قال الباحث والمحلل الاستراتيجي إسماعيل خلف الله، أن الخطر الإيراني، انتقل من الدول التي تجاورها، إلى دول المغرب العربي، لافتا إلى أنها تسعى عبر ملحقياته الثقافية إلى نشر التشيع، وتأسيس كيانات شيعية، تمهد للتمدد الإيراني في تلك البلاد.
وقال خلف الله في تقرير نشر على مركز أمية للبحوث والدراسات الاستراتيجية، تحت عنوان ” تخريب الجزائر هدف إيران القادم”: “من المؤسف أنّ الكثير يعتقد أن الخطر الإيراني يحدق فقط بالدول العربية المجاورة لإيران وهي دول الخليج العربي”، وبع: “هذا السرطان خطره يمتد إلى أبعد من ذلك، فمن الخليج العربي، إلى دول المغرب العربي مرورا بجمهورية مصر العربية”.
ولفت إلى أن هذا الخطر المحدق بالجزائر اتضح بعد تعيين أمير موسوي كملحق ثقافي بسفارتها بالجزائر.
وأوضح التقرير أن “أمير موسوي هذا هو كاتب وإعلامي إيراني كان يشغل منصب مدير مركز الدراسات الإستراتيجية والعلاقات الدولية بطهران، وله ظهور واسع عبر القنوات العربية”.
وأضاف أن “ظهوره في هذه البرامج يقتصر وينحصر حول الدفاع على الميليشيات الشيعية الموالية للنظام الإيراني والمؤتمرة بإمارة الولي الفقيه المرشد الأعلى للثورة الإيرانية”، كميليشيا حزب الله وقوات الحرس الثوري والحشد الشعبي وميليشيا الحوثي.
وذكر أن ” تعيين أمير موسوي الذي من الواضح أنّه قد تم اختياره بعناية دقيقة مستغلين هذا التقارب الحاصل بين طهران والجزائر في العديد من الملفات والقضايا، يكون دور الجزائر قد حان ضمن سلسلة الدول العربية المستهدفة”.
وأشار خلف الله إلى أنه “بمجرد وصول هذا الملحق الثقافي اندلعت أحداث غرداية الأليمة، التي لا يُستبعد وقوفه وراءها.. وكادت أن تحرق منطقة بني ميزاب الآمنة منذ سنين وعقود”.
ومن الجدير بالذكر أن 22 شخصا قتلوا وأصيب العشرات في أعمال عنف ومواجهات اندلعت شرارتها يوم الأثنين 7 يوليو/ تموز الماضي في مدينتي القرارة و بريان بولاية الغرداية جنوب الجزائر بين أبناء وادي ميزاب (أمازيغ ) وآخرين من الشعانبة (عرب سنة)، بحسب ما نقلت وسائل الإعلام الجزائرية آنذاك.
وأشاد خلف الله بما قامت به السلطات السودانية وعلى رأسها الرئيس عمر البشير، عندما أصدرت قرارا في بداية سبتمبر/أيلول 2014 قضى بإغلاق جميع المراكز الثقافية الإيرانية المتواجدة عبر المدن السودانية والتي فاقت الـ 26 مركزا، وطرد الملحق الثقافي، وكل العاملين الإيرانيين داخل هذه المراكز “لتجاوز مهامهم الدبلوماسية والتفويض الممنوح لهم والإختصاصات التي تحدد الأنشطة المسموح لهم بمزاولتها”
ونوه خلف الله أن المسؤول الأول في السودان لاحظ أنّ “معظم المسؤولين المحيطين به بدأت تظهر عليهم مظاهر التشيّع”.
وأضاف أن حقيقة ما كانت تقوم به الملحقية الثقافية الإيرانية هو “تهديد حقيقي للأمن الفكري والعقدي والإجتماعي للمجتمع السوداني، وهذا من خلال نشر المذهب الشيعي والترويج له عبر تلك المراكز تحت إشراف الملحق الثقافي الإيراني ودعم واضح من سفارة إيران بالسودان”.
وفي السياق ذاته، كشف الناشط الجزائري في مجال حقوق الإنسان، والمختص بالشأن الإيراني أنور مالك، عن تحركات إيرانية عبر أمير موسوي، الملحق الثقافي بالسفارة الإيرانية في الجزائر، لتنشيط خلايا المد الشيعي في البلاد.
ودشن مالك في منتصف الثلث الأخير من شهر يناير الماضي حملة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، دعت لطرد موسوي من الجزائر حملت وسم “#اطردوا_امير_موسوي”.
وحظيت الحملة بتفاعل كبير بين النشطاء الجزائريين، حيث تخطت المليون مشارك في أيامها الأولى، وتصدرت تداولات المغردين عبر موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”.
وكان مالك قال وقتئذ في تغريدات بثها عبر حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” أن: “نشاط تشييع الجزائريين لصالح #الولي_الفقيه في #إيران لا يزال في تقدم مستمر وبصفتي أتابع شأن التمدد الصفوي من زمان فإنني أقرع بشدة أجراس الخطر”.
وتابع في تغريدة أخرى “الملحق الثقافي لدى سفارة #إيران بالجزائر أمير موسوي يقوم بنشاطات مشبوهة مع متشيعين جزائريين بما يتنافى مع مهمته الدبلوماسية لذلك أطالب بطرده”.
وختم الباحث خلف الله تقريره بإعرابه عن أسفه، تجاه موقف الجزائر من هذه الشواهد والتحذيرات قائلا: “رغم كل هذه الأدلة التي تثبت تجاوزات السفارات الإيرانية والملحقين الثقافيين التابعين لها، داخل هذه الدول، ورغم العدد الهائل للجزائريين المنادين والدّاعين لطرد الملحق الثقافي الإيراني بالجزائر والذي ثبت عنه أنّه ينشط بقوة في الترويج للتشيُّع وبتنسيقه السّري مع متشيّعين جزائريين الذي يعمل على تحويل هذه الفئة المتشيّعة إلى أقلية داخل المجتمع الجزائري وعلى أن تصبح لها حقوقا وحريات ضمن ما يُعرف في القانون الدولي بحماية الأقليات التي سيمنحها هذا القانون الحق في ممارسة شعائرها وبناء الحسينيات لها مستقبلا، يخرج علينا وزير الشؤون الدينية والأوقاف الجزائري بقوله أنّنا لم نلمس تجاوزات قامت بها السفارة الإيرانية بالجزائر، وكأن هذا العدد الهائل من الجزائريين كله يكذب على هذا الملحق الثقافي، مع أن القانون الجزائري واضح وصريح في هذه النقطة وهي تجريم كل الأعمال الترويجية والتبشيرية سواء للمذهب الشيعي أو لديانات أخرى”.
ووجه خلف الله رسالة للسلطات الجزائرية مطالبا إياها بأن ” تتعامل مع هذا الموضوع بكل جدّية وحزم فالأمر خطير ويهدد الأمن القومي الجزائري، ولنأخذ العبرة من نيجيريا والسودان والعراق واليمن ولبنان وغيرها كثير، ففي هذه الدول في البداية تم السماح وغض البصر على ما تقوم به حركات التشيُّع داخلها حتى تشكّلت ميليشيات مدرّبة ومسلّحة تأتيها الأوامر مباشرة من المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، فالعاقل من اتعظ بغيره، وقد أعذر من أنذر”.
*المصدر موقع” الاسلام اليوم “

