الأدب والنقد وغيرهما، بالإضافة إلى عوامل الإحباط الأخرى الموجودة في كل البلاد العربية. وما كان (أدعياء النقد) إلا بعض هذه الإفرازات الكريهة التي أنتجتها الظروف المذكورة … وليس معنى ذلك أنه ليس هناك إبداع على الإطلاق؛ بل المقصود أن المبدعين الأصلاء قليلون جداً بالقياس إلى الواغلين والأدعياء الذي يتكاثرون تكاثر الذباب!!
لِمـاذا الْحَـجَـر؟
يا صاحِبي ليْسَ الْمُهمّ هو الْحَجرْ || لكنّه تَصْـمـيـمُـنا نَحـنُ الـبـَشرْ
لــكـــنّهُ إيِمــــانُـنا بِـحُــقــوقِــــنـا || مهْما يَطُلْ زمَنُ الظَّلامِ الْمُنْـتشِر
مــا كانَ فـينا غـيرُ ليْثٍ غاضِبٍ |إنْ يدْعُهُ داعي الْحِمى ركِبَ الْخَطَر
ومَضى يَروضُ عَسيرَه كَمَـطِـيّةٍ || لا غـيرُ فـارسِـهـا الأَشِـرْ
ولــنا نفــوسٌ كالْجِـبالِ شُموخُها || لا تَنْــحَــني يومـاً لِعـاصِـفــةٍ تَـمُــر
تلْــقى الــرَّدى لكنّها لا تَرتَـضـي || لُـقْيـا الْمَــذلَّةِ والْخُـضوعِ الْمُـنكَسِر
قامَتْ تُفتِّشُ في دَياجي اللَّيلِ عن || نـورٍ مـنَ النّـيـرانِ أوْ نـورِ القَـمــر
لكـنَّهــا وجَــدتْ سِـتاراً مُـظـلِمـاً || سَدَّ الْمَنافِذَ كلَّهـا، حـجَـبَ البـصــَر
قامتْ تُـفتّشُ، تَسْتغيثُ بِلهـفَـةٍ || وتقولُ: هَـلْ منْ إخوَتِي مَن يَنْتصِر؟
هـل مِن مُجيبٍ يا سُلالةَ يَعْـرُبٍ || أهْــلَ الأصالَـةِ والإِبـاءِ الْمُـشمَـخِـر؟
مُـدّوا إليّ يـداً تُعــانِقـهــا يَــدي || وبِهـا تَعِـــزُّ أمـامَ هَـــوْلٍ مُسْــتَـعِــر
وبِهــا تَهُـــدُّ سـتارَ لـيـلٍ حـالِـكٍ || وتُـفــجِّــرُ الأنْـوارَ في فـجْـــرٍ أغَــــرّ
وبِهــا تَـذودُ جَحـافِلاً هَــمَـجِــيّةً || في صَـدْرِهـا حِـقــدٌ قديِمٌ مُـسْتَمِـر
قامـتْ فـأحْـيَـتْ للغُـزاةِ جَـرائِماً || مـازالَ بينَ ضُــلــوعِــنـا مـنْـهـــا أثـَر
باسْمِ الْمَسيحِ تَـجَنّياً وسَفاهَةً || أو باسْمِ مـوسى والْمَعادِ الْمُـنْتـظَر
لكـنّهُـمْ فاقـوا الصّليـبـيّـيـن بـلْ || قدْ أخْجَلوا في فِـعـلِهمْ هَـمَـجَ التّتَـر
يا إخْوَتِي بالسّيفِ نَحْمي عِرْضَنا || والْحَقُّ يَـجْـمَـعُنـا وأحْلـامُ الظّــفَــر
مُــدّوا إلَيَّ يداً فـصَدْري مُـثْخَــنٌ || بِجــراحِ آلامـي وظُــلـــمٍ لا يَـقِــــرّ
هــاتـوا السّـلاحَ نُعِــدُّهُ لعَــدُوِّنــا || والصّـافِـنـاتِ الْجُـرْدَ تَـنْـزِلُ كالقدر
تعرضت لنهب حقوقي كاملة في أكثر من عشرين كتاباً ولم أستفد شيئاً من الدعوى التي أقمتها على دار النشر التي أكلت حقوقي
ظهرت منتديات كثيرة على الفيسبوك… في رأيك هل ساهمت هذه المنتديات في خدمة الأدب والشعر أم إنها سمحت للمتشاعرين وكل من هب ودب بالدخول إلى الساحة الشعرية؟
لا شك أن هذه المنتديات سلاح ذو حدين؛ فبمقدار ما سهلت على الشعراء أن ينشروا شعرهم على الملأ، فقد سهلت على الواغلين والمتشاعرين ومحبي الظهور من بعض الحمقى أن يطلوا بوجوههم وينشروا تفاهاتهم بصورة تفوق ما أتيح للشعر والأدب الجاد إجمالاً أن يظهر وأن ينتشر بهذه الوسائل الحديثة, ومع هذا فنحن نتفاءل ونقول إنه لا يصح إلا الصحيح وما ينفع الناس هو الذي يمكث في الأرض ويخلد.
