_هشام دغمش
قالت صحيفة “معاريف”، العبرية في عددها الصادر اليوم أن بقاء نظام الرئيس السوري بشار الأسد، هو مصلحة استراتيجية، لإسرائيل، وأن على الأخيرة أن تتقدم بالشكر لكل من روسيا وإيران وحزب الله من أجل إنقاذهم الأسد من السقوط.
جاء ذلك في تحليل للكاتب والمحلل الإسرائيلي، جاكي خوجي، الذي قال دون مواربة بأن مصلحة إسرائيل تكمن في عدم انتصار المعارضة السنية، التي تحظى بدعم، الخليج وتركيا، داعيا الكيان للوقوف إلى جانب محور “الممانعة”.
واشار الكاتب إلى أن “خطرا كبيرا حلق فوق أمن اسرائيل في السنوات الخمسة الماضية منذ اندلاع الحرب السورية، تحرك نظام بشار الاسد بين الحياة والموت وكان قريبا من نهايته، و لم تعرف القيادة الاسرائيلية كيفية التعامل مع الطبخة التي تُطبخ من وراء الحدود؛ في البدء انضمت الى الجوقة الدولية التي تطالب برحيله؛ وبعد ذلك فهمت أن اتخاذ موقف واضح قد يُغضب أحد الاطراف المتضررة ولهذا قررت الصمت؛ وفي النهاية قررت اسرائيل أن من الافضل لها أن تقف مع الاسد”.
واضاف “لن يعترف أي سياسي اسرائيلي، أو ضابط عسكري، بفم ملآن، أن بقاء الاسد يشكل بالنسبة لاسرائيل طوق النجاة وأنه كان علينا أن نصلي من اجل بقائه منذ شتاء 2011، حيث تنبأ الجميع تقريبا أنه سينهار، وأنه يجب علينا أن نشكر نصر الله مرتين؛ مرة لأنه ساهم بدماء أبنائه من أجل منع انهيار النظام في دمشق، ومرة لأنه وجه كل امكانياته الى الساحة السورية”.
وتابع “يجب علينا أن نشكر الايرانيين ايضا الذين ساهموا بالاموال والسلاح من اجل كبح المليشيات السنية… أيضا يجب علينا أن نشكر بوتين لأنه وقف الى جانب دمشق على طول الطريق”.
وقالت “معاريف”: “نحن الاسرائيليين نحاكم الحرب في سوريا من خلال نظاراتنا. من خلال الصواريخ التي تسقط بالخطأ في الجولان أو المصابين الذين يطلبون العلاج في مستشفيات الشمال”.
واستدركت “لكن هذه المعركة هي حدث اقليمي دراماتيكي، حرب عالمية صغيرة غيرت وجه المنطقة من الناحية السياسية والديمغرافية والاقتصادية؛ معسكران يسفكان دماء بعضهما البعض. الاول برئاسة السعودية ويشمل قطر والامارات وتركيا ودول اخرى. والثاني يشمل سوريا بقيادة الاسد، حزب الله، ايران وروسيا”.
وتابعت الصحيفة، “مع مرور خمس سنوات على الحرب السورية اخترنا أن نروي قصة الحرب في هذه السنوات الخمسة عن طريق عدد من الدول التي لعبت فيها دورا مركزيا”.
السعودية
وبما أن المحلل خلص إلى أن على إسرائيل أن “تصلي” من أجل بقاء نظام الأسد، وأن عليها أن توجه الشكر لإيران و حزب الله لمساندته، فإنه لا بد سيهاجم المملكة العربية السعودية التي تقف مع تطلعات الشعب السوري واحتضنت قضيته، وبذلت جهودا لجمع شمل المعارضة في كيان موحد.
وفي هذا الصدد هاجم الكاتب السعودية، بسبب دعمها للثوار السوريين، ودعمهم بالمال والسلاح والإرشاد، محملا السعودية نتيجة ما آلت إليه سوريا.
وقال بأن “السعودية أول من لاحظ فرصة اسقاط النظام في سوريا، وفي اعقاب ذلك اقامت مليشيات لتعزيز التمرد وتحويله الى ما هو عليه الآن، لقد قدمت السعودية بشكل سري الاموال لهذه المليشيات ومنحتها السلاح والارشاد. المخابرات السعودية لها صلة وثيقة مع قادة المليشيات ورؤساء الاجهزة الاستخبارية في الدول الصديقة وعلى رأسها تركيا وفرنسا وقطر ودولة الامارات وبريطانيا والولايات المتحدة”. بحسب زعمه.
