قالت صحيفة هآرتس العبرية إن إعلان السعودية بالتعاون مع تركيا، عن نيتهما المشاركة في الحرب البرية في سوريا، ينطوي على خطورة قد تصل إلى الدخول في مواجهة مباشرة مع روسيا .
ويقول المحلل الاستراتيجي تسفي برئيل إن إرسال طائرات سعودية إلى تركيا وقوات برية خاصة من اجل الحرب في سوريا ضد داعش “يبخر أصداء البشرى التي جاءت من ميونيخ والتي تحدثت عن وقف اطلاق النار في سوريا خلال أسبوع”.
ويضيف برئيل في تحليل له نشر في هآرتس اليوم بأن “السعودية، التي كرر وزير خارجيتها عادل الجبير موقف المملكة القائل بإن الأسد لا يمكنه الاستمرار في منصبه، تعزز علاقتها الإستراتيجية مع تركيا وتحولت إلى حليف حيوي في التحالف الإسلامي السني الذي شكلته السعودية”.
ويضيف المحلل الإسرائيلي بأن “الإعلان عن وقف اطلاق النار، الذي تم بميونيخ ، لن يكون هناك شركاء للإبقاء عليه بشكل فعال وأن فشله مضمون”.
وتشير الصحيفة إلى أن من “الصعب تحديد أي مناطق ستتدخل في وقف اطلاق النار وضد من ستستمر الحرب وماذا سيكون مصير الهجمات الجوية الروسية وقوات التحالف الغربي والآن أيضا قوات التحالف السعودي التي تعمل من تركيا”.
ويتساءل برئيل “هل ستوافق تركيا على أن تكف عن هجماتها على مواقع الأكراد السوريين الذين تعتبرهم إرهابيين، وهل سيقيد وقف اطلاق النار المساعدة الجوية الروسية لقوات جيش النظام السوري التي تحاصر الآن مدينة حلب”.
ويتابع القول “في ظل غياب الإجابات الواضحة يمكن الاعتماد في الوقت الحالي فقط على أقوال جون كيري الذي يؤكد بأن هذا الإعلان يعد “خطة طموحة” أو أقوال وزير الخارجية الروسي سرجيه لافروف الذي يشير إلى أن فرص تحقيق وقف اطلاق النار تبلغ 49 في المائة مقابل التقديرات الايجابية لنظيره الألماني شتاينماير الذي منح وقف اطلاق النار نسبة 51 في المائة”.
ويقول المحلل الإسرائيلي أنه “وفي الوقت الذي تثير فيه المقامرة على فرص وقف اطلاق النار الفضول، فان الميدان يتأجج حول التدخل العسكري السعودي وسياسة دول الخليج الأخرى في الحرب في سوريا”. ويضيف “هنا أيضا ما زالت التفاصيل غير موجودة. كم عدد الطائرات التي ستضعها السعودية في مطار انجرليك في تركيا، وما هو حجم القوات الخاصة التي ستشارك في الحرب وفي أي جبهات ستشارك وما هي أهدافها”.
مشيرا إلى أن “وزير الدفاع الأمريكي آشتون كارتر سارع إلى مباركة نوايا السعودية في إرسال القوات، وقال إن هذه القوات ستعمل بالتنسيق مع الولايات المتحدة وأن هدفها هو الحرب ضد تنظيم الدولة خصوصا في مدينة الرقة شمال شرق سوريا ستكون هذه قوات مساعدة ومرشدة لقوات المعارضة”.
ويبين برئيل أن “تصريحات وزير الخارجية التركي، الذي وسع دائرة التعاون إلى درجة الإعلان بأن الدولتين السعودية وتركيا يمكنهما بدء حرب برية داخل سوريا”، وتابع “هذه التصريحات أيضا يجب التعامل معها بحذر، فالمشكلة الأساسية في الحرب البرية هي المواجهة المتوقعة مع قوات الجيش السوري واحتمال الاحتكاك العسكري مع الروس ومع القوات الإيرانية”.
وتقول الصحيفة إن “سوريا هي دولة كبيرة نسبيا، لكن مناطق الحرب فيها آخذة بالتقلص، وحينما تعمل قوات كبيرة في مناطق صغيرة فان فرصة اقتتال الغرباء مع بعضهم البعض كبيرة،”.
وتأكد على أن “الإستراتيجية السعودية التركية تهدف إلى إنهاء الاحتكار الروسي للنشاط العسكري في سوريا أو على الأقل، وضع تهديد سياسي أمام روسيا الأمر الذي يضعضع العلاقات التي بنيت هذه السنة بين السعودية وروسيا”.
وتضيف “يبدو أن التقديرات السعودية هي أن روسيا التي تعادي تركيا بعد إسقاط الطائرة الروسية في تشرين الثاني الماضي، سترغب في الإبقاء على علاقتها مع السعودية كجزء من جهودها لتوسيع تأثيرها في المنطقة على حساب الولايات المتحدة”.
وتختم الصحيفة بالقول “في المقابل، على خلفية التصرفات الروسية الفظة، وعدم الالتفات للضغط الدولي، ستكون هذه مقامرة سعودية خطرة في التدخل في معركة غير مضمونة النتائج العسكرية والسياسية”
وتقدر الصحيفة بأن الدولة الوحيدة التي تتحدث الآن عن إستراتيجية واضحة هي روسيا”.
*المصدر “الاسلام اليوم ”