*ظهرت ظاهرة سيئة في الآونة الأخيرة هي السرقات الأدبية: ما الحل في نظرك لهذه الظاهرة التي صارت تؤرق الكثير من الكتاب؟
هذه الظاهرة تاريخية ومعروفة، ولكن الجديد أنها استشرت بسبب النشر الإلكتروني، وليس لها حل سحري سوى وعي الضمير ومعرفة معنى الأمانة. وعلى أرض الواقع من المفروض أن تكون هناك اتفاقية بين كل دول العرب على تجريم هذا العمل وأن يكون هناك قانون موحد ومشدد لحماية الملكية الفكرية، ولكن للأسف!! وقد تعرضت أنا نفسي لنهب حقوقي كاملة في أكثر من عشرين كتاباً ولم أستفد شيئاً من الدعوى التي أقمتها على دار النشر التي أكلت حقوقي، وأما المعلم الذي سرق قصيدتي ونشرها باسمه في مجلة تعليمية رسمية فسامحته ورفضت أن أقيم عليه دعوى.
* هل أنت راضٍ عن ما قدمته إلى الآن من مطبوعات وعلوم مختلفة، أم أن لديك مشاريع مستقبلية؟
لست راضياً تماماً، ولكن بذلت جهدي ولا أزال أبذل، وأقول الحمد لله على كل حال. وأما المشاريع المستقبلية فهي تأليف الكتب والاستمرار في الكتابة في كل المجالات التي أكتب فيها، ونسأل الله التوفيق.
*هل الخيال ضروري للشاعر عند ؟
كلمة (8) كلمة غامضة، ولو اخذناها بمعناها الواسع فهي لا تعني فقط التخيل أو التصور، بل في الحقيقة تعني الفكرة أو التفكير إجمالاً، ومع هذا فهناك من يعتقد أن الخيال هو (الصور الشعرية)، وأنا أعتبر أن هذا فهم قاصر للخيال؛ لأن كلمة (خيال) تقابل كلمة (واقع) ولهذا فهي أوسع من الصور الشعرية. وينسى كثير من الناس أن الشعر منه شعر (الفكرة) ومنه شعر (الصورة)، وهذان القسمان في رأيي يقعان تحت مفهوم الخيال بشكل عام.
هل ندمت يوماً على كتابة قصيدة ما؟
لا أذكر أنني ندمت يوماً على شيء من كتاباتي كلها (الشعر وغيره)، لأنني أتأنى قبل أن أنشر أي شيء، ولكن هناك بعض القصائد أو الكتابات كنت أتمنى لو أنها كانت في مستوى أحسن، وهذا لا يعني أنها سيئة، ولكن الإنسان يطلب من الكمال بقدر ما يستطيع، لأن الكمال لله وحده.
ما هي أكثر قصيدة مقربة إلى قلبك، ولها قصة مرتبطة بها، اذكره ا لنا بصحبة القصة، شاعرنا.
لا أستطيع تحديد قصيدة واحدة، لأنني أكتب بكل صدق، ولهذا فمن أصعب الأمور أن أحدد قصيدة واحدة .
كيف تنظر الى مشوار المراة العربية الابداعي الكتابي بشكل عام ؟
أعتقد أن الشيء الجيد هو الذي يحترمه الإنسان لأنه يفرض نفسه ووجوده بغض النظر عن كاتبه هل هو رجل أو امرأة. وأنا لا أؤمن بهذه التفرقة إلا فيما يتصل بالأشياء القليلة جداً الخاصة بالمرأة دون الرجل، والتي تكون نابعة من خصائص المرأة ودورها ووظيفتها في الحياة.
ماذا تعني لك المصطلحات التالية: العروبة، الأردن، الثقافة، الأم، الطفولة، الحياة
العروبة: هي الحلم الجميل الطائر الذي نحاول الإمساك به
فلسطين : فلسطين تعني لي كل الحياة للتضحية بكل شيء في سبيلها، وهذه حقيقة. ولكن أنا أتكلم ليس عن نفسي بل عن بعض النفوس المريضة فقط وأرجو أن تفرقي بين الموقفين المتناقضين لي ولمن يتحسس مما ذكرت، فأنا غير مسئول عن المرضى أو من يبيع نفسه لعدوه أو لنزعنه العنصرية
الثقافة: هي الخيمة التي يستظل بها الجميع، والتي بدأت تهترئ بعض جوانبها بسبب الرياح التي تضربها باستمرار.
