لم تكن الوحدة بالشيء المُقدس عند «الأحرار» الأوائل، بقدر ما كان همهم تحرير الإنسان، الشهيد محمد أحمد نعمان، نقل لنا جانباً من أراءهم في كتابٍ أسماه «من وراء الأسوار»، في حناياه يجزم المناضل أحمد المروني أن سكان «اليمن الأسفل» أكثر فهماً ودراية بما يهدف إليه «الأحرار» من ثورتهم، ومناطقهم مهيأة لقبول هذا الطارئ المُنقذ، أما مناطق «اليمن الأعلى» فهي حد وصفه ميدان للتشيع والغلو، وسكانها وإن بدو ساخطين من الوضع، فسرعان ما ينقلب سخطهم إلى رضا، خاصة عندما يسمعون «أبناء النبي» يطلبون نجدتهم، وهنا ينسون كل شيء؛ وينتصرون للآل والمال. فيما يرى عبدالرحمن الإرياني أن حركة الأحرار لا يمكن ان تنجح في «اليمن الأعلى» إلا على اساس حطم صنماً وانصب صنماً آخر، ومن نوع الاصنام التي ألفوا عبادتها، ودعا إلى أن يركز الاحرار جهودهم في العمل على اتخاذ «اليمن الأسفل» مركزاً لحركتهم ودولتهم الجديدة، ولا ضير أن يتولى قيادتها مناضل «قحطاني» من اليمن الأعلى. يشاركهما الرأي محمد عبدالله الفسيل الذي ختم مداخلته بقوله: «فإذا تكونت حكومة الأحرار وأصبحت حقيقة واقعية في المنطقة الشافعية أمكن اكتساح المنطقة الزيدية وإعادة اليمن إلى وحدتها». أما «أبو الأحرار» الشهيد محمد محمود الزبيري فقد أكد في كتابه «الإمامة وخطرها على وحدة اليمن» أن الأغلبية الشافعية لن تقبل أن تحكم حكماً مذهبياً لا يعبر عن إرادتها ولا عن عقيدتها، وأن الانقسام سيبقى ما بقيت الإمامة.
الرئيسية » الاحرار الاوائل والوحدة
