الرئيسية » زواج السلطة

زواج السلطة

د.فؤاد البناءبقلم : د. أ. فؤاد البناء

تباين:

يقيس بعض الفقهاء والساسة الحكم على الزواج، وقد سرنا مع هؤلاء في المقايسة فوجدنا تبايناً عجيباً بين الأعراب والغربيين.

فالزواج عند الغربيين عقد إلهي مؤبد، بحجة أن “ما جمعه الله لا يفرقه البشر”، ومن ثم لا مكان للطلاق عندهم، لكنهم في مجال الحكم يجعلون للحاكم فترتين كحد أقصى، مع الاختلاف في عدد سنوات الفترة الواحدة من بلد إلى آخر.

والزواج عند المسلمين ينعقد بالتراضي، فإن تضرر الزوج طلق، وإن تضررت الزوجة طلبت الطﻻق، فإن لم يكن عندها مبرر شرعي لطلب الطﻻق خلعت الزوج.

أما الحكم عند عامة فقهائهم فإنه يجوز بالتغلب ويستمر باﻹكراه! كأنه زواج (كاثوليكي) لا يزول إلا بموت الحاكم!

 فهل يعقل أن اﻹسﻻم الذي أوجد مخرجا للزوجة ولو لم تكن مظلومة، لم يوجد مخرجا للشعوب المظلومة؟!!

  اقتراح:

إذا كان الطلاق مرتين وفي الثالثة تبين الزوجة بينونة كبرى، فلماذا لا تحدد الرئاسة عند المسلمين بثلاث فترات، مدة كل فترة 4 سنوات؟!

واجبات الحقوق:

اعتنى الإسلام بالأسرة فأعطى الزوج حقوقاً مقابل واجباته، والعكس صحيح حتى أن القرآن الكريم قال: “ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف”.

وفعل مثل ذلك مع الحكام والمحكومين، فإن واجبات كل طرف هي حقوق الطرف اﻵخر، وإذا اهتم كل طرف بأداء واجباته وصلت إليه حقوقه، وعاش الجميع في انسجام وهناء.

العناية بالشعوب:

 المرأة هي الكائن الأضعف في العقد الذي يربط بين طرفي الزواج، ولذلك اهتم الإسلام بها أكثر من الزوج.

وفعل مثل ذلك في عقد الحكم ، حيث وصى الحاكم بالمحكومين؛ لأن البغي والظلم يأتي منه، إذ تتجمع مقاليد البلاد كلها في يده، فتسول له نفسه التفرد والاستئثار، وتزين له شياطين الإنس والجن الهيمنة واﻻستحواذ!

تطوير الفكر السياسي:

لما كانت أمور السياسة شديدة التعقيد سريعة التغير، فقد اكتفى الإسلام بإرساء القيم الناظمة لها، مثل: الحرية، والشورى، والعدل، والمساواة، والمسؤولية، تاركاً التفاصيل واﻵليات للعقل المفكر، حتى يبتدع في كل زمان ما يحقق المصالح والمنافع ويدفع المفاسد والمضار على أكمل وجه.

وعليه فإن العقل المسلم مطلوب منه تطوير الفكر السياسي، بما يضمن تفتيت السلطة ويحفظ وحدة الدولة، وبما يقلم أظافر المستبدين ويقوي سلطة القانون، وبما يضمن التبادل السلمي للسلطة وإيصال الأكفأ إلى قمة الهرم السلطوي.

 ومن الﻻزم الاستفادة من خبرات سائر الأمم واقتباس النافع في هذا المضمار.

وجوب الشورى:

أوجب الإسلام الشورى في أمور الأسرة، وجعل القوامة سلطة إدارية لا تعطي للرجل سطوة التفرد بمصير الأسرة وحده.

ففي تحديد مدة الرضاعة إن حدث حولها إشكال، يجب أن يتم التشاور بين الزوجين، كما قال تعالى: “فإن أرادا فصالاً عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما”.

 وفي مسألة تحديد أجرة الأم المرضعة إن وقع الطﻻق، أوجب الإسلام التشاور بين الأب والأم، فقال تعالى: “وائتمروا بينكم بمعروف وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى”.

وإذا كان الإسلام قد أوجب الشورى في مسائل الأسرة التي تهم بضعة أفراد، أيعقل أنه لم يوجبها في شؤون الحكم التي تتحكم بمصائر شعوب بأكملها؟!

? عنقاد:

قد يكون الحاكم الصالح أبا للأسرة الكبيرة المسماة بالشعب، لكنه يظل محدود الصلاحية والصلاحيات، وفق بنود العقد الاجتماعي (الدستور).

تصفح ايضاً

يمنا واحد مهما علاء صوت المرجفين وارتفع

ادارة النشر

يتحاربون ونحن نعزف في الظل

Mohammad Amin

يبثُّ سُمّه حتى وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة!

ادارة النشر

يامـُـــدَّعي حُــــــبَّ الوطن

ادارة النشر

ياالله مالنا غيرك يا الله

Mohammad Amin

يا له من كابوس

مروان الغفوري