الأم: هي الدنيا مجتمعة في كيان حيّ واحد
الطفولة: هي النافذة الأزلية الجميلة التي نطل منها إلى السماء وإلى المستقبل
الحياة: ليس لها تعريف لأنها هي أم كل المعاني والتعريفات.
ما هي رسالتك للشعراء الناشئين … وما السبيل إلى تطوير تجاربهم الشعرية؟
من أراد أن يكون مالكاً لزمام الشعر فعليه أن يتعب نفسه في قراءة الأشعار الجيدة بكثرة وأن يثقف نفسه باستمرار في كل العلوم، وأن يتقن أدوات الشعر من لغة سليمة وأوزان وغيرها… وقد بينت هذا في إجابتي على سؤال سابق.
كلمة أخيرة تود قولها.
أود أن أتوجه بجزيل الشكر والتحية لك سمر الرميمة الشاعرة على هذه المقابلة اللطيفة وهذه الأسئلة الجيدة، وكذلك إلى كل زملائها من الإخوة الكرام في الموقع وفقكم الله جميعاً وبارك فيكم. ولكم كل التقدير والاحترام
_ الشاعر العربي حسن منصور فى سطور
الشاعر / حسن منصور ولد في مدينة صغيرة اسمها (سلفيت ) وهي تابعة لمدينة نابلس ..
المؤهلات العملية :
ليسانس فلسفة والإجتماع من جامعة دمشق
دبلوم الدراسات الإسلامية
ماجستير في علم الاجتماع بامتياز
عمل في السعودية في التعليم لمدة خمسة وثلاثين عاماً (1963ـ 1998م). والآن متفرغ للكتابة، ويكتب في أربعة مجالات هي: (الفكر والشعر والأدب واللغة).
وفيما يلي عناوين المؤلفات على التوالي:
أـ سلسلة الحضارة والفكر:
1ـ الانتماء والاغتراب ـ دراسة تحليلية
2 ـ الحضارة الحديثة والعلاقات الإنسانية في مجتمع الريف
3ـ المجتمع العربي بين التاريخ والواقع
4ـ بناء الإنسان ـ بين النظر والعمل
5ـ أزمة الضمير ـ دراسة تاريخية حضارية
6ـ العرب والصحراء ـ رأيٌ في الإيكولوجيا السياسية والثقافية…
7ـ الشعر والعقل ـ منهج للفهم
8ـ حياتنا الجنسية ـ بين الموضوعية والقيميّة.
9ـ فلسفة الثوابت العربية ـ العرب وصناعة التاريخ.ـ دراسة تحليلية
10ـ ثقافة العنف ومصادرها. ـ دراسة تحليلية
11 ـ التّـيه الثقافي العربي ـ تحليل للخطاب الثقافي المعاصر
ب ـ دواوين الشعر :
1ـ بعض الكلمات الأولى 2ـ على الدرب 3ـ وجوه بغير ظلال
4ـ شواطئ السراب 5ـ لمن أغني 6ـ عندما يكبر الأسى
7ـ وقفة على الطريق 8ـ في الدوّامة 9ـ في دائرة المعنى
10ـ تقاسيم على مسيرة الزمن . 11ـ أواخر الصيف.
12 ـ عندما تنكسر الدائرة.
ج ـ في الأدب : (سلسلة بين الواقع والمتخيل):
1ـ في الصميم 2ـ مواقف للتفكير 3ـ بدون أقنعة
4ـ دعني أتكلم 5ـ حروف لا تحترق 6ـ ما تحت الرماد
7ـ في انتظار المطر . 8ـ تأرجح الموازين. 9ـ عواصف الربيع
10ـ كشكول المسافر 11 ـ نصوص من النثر الشعري. 12 ـ نقد النقد 13 ـ لقطات تربوية ـ فكرية وعملية
د ـ في اللغة : 1ـ نحو تأصيل لغوي مقنن: مشكلة الضعف في الإملاءـ دراسة تحليلية.
2ـ نحو تأصيل لغوي مقنن: مشكلة الهمزة في اللغة العربية ـ دراسة تحليلية. 3 ـ نحو تأصيل لغوي مقنن : في ظلال فقه اللغة.
