المقاومة الشعبية في تعز ليست جيشا نظاميا ، بل هبة شعبية من مختلف الناس، جاءت بشكل مفاجئ كرد فعل على محاولة الحوثيين اقتحام المدينة وإخضاع أهلها !
طلاب الجامعات تركوا كراريسهم وحملوا البندقية ، المعلمون ، المهندسون ، “الشقاة” في الجولات ، رسامون ، فنانون ، كل المجتمع انضوى تحت لواء المقاومة!
لذا ، وبناء على كل هذا ، فإنه من الطبيعي حدوث اختلالات في خط سير هذه المقاومة ، وعلى أبناء المدينة عدم الذهاب سريعا ل”جلد الذات” مع حدوث هذه الاختلالات .
وفي خضم الواقع الذي ألقى حملا ثقيلا على عاتق المقاومة جاءت حادثة اختطاف الزميل “حمدي البكاري” لتفتح العيون على هذه الاختلالات ..
أن يتم اختطاف أحد كبار الإعلاميين في عمق المدينة ، ويبقى عدة أيام في مصير مجهول ، فهذا يعني أن الاختلال تتوسع مساحته ، خاصة بالنظر إلى وقوع 3 حوادث في ذات اليوم والذي يليه، منها حادثة اغتيال “عاقل حارة” ، وإطلاق نار بين مسلحين نتج عنه سقوط قتلى، وكذا حالة الاحتقان الناتجة عن كل ما حدث .
بالمجمل ، تتحمل المقاومة وقيادتها بالدرجة الأولى المسؤولية عن حياة حمدي ، باعتبار جريمة اختطافه حدثت في المناطق الخاضعة لها، وكذا كل الاختلالات..
الآن ، ليس مطلوبا من المقاومة بيان تنديد واستنكار ، بل عمل ملموس على الأرض ، من تحقيق جاد ، ووصول إلى الجناة ومحاسبتهم، والكشف عن ملابسات القضية للرأي العام، وإخراج حمدي ..
ومطلوب منها أكثر ، إحكام سيطرتها على المناطق الواقعة في إطارها، وتشديد قبضتها الأمنية، وعدم ترك المسلحين في حالة فراغ لئلا يعود ذلك الفراغ بأثر سلبي عليهم ، فلا يخرج إلا على هيئة مشاكل داخلية !
في الحقيقة ، ليس مطلوبا من المقاومة أن تقتحم عدة “عمارات” جديدة في خطوط التماس ، وإدخالها في رقعة الحصار ، بل تثبيت الأمن في مربعاتها الأمنية ، والعمل على فتح منفذ واحد تتنفس منه المدينة ، في ظل هذا الاختناق المعيشي والانفلات الأمني !
في المقابل ، المقاومة في تعز تفعل الكثير رغم قلة إمكانياتها ومحدودية ما بيدها، ولو قارنا بين حجم الاختلالات بين عدن وتعز لأدركنا الفرق ، ولما ذهبنا لجلد المقاومة ..
تعز التي لا تمتلك مدرعة على الأرض ، وعدن المتخمة بكل الأسلحة والإمكانات ، وكذا الجنود التابعين للتحالف!
مطلوب أيضا من الشارع التعزي أن يكون كله مسؤولا عن أمنه ..
كل فرد في تعز ينبغي أن يكون بمثابة جندي أمن ، فالمرحلة ليست سهلة مطلقا ، وحالة التعاون المجتمعي هي وحدها من بمقدورها تذليل العجز وتسهيل الصعوبات !
تعز كلها الآن تقف خلف حمدي البكاري ..
حالة الاختطاف هذه أعطت حمدي ما كان يستحقه ، فقد كان كثيرون يحبون هذا الرجل الذي شاركهم صوت الرصاص ودوي القذائف ولسع بعوض “الضنك” ، لكنهم لم يجدوا فرصة للتعبير عن حبهم ، وقد جاء الخاطفون بهذه الفرصة !
حتى وهو مختطف ، لا زال حمدي يخدم تعز ، ولعل قضية اختطافه تقود المقاومة إلى تصحيح أخطاءها ، وإحكام قبضتها الأمنية ، كما تقود المجتمع التعزي إلى تشديد التحامه بالمقاومة ..
المعركة ليست سياسة ، وأمور صغيرة
صارت المدينة في معركة وجود ، ولينجو الجميع لا بد من جهود الجميع !

