_عبد العزيز المجيدي
قبل أكثر من عامين ظل، عادل العريقي ، يتوسل إدراة صحيفة الجمهورية للحصول على منحة علاجية لمواجهة حالته الصحية المتدهورة..
بعد طول جعجعة ومراجعات، وجد نفسه في القاهرة، لكن ما بحوزته من نقود لم يكن يكفي أكثر من اسبوع للبقاء في المستشفى ..
أستغاث عادل بإدارة الصحيفة ورفاقه، وفي آخر إتصال له بحسب رواية أحد الزملاء كان يبكي ويستنجد ” ياااااااا فلان أرجوكم شوفوا كيف باتعملوا كملت علي المصاريف “.. كانت روحه على حافة النهاية .. ومااااات الرجل الذي كان يوثق أحوال الناس وابتساماتكم الكاذبة..
ذهب عادل وترك اطفالا وأسرة بظهر مكشوف وبلا سند سوى راتب ضئيل لا يسد رمقا..
لم تعد الأسرة تحتمل، فبعد عامين على فقدان قلبها، اصبح أفراد العائلة، أطفاله القصر يتضورون جوعا، بلا شيئ يسد الحد الادنى من حياة مكلفة وباهضة في زمن الحرب .
لدينا دكان “نقابة” جيد يستطيع توفير متطلبات حياة رغيدة ومتنقلة لعصبة من عديمي الضمير والمسؤولية، يتسولون بأوجاع الصحفيين، ويقيمون في القنادق ويقضون ليال فارهة ومسلية !
ولدى صحفيي تعز قيادة فرع نقابة في حالة موت سريري، فجميعهم جاءوا بحلف يمين لحمود الصوفي، المحافظ الأسبق، بأنهم سيكونوا أواني فارغة لتعبئة قذارات حزب صالح ..
ما هي أقدس أقداسكم لكي تستلحفكم هذه الأسرة المنهارة ، وتتحرك فيكم مشاعر التعاطف فقط ؟
سأعترف : هذا سؤال غبي للغاية !
لو كان لديكم شيئا مقدسا ما اضطرت هذ الأسرة للخروج وإعلان الهزيمة امام حالة العوز..
لوكنتم تملكون إحساسا بسيطا كنا سنرى أسرة صحفي فقيد تحظى بالرعاية وتلمس ذلك نهاية كل شهر ..
نحن مجتمع ماااات ، كل مسمياتنا فاغة ومستهلكة… في مقدمتها كل هذه اللافتات المدنية الحقيرة التي غدت عناوين للتكسب والارتزاق الشخصي..
لافتات مضللة ومخادعة، تماما كمن يمارس العهر تحت عنوان الفضيلة ….
تبا لكم جميعا …
