الرئيسية » في مثل هذا اليوم كنتُ مصابا بالذهول

في مثل هذا اليوم كنتُ مصابا بالذهول

11049495_1027097510676301_5762699215464434718_n (1)

_متولي محمود 

في مثل هذا اليوم، في الصباح الباكر، صليت الفجر، واليأس يدب في قلبي. فقد مررت بأيام صعبة أمام مبنى القوات الخاصة. تعرضت مراتٍ للاختناق، نتيجة استنشاق الغاز المسيل للدموع. تناثرت دموعي على الشباب الذين سقطوا أمام المعسكر، برصاص الحوثيين، على مرأى من عيناي.
في طريقي إلى العمل، فتحت هاتفي المحمول على عشرات الرسائل، لمكالمات من أقارب وأصدقاء، وفي توقيت متقارب. خفت كثيرا، ترى مالذي حدث. الجميع يريدون إبلاغي بشيء ما خطير، ربما كان الشيء ذاته.
على الباص، اقترب مني أحد الأصدقاء، وهمس في أذني: “ألم تعلم ماذا حدث في الليلة الماضية؟!” لا مالذي حدث، لا تخوفني يا رجل. فأجاب: “صنعاء تحترق، الدول العربية بحلف عسكري تيسطر على الأجواء اليمنية، دمرت القواعد العسكرية والرادارات.”
كنتُ مصابا بالذهول، ولم تكن تلك الوشوشات لتتمكن من ذاكرتي. ربما هي أقرب لأحلام اليقظة. ماذا أفعل، هل أفرح، أم أغضب؛ لم أتيقن من مشاعري. ما كنتُ متيقنا منه، أن الحوثيين وعفاش لن يتورعوا عن تدمير تعز وقتلنا، وقتل الربيع، الذي لم يزهر بعد، في قلوبنا؛ وها هم يفعلون أمام القوات الخاصة، وفي التربة، وها هي طلائعهم تصل تخوم عدن.
لم يكن لمواطن سوي ليفرح بغزو بلاده، وإن كانت شقيقة وجارة، لكن ظلم ذوي القربى يجعلك تكفر بوطن يتزعمه لصوص وقتلة طائفيون، لا يتورعون عن فعل الفظائع.
اختلط شعوري بالفرح، مع شعور بالحزن والقهر معا. فرحت لأن هناك من يهتم لأمرنا، ولن يتركنا لكلاب إيران البوليسية، والتي أقامت جسرا جويا إلى العاصمة المغدورة عقب الانقلاب. فرحت لأننا لم نعد وحدنا، فقد أرسل الله لنا من تضرر مثلنا، وبتنا معا في خندق واحد. “لسنا وحدنا..” ظللت أرددها مع نفسي.
لكن الحزن والقهر كانا يشوبان نشوتي بالفرح. معقول، اليمن، تسقط أجواؤه في ظرف 15 دقيقة فقط.. أين جيشنا الذي يلتهم ميزانية الدولة، أين أموالنا التي نجوع، ليشتري بها الحكام الأسلحة، ويكدسونها، هل ذهب سلطانها، أم أنها كانت معدة لقمعنا وحسب؟!
شعرت بالقهر، لأننا بتنا نشجّع على من يفترض أن يكون جيشنا. خلع هذا الجيش بزته العسكرية، وتحول إلى مليشيات طائفية، لمهمة قتلنا. لطالما سمعنا الأناشيد الحماسية للجيش، ولطالما رددناها بفخر. الجيش الذي بني بعقيدة السلطان، انهار في ظرف أيام، لم يعد قادرا على الوقوف. إنه الوطن من يمنح الجيش تلك الباسلة والقوة، الوطن وحده، وليس السلطان.
كنا نستغيث بالجيش لدحر المليشيات، والقيام بواجبه، كحارس لأحلام الشعب. جنبوا وطننا الحرب، واقمعوا غطرسة هذه المليشيات القادمة من الكهوف، بأجندات الإمامة والولاية. نكص جيشنا، ولم يلتفت لتلويحاتنا، لم يستمع إلى مناشداتنا، وأعلن الحياد. بل إنه خلع شرفه العسكري، وانضم لمليشيات الثورة الخمينية.
لم نندم عليه الآن، والمقاتلات العربية تمزقه في المدن والقرى اليمنية، لأنه لم يرحمنا ويستمع إلى بحاتنا، ونحن نصرخ “نريد أن نعيش” “لا تقبروناش” “أنتم جيشنا، لا جيش السلطان”.. السلاطين زائلون، ونحن أبقى. الولاء للشعب منجاة، وللسلطان مهلكة.. من يسمع ذلك؟!

تصفح ايضاً

يمنا واحد مهما علاء صوت المرجفين وارتفع

ادارة النشر

يتحاربون ونحن نعزف في الظل

Mohammad Amin

يبثُّ سُمّه حتى وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة!

ادارة النشر

يامـُـــدَّعي حُــــــبَّ الوطن

ادارة النشر

ياالله مالنا غيرك يا الله

Mohammad Amin

يا له من كابوس

مروان الغفوري