قالت منظمة العفو الدولية (غير ربحية ومقرها لندن)، أن إيران تأتي في المرتبة الاولى على العالم في سجل إعدامات الأحداث والقاصرين، لافتة إلى أن هذه الإعدامات تكشف نفاق الحكومة الإيرانية.
وقالت المنظمة في تقرير نشرته أمس الثلاثاء،حصلت مختلف وسائل الاعلام على نسخة منه، إن “عشرات من الشباب (الإيرانيين) يقبعون في السجن انتظارا لتنفيذ أحكام الإعدام فيهم بسبب جرائم ارتكبوها عندما كانوا أحداثا تقل أعمارهم عن 18 عاما”.
ويفضح التقرير محاولات السلطات الإيرانية إخفاء الانتهاكات المتواصلة لحقوق الأطفال، وصرف النظر عن الانتقادات الموجهة إلى سجلها المروع بوصفها أحد البلدان القليلة في العالم التي تنفذ أحكام الإعدام في الجانحين الأحداث”.
وتحت عنوان “أطفال يكبرون وهم ينتظرون تقديمهم إلى حبل المشنقة”، قالت “العفو” إن إيران تواصل تقديم الجانحين الأحداث إلى حبل المشنقة بينما تتباهى بالإصلاحات المجزأة التي أدخلتها على القوانين الجنائية في إيران، قائلة إنها تمثل تقدما كبيرا لكنها في الواقع فشلت في إلغاء عقوبة الإعدام ضد الجانحين الأحداث.
وفي تعليقه على التقرير، قال نائب برنامج الشرق الأوسط وشمال افريقيا في منظمة العفو الدولية، سعيد بومدوحة، إن التقرير يسلط الضوء على تجاهل إيران المخزي لحقوق الأطفال.
وأضاف “إيران من البلدان القلائل التي لا تزال تعدم الجانحين الأحداث في انتهاك صارخ للحظر القانوني المطلق على استخدام عقوبة الإعدام ضد الأشخاص الذين كانت أعمارهم تقل عن 18 عاما عند ارتكاب الجريمة”.
وأشار بومدوحة إلى أن ” إيران لا تزال متخلفة عن بقية العالم في مجال الحفاظ على حقوق الأطفال بحيث أبقت على قوانين تسمح بإعدام فتيات في عمر تسع سنوات وأطفال في عمر خمسة عشر عاما”.
وأكد على أن الممارسات الإيرانية بحق الأطفال تعري فشل إيران المستمر في احترام تعهد صدر عنها قبل أكثر من عقدين، عندما صادقت على اتفاقية حقوق الطفل، والتي تقتضي إلغاء استخدام عقوبة الإعدام ضد الجانحين الأحداث بشكل كامل”.
وتضمن تقرير منظمة العفو الدولية 73 حالة إعدام الجانحين الأحداث ما بين 2005 و 2015.
وتقول الأمم المتحدة إن 160 مذنبا حدثا على الأقل ينتظرون حاليا تنفيذ أحكام الإعدام فيهم.
وأشارت “العفو” إلى أنه “من المرجح أن تكون الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من الأرقام المذكورة – في التقرير- نظرا لأن استخدام عقوبة الإعدام في إيران غالبا ما يلفه الغموض والسرية”.
وحددت المنظمة في تقريرها أسماء وأماكن 49 مذنبا حدثا يواجهون خطر تقديمهم إلى حبل المشنقة.
وأشارت إلى أن “الكثير منهم قضوا في المتوسط نحو سبع سنوات في انتظار الإعدام”، مضيفة أن “المدة الزمنية التي يضطر الجانح الحدث إلى قضائها في انتظار تنفيذ حكم الإعدام فيه تتجاوز عقدا من الزمن”.
التقرير يرسم صورة محزنة جدا لمذنبين أحداث يقبعون في السجن انتظارا لتنفيذ أحكام الإعدام فيهم، الأمر الذي يحرمهم من سنوات ثمينة من حياتهم، وغالبا في أعقاب محاكمات غير عادلة، ومنها انتزاع اعترافات قسرية عن طريق التعذيب والمعاملة السيئة، قال بومدوحة.
ويلفت التقرير إلى التعذيب النفسي الذي تمارسه السلطات الإيرانية بحق المعتقلين، بتأجيل تنفيذ الحكم في اللحظات الأخيرة، مما يفاقم المعاناة على السجناء، بحسب “العفو”.
وقالت المنظمة، “في عدد من الحالات، حددت السلطات مواعيد ثابتة من أجل تنفيذ أحكام الإعدام ثم أجلت التنفيذ في اللحظة الأخيرة”، مشيرة إلى أن هذه الممارسات “تفاقم المعاناة والمحنة التي يشعر بها الجانحون الأحداث، وإن أقل ما يقال عن هذه المعاملة أنها قاسية ولاإنسانية وحاطة بالكرامة الإنسانية”.
نفاق وكذب
وسلط التقرير الضوء على كذب وخداع السلطات الإيرانية التي ادعت إجراء إصلاحات على القانون الجنائي تبين أنها مجرد إصلاحات مزعومة.
وقال التقرير أن القوانين الجنائية الجديدة في إيران التي تم تبنيها في عام 2013 أثارت آمالا يشوبها الحذر على أن وضع الجانحين الأحداث الذين ينتظرون تنفيذ عقوبة الإعدام فيهم قد يتحسن أخيرا”.
لكنه أكد على أنه “وبعد نحو ثلاث سنوات من تبني الإصلاحات الجديدة، لا تزال السلطات الإيرانية تنفذ عقوبة الإعدام في حق الجانحين الأحداث، وفي بعض الحالات، لا تخبر السلطات الإيرانية الجانحين الأحداث بأن من حقهم المطالبة بإعادة محاكمتهم”، واصفة الإصلاحات التي اتخذتها السلطات الإيرانية بأنها إصلاحات مجزأة لا تفي بشروط العدالة.
وقال بومدوحة إن الإجراءات التي اتخذته السلطات الإيرانية “تفتقر إلى الجدية وتقود إلى نتائج في منتهى القسوة”.
وافاد التقرير أنه “في بعض الحالات، خلص القضاة إلى أن الجانح الحدث كان ناضجا بناء على أسئلة بسيطة محدودة مثل ما إذا كان المعني بالأمر يفهم أن من الخطأ قتل إنسان”.
وأكدت العفو على أن القضاة الإيرانيين لا يميزون بين نضج الإنسان وتوفر الصحة العقلية السليمة له، مشيرة إلى أنه القضاة يرون استحقاق الحدث للإعدام بمجرد كونه سليما عقليا، متجاهلين كونه لم يبلغ سن الرشد الذي يمنحه القدرة على الشعور بالمسؤولية عن أفعاله كما يجب.
ولفت التقرير إلى “خلط القضاة مرارا وتكرارا بين مسألة عدم اكتمال نضج الأطفال أخذا في الاعتبار أعمارهم ومسألة انخفاض الشعور بالمسؤولية عند بعض الأشخاص الذين يعانون من الأمراض العقلية، وبالتالي انتهوا إلى أن الجانح الحدث (لا يشكو من الجنون)، ولهذا يستحق أن تُنزل به عقوبة الإعدام”، مشيرا إلى أن “حياة أو موت مذنب حدث لا يجب أن تُترك رهن نزوات القضاة”.
*المصدر ” الاسلام اليوم “