وكأن المملكة العربية السعودية لا نظام الأسد، من قمع ثورة الشعب السوري ودشن أقبية التعذيب وواجه العزل بالصواريخ والأسلحة الكيماوية، وحشد عليهم المرتزقة من أفغانستان وباكستان، واستعدى عليهم حزب الله والحرس الثوري الإيراني، وحول أرض بلاده إلى ساحة لتدريبات الطيران السوري، وجعل من شعبه أهدافا حية لغارات السوخوي التي سوت المدن السورية المزدهرة بالأرض.
وكرر خوجي، الجوقة التي ما فتئ إعلام الملالي من ترديدها حول وقوف السعودية وراء الجماعات الإرهابية.
وقال “عرف السعوديون بخبرتهم كيف يضمنوا عدم خسارة الموالين لهم. عندما انهار (الجيش السوري الحر)، وهو منظمة للمتمردين قادت المعركة في السنتين الأوليين، كان بحوزتها حليف بديل جاهز، هي جبهة النصرة، فرع القاعدة في سوريا”.
ويبدو بأن المحلل الإسرائيلي يحرص على أن يتناسى بأن السعودية، دشنت تحالفا إسلاميا يتكون من عشرات الدول العربية والإسلامية لمكافحة الإرهاب وملاحقته عسكريا وفكريا في العالم.
روسيا
وقال المحلل الإسرائيلي “منذ اللحظة الاولى، ورغم أن الامر لم يكن علنيا، دعمت موسكو الاسد، دافع روسيا كان واضحا؛ فدمشق هي قلعة التأثير الاخيرة في العالم العربي بالنسبة لروسيا، على اراضيها يوجد الميناء الوحيد الذي تستطيع أن ترسو فيه السفن الروسية، وهي ايضا السوق الاساسية في الشرق الاوسط للسلاح الروسي، والحليف التاريخي للاتحاد السوفييتي اثناء الحرب الباردة”.
وأشار إلى أن “بوتين قدم للأسد السلاح طول فترة الحرب وبذلك أنقذه عمليا، واستخدم الفيتو ثلاث مرات وأنقذه في مجلس الامن التابع للامم المتحدة من القرارات ضده، منها قرار الخروج الى عملية عسكرية تشبه ما حدث للقذافي في ليبيا”.
الولايات المتحدة
وقال الكاتب جاكي خوجي “بعد ثمانية اشهر سيغادر براك اوباما منصبه بعد ولايتين كرئيس للولايات المتحدة، واذا صمد الاسد حتى ذلك الحين، فيمكن ارسال الزهور الى البيت الابيض”، نظرا للدور الذي لعبته في سوريا.
واشار إلى أن سياسة أوباما أنقذت الأسد، قائلا: “لقد فعلت ذلك احيانا من وراء الكواليس، لكن في حالة واحدة على الاقل نجا الاسد من خطر كبير كان يمكن أن يقضي عليه، في ايلول 2013 اتفقتا واشنطن وموسكو على تفكيك السلاح الكيميائي في سوريا، وقبل الاتفاق كان لدى الادارة الامريكية خطة لقصف المواقع العسكرية في سوريا، كانت الخطة جاهزة والسفن الحربية انطلقت في طريقها؛ لكن في اللحظة الاخيرة واثناء نزهة يوم السبت مع الكلب على العشب الاخضر في البيت الابيض، قرر رئيس الولايات المتحدة الذهاب في الطريق الدبلوماسية”.
وأضاف: “خلال السنتين اللتين سبقتا ذلك السبت المصيري، كان الامريكيون عنصرا كابحا من وراء الكواليس، السعودية أرادت اعطاء (الجيش السوري الحر) صواريخ متقدمة لاسقاط الطائرات المقاتلة، حيث عمل سلاح الجو السوري في حينه وسجل انجازات كثيرة؛ إن ازالة التفوق الجوي كانت ستغير قواعد اللعب، لكن واشنطن استخدمت الفيتو ضد هذا الامر”.
واشار إلى أن “اسرائيل اعتادت على انتقاد الرئيس اوباما بسبب ضعف سياسته الخارجية، وبشكل فعلي فان اوباما قد خدم اسرائيل من الناحية الاستراتيجية مرتين أو ثلاث على الاقل؛ ففي الموضوع الفلسطيني سمح لحكومة نتنياهو أن تفعل ما تشاء ولم يفرض عليها أي اتفاق، وفي الساحة السورية ساعد على إعفاء الاسد من نهاية مريرة.
وختم تحليله بالقول “التاريخ سيثبت فائدة اوباما لاسرائيل في الموضوع الايراني، وستقول السنين اذا كان الاتفاق قد أضعف السعودية حينما أعاد عدوتها الى أسرة الشعوب، الاجابات لا توجد لدى اللاعبين الرئيسين أنفسهم، بل ترتبط بالتطورات وبالديناميكية الداخلية التي ستنتج عن الاتفاق في السنوات القريبة”.
*المصدر الاسلام اليوم

