أثار تقدم المقاومة اليمنية ووصولها إلى حدود صنعاء وتأخر المقاومة السورية بعض التساؤلات في الفترة الأخيرة.
ففي وقت الذي تقترب المقاومة باليمن من استعادة العاصمة صنعاء، فقد فقدت المعارضة السورية بعض مواقعها المهمة لصالح الأسد.
وأرجع محللون ذلك إلى أن المشهد في اليمن يكاد يقتصر على صراع بين دول الخليج من جهة وإيران ومن تدعمهم في اليمن من جهة أخرى، أما الأمر في سوريا، فهو مغاير تماماً، إذ إن الساحة السورية أصبحت مسرحا عالميا للصراع العسكري والسياسي بين القوى العالمية التي تتقدمها روسيا والإقليمية بوجود إيران وتركيا في المشهد، في الوقت الذي يرحل عنها جزء كبير من أهلها.
من جهته، أفصح الكاتب السعودي علي الخشيمان، في وقت سابق، بمقال نشره بصحيفة الرياض السعودية، عن تخوفات الخليج من سيطرة إيران على اليمن، بالقول: “إن اليمن تاريخيا شكّل محورا مهما في الحياة السياسية الدولية والعربية، لهذا السبب تساهم الدول العربية في إنقاذ اليمن بشكل مباشر من تدخلات خارجية وتحالفات داخلية سوف تعمل على انهيار اليمن إذا لم تكن هناك عملية بحجم (عاصفة الحزم) تعيد الشرعية لليمن”.
وأشار الكتاب السعودي إلى أن “الحقيقة المطلقة هي أن دول العالم ودول الخليج تحديداً لن تسمح بعدم استقرار اليمن ولن تسمح كما هو ظاهر بوجود جماعات طائفية أو حتى تحالفات مع مستهدفي اليمن وتحديدا إيران التي لم تستطع إخفاء أهدافها منذ انطلاقة (عاصفة الحزم)، لذلك تبدو هذه العملية صارمة وغير قابلة للتراجع مهما كان الثمن”.
يأتي ذلك في وقت رمت روسيا بثقلها في سوريا، حيث إن حلفها العسكري والسياسي لسوريا يمتد لأكثر من نصف قرن، أي منذ عام 1956 إبان زمن الاتحاد السوفييتي، فهي تسعى للتبرير لنفسها في أن تكون لاعبا أساسيا وتتدخل بشكل مباشر خلال الحرب بين النظام السوري والثوار .
وكانت صحيفة “الإيكونوميست” البريطانية، أشارت في تقرير سابق لها إلى أن روسيا تساعد في الحفاظ على النظام السوري عبر نقل مئات الأطنان من الأوراق النقدية بواسطة الطائرات، فيما أكدت “قيام مستشارين عسكريين روس بحماية بعض الدفاعات المضادة للطائرات التي أرسلتها روسيا إلى سوريا” بكانون الأول/ديسمبر 2012.
وأضافت، أنه في شهر أيلول/سبتمبر 2015، قامت روسيا بتدخل عسكري مباشر في سوريا عبر القيام بضربات جوية لمواقع المعارضة السورية و “تنظيم الدولة”، وعلى الرغم من أن روسيا أعلنت أن الضربات سيتم توجيهها ضد “تنظيم الدولة”، إلا إن الضربات تم توجيهها للقوى المعادية للنظام السوري، وخصوصًا جبهة النصرة وأحرار الشام.
ومن جهته رأى الكاتب محمد عبد الله في مقال نشره على موقع “شبكة الأخبار العربية”، أن روسيا تدخل حلبة السباق السوري بطريقة براجماتية بحتة، فالروس الذين كانت لهم اليد الطولى في المنطقة، من خلال التحالف مع أهم وأكبر بلدانها (مصر، سوريا، العراق، اليمن)، فقدت بعد حرب تشرين الأول/ أكتوبر 1973 هولاء الحلفاء بشكل تدريجي ولم يبق لها إلا حليف أخير وهو النظام السوري.
وأشار إلى أن روسيا تعلم تماما أن فقدانها لسوريا لا يعني فقط خسارة إقليمية وإنما هي خسارة استراتيجية دولية كبيرة، كما أن روسيا تدرك جيدا أن زوال ذلك النظام – بشار الأسد- سيعني فقدانها لتواجدها البحري بقاعدة طرطوس على البحر المتوسط سواء على المدي الطويل أو القصير.
ولفت الكاتب إلى أن ذلك سيؤدي إلى خسارة روسيا لتواجدها البحري في البحر المتوسط، وهو ما يمثل خسارة كبيرة وضربة قوية للنفوذ الدولي لروسيا، ولقدرتها على التأثير في الأحداث العالمية، واختلال موازين القوى السياسية والعسكرية بينها وبين الولايات المتحدة.

