داليا أبو الخير – إرم نيوز
وحدت الأعمدة المتهالكة لكنيسة القيامة، في القدس، الطوائف المسيحية المتصارعة في سبيل ترميم قبر المسيح عليه السلام بمبلغ 3.4 مليون دولار بدءًا من أيار المقبل بعد انتهاء احتفالات عيد الفصح المجيد.
وتعاني الكنيسة المهددة بالانهيار من تشققات تعود لبدايات القرن العشرين جراء زلزال عام 1927 م التي عالجها البريطانيون عام 1947 م بأعمدة حديدية تسند جدرانها وقببها المزخرفة بالرخام وتمنعها من السقوط.

ويتقاسم المسيحيون الروم الأرثودوكس والكاثوليك والأرمن مبلغ 3.4 مليون دولار أمريكي، بالتساوي، لتنفيذ أعمال الترميم في قرار توافقي نادر، أجمعوا عليه في 22 آذار الماضي، حسبما أفادت صحيفة نيويورك تايمز.
ويأتي هذا التقاسم والتشارك، رغم الخلافات الواسعة بين الطوائف المسيحية التي كانت تصل إلى العراك داخل أروقة وصالات “كنيسة القبر المقدس” بين القساوسة والرهبان.
وتقع كنيسة القبر المقدس أو القيامة، ضمن أسوار المدينة المقدسة فوق ما يعتقده المسيحيون الصخرة “جلجثة” التي صلب المسيح عليه السلام فوقها في يومه الأخير بحسب المعتقدات المسيحية.
و تتنافس أصوات الكورال الأرثودوكسي مع غناء القساوسة الأرمن ونشيد الكاثوليكيين لملئ أركان القبر المقدس الذي يتشارك مسيحيو العالم، التعبد حوله بالطواف والتراتيل منذ مئات السنين، نظراً لما يمثله المبنى المتهالك، الذي تشهد عليه زخارف رخامية تعود للحقبة العثمانية زينت جدران المكان.
ولن تكون الكنيسة وأعمال ترميمها بمنأى عن صراع النفوذ الدائر في بيت المقدس، الذي كان سبباً في تأجيل مشروع إعادة البناء لعقود عدة، فإن أي عملية ترميم أو بناء ستحمل رسالة ضمنية بامتلاك المكان الأمر الذي قد يثير أزمة إقليمية بين السلطات المتصارعة الأردنية والفلسطينية والإسرائيلية.

وبهذا الشأن، يقول الراهب الفرنسيسكاني أثانيسياس ماكورا “أصبح أمر الوضع الراهن جدياً فيما يخص قضية الكنيسة، فكل قرار وكل أمر ينبغي اتخاذه يجب أن يخضع لتعليمات الوضع الراهن”. وأضاف “إن وحدتنا معاً أهم بكثير من حرب النفوذ تلك”.
ففي شباط 2015، أغلقت الشرطة الإسرائيلية المكان بالحواجز لساعات بعد تحذيرات من انهيار الكنيسة ومنعت الحجاج من دخولها وطردت الرهبان الذين يحرسونها.
وكانت آخر أعمال إعادة الإعمار الجادة أردنية عام 1950، حيث شكلت لجنة تقنية لمعالجة آثار الزلزال المدمر في عام 1927 من ممثلي الطوائف المسيحية. لكن ذلك المشروع توقف بعد الاحتلال الاسرائيلي للمدينة عام 1967م.
تقوم فكرة إعادة البناء على تفكيك أجزاء البناء المقدس الذي يعود تاريخها لمئات الأعوام وصيانتها وإعادتها إلى مكانها بعد إجراءات إنشائية تحافظ على استقرار المبنى.

ويتوجه المختصون في المرحلة الأخيرة من الترميم نحو القبر المقدس العائد للقرن الثاني عشر أسفل الكنيسة لإصلاح الشقوق الواضحة فيه. والذي أعيد تشييده بعد انتهاء الحكم الفاطمي المصري الذي قام بهدمه عام 1009 على يد هيلينا والدة الأمبراطور الروماني كونستانتين.
وخلال عمليات إعادة الإعمار المنوي تنفيذها لن تغلق الكنيسة أبوابها أمام الزوار والحجاج الذين يصطفون ببابها، حسبما صرحت الخبيرة المسؤولة عن الترميم أنتونيا موروبولو.
وتزين الكنيسة ذات الخليط من العمارة البيزنطية والصليبية، القباب الشاهقة تتوسطها قبة رمادية ضخمة مزينة بأعمدة ذهبية وشمعدانات وثريا كبيرة من البرونز. وبين غرفها العميقة ذات الأضواء القاتمة، والمصابيح البرونزية الثقيلة والدعامات والأقواس الأنيقة والمصابيح الزيتية التي تضيء الجدران الرخامية حول القبر وعدداً من المخطوطات ولوحة هائلة الحجم للمسيح عليه السلام. يجثو المتعبدون على ركابهم ويتضرعون بالدعاء والصلاة.
