ربيع يحيى – إرم نيوز
استنكرت الأوساط السياسية والتعليمية والشعبية الفلسطينية، اليوم الخميس، إقدام بعض الجهات، التابعة لحركة حماس في قطاع غزة، بتنفيذ أنشطة موجهة بإحدى مدارس القطاع، وتحمل طابعاً دينياً دعائياً خارجاً عن المألوف، في وقت أكدت فيه وزارة التربية والتعليم العالي رفضها القاطع لاستخدام الحرم المدرسي والفصول الدراسية لأغراض خارج النطاقات المعرفة بالقانون والأنظمة والتعليمات.
وأوضحت الوزارة، في بيان لها، أن القانون الأساسي قد عرف رؤية الفلسطيني نحو التعليم والمواطنة والدين، ورسّخ مفاهيم التسامح والاعتدال بما يحقق رغبة الشعب الفلسطيني في ضمان رفعة التعليم، وصولاً إلى التحرير والاستقلال، وفي الوقت نفسه شددت