خالد الرواشدة ـ إرم نيوز
كشفت وثائق بنما المسربة احتفاظ شركات وبنوك غربية بعلاقات تجارية مع رامي مخلوف، ابن عم الرئيس السوري بشار الأسد، وواجهته المالية، رغم العقوبات الأمريكية والأوروبية المعلنة.
وفي شهر شباط من عام 2008 فرضت واشنطن عقوبات اقتصادية على مخلوف الذي وصفته بـ”رمز الفساد في سوريا” بعد إدراج شقيقه “حافظ مخلوف ” ضمن القوائم السوداء الأمريكية في 2007، ورغم ذلك حافظت شركة “Mossack Fonseca” البنمية على علاقاتها معه.
ولم تكن الشركة البنيمة ملزمة بالامتثال للعقوبات المفروضة من قبل الإدارة الأمريكية، إلا أنها كانت ملزمة بالامتثال للإجراءات المفروضة من قبل الاتحاد الأوروبي عام 2011، والتي طالت “الجزر العذراء البريطانية ” BVI ” ومع ذلك واظبت على أنشطتها مع العائلة حتى شهر أيلول 2011، قبل أن يوافق الشركاء على قطع العلاقة مع شركات مخلوف.
وأظهرت الوثاق المسربة، أن الشركة البنمية التي تعد رابع أكبر شركة في العالم تقدم خدمات للشركات من خارج البلاد، استمرت في التعامل مع عائلة “مخلوف” ورفضت عام 2011 نصيحة مقدمة من فريق التدقيق الخاص بها بقطع العلاقات مع العائلة، وذلك حين أخذت مجريات الأزمة السورية بالتدهور.
وأظهرت الوثائق الدور البارز الذي لعبته جماعات ضغط في البنك البريطاني HSBC في تمكين مخلوف من الاحتفاظ بحساباته المصرفية خلال تفجر الصراع في سوريا، والذي راح ضحيته مئات الآلاف من المدنيين وتم تهجير الملايين.
وكشف تقرير نشرته صحيفة الجارديان، العلاقات بين “Mossack Fonseca” وبين عائلة مخلوف وذلك للمرة الأولى، وأظهر كيف أبقى بنك هونغ كونغ وشنغهاي للخدمات المصرفية ” HSBC” حسابات العائلة نشطة ضمن النظام المالي الأوروبي إلى أن جمدت هيئة منظمي البنوك السويسرية الحسابات في الـ19 من أيار 2011.
و أبرزت الوثائق كيف ساعدت شركة “”Mossack Fonseca وبنك “HSBC” و مسؤولون بريطانيون عائلة مخلوف، التي تقدر ثروتها بـ 5 مليارات جنيه إسترليني، وذلك قبل اندلاع الحرب السورية إضافة إلى تحكمها ب60% من الاقتصاد السوري، حيث تتضمن شركات عائلة مخلوف أسواقا حرة وخدمات مصرفية ومبيعات التجزئة و أكبر شركة اتصالات خلوية سورية “سيرياتيل” وتمتلك كافة الشركات سجلا تجاريا في جزر الـ”BVI”.
وكشفت الوثائق أن واشنطن كانت تخطط لإعادة العلاقات مع الأسد، بعد فرض العقوبات عليه، حيث جاء في إحدى الوثائق “أن الولايات المتحدة الأمريكية والجهات الرسمية السورية يدرسان سبل التعاون المحتملة في المستقبل”.
وفي عام 2010 وجهت وكالة التحقيق المالي التابعة لـجزر الـ”BVI” رسالة لشركة “Mossack Fonseca” تسأل فيها عن التفاصيل المالية للمالكين المستفيدين لشركة “Drex” للتكنولوجيا المسجلة في جزر الـ BVI والتي من خلالها تدير عائلة مخلوف أسهمها في شركة الاتصالات “سيرياتيل “وذلك وفقا لوزارة الخزانة الأمريكية.
وعلى إثر ذلك بعث مقر الشركة في جينيف برسالة لبنك HSBC يقول فيها “نبلغكم أن شركتكم “Drex للتكنولوجيا” ستخضع قريباً للتحقيق من قبل وكالة التحقيق المالي”.
وأثارت الرسالة هلعا في المقر الرئيسي لشركة “Mossack Fonseca” حيث جاء في رسالة أخرى “نحيطكم علما أنه حين يتم الطلب من العملاء بتزويدكم بوثائقهم الرسمية، لا تخبروهم أنها تتعرض للتحقيق من قبل وكالة التحقيق المالي.. إن القيام بذلك يسمى تسريب معلومات للعميل، ويعد تسريب المعلومات مخالفة قانونية في قانون العقوبات الجزائية في جزر الـ BVI “.
وبعد عدة أيام تم إرسال وثائق رسمية تعود لـ “Drex” لأحد الفروع الخارجية تحمل اسم “رامي مخلوف” وذلك بصفته المالك والمدير وبناء على طلب بنك “HSBC” تم تهريب الوثائق إلى بريطانيا.
