العم عبده حارس مدرسة حكومية يتجاوز عمره السبعون عاماً يشرف على الفصل الذي نقيم فيه برنامج تدريبي لعدد من الميسرين والميسرات.
في أول يوم لانعقاد البرنامج اتانا باكراً كعادته و كان يبدو عليه التعب والإرهاق وبدا ممسكا بيده (مكنساً) وبادرنا بالتحية وفي عينيه دموع لم نعرف سببها !
فسألته (أيش في يا عم عبده ؟ )
أجاب بصوت مرتعش :ـ (بنتي ماتت فجر اليوم صلينا عليها بعد صلاة الفجر وسرنا نقبرها وقلت أجي لكم اكنس القاعه وأشوف لو تحتاجوا شيء وأرجع نرحم عليها …وأضاف هذا عملي يا أستاذه وأنا استلم عليه فلوس)
شعرنا بالذهول رجوناه كثيراً ان يعود للبيت اليوم ويأخذ إجازة ثلاث أيام على الأقل ووافق بعد الحاح شديد منا وشرحنا له اننا المسئولون عن نظافة القاعة وليس هو وأننا من سيقوم بنظافتها كل يوم .
وبعد ثلاثة أيام عاد العم (عبده )لمزاولة عمله وبدا أكثر قوة وهو يحكي لنا عن ابنته ذات السبعة والثلاثون عام التي عانت منذ ما يقرب من عشرون عام من فشل كلوي لكنه لم يشكل لها عائقاً في خدمة مجتمعها فقد عملت خلال تلك الفترة في تحفيظ القران لنساء قريتها وإقامة محاضرات دينية لهن وتعليمهن الصلاة ساعدها في ذلك زوجها الذي كان يعمل مدير لمدرسة أخرى في نفس المنطقة.
قراءنا الفاتحة على بنت العم عبده في دورة تدريبية لا تخصها من قريب ولا من بعيد ونحن جميعاَ لا نعرف حتى اسمها
لا أظن ان العم عبده كان أباً أو حارس مدرسة فحسب بل تجاوز ذلك ليصبح النموذج والقدوة التي جعلت من ابنته تعمل وتتجاوز صعوبات كثيرة لتقدم خدمة لمجتمعها وهي تصارع مرض الموت ليس ذلك فحسب بل أظن ان رجلا ً مثله وفي سنه يقدس العمل ويفي با التزاماته وفلذة كبده تفارق الحياة علمنا نحن من أتينا بعدتنا وعتادنا لندرب ونعلم في مدرسته درساً لن ننساه ما حيينا فلو كل فرد في مجتمعنا يدرك أهمية العمل وتحمل المسئولية في أحلك الظروف ويقدس مهنته مهما كانت ما كان هذا حالنا .
فالعم حارس في مدرسة حكومية يقع على عاتقة في ايام كثيرة نظافتها لاحظته كثيراً يحمل كراتين القمامة والعلب الفارغة ويعيد ترتيب الكراسي ولكم اعطيناه فطوراً فأجابني اليوم اثنين واتبعها بابتسامة قائلا انا صائم .
مستمتعا ومؤمنا صابراً معطاء يعيش حياته
اخبرته انني اخذت صور له وسأنشرها في الانترنت ابتسم وقال لي (تمام )
ثم نظر الى يديه وفتحهما وقال هذه يد يحبها الله ورسوله .
تركت العم عبده ولازال درس حي تعلمته لم ولن يتركني مفاده ليتنا كلنا العم عبده .
الرئيسية » بلقيس الغبدلي تكتب عن العم عبده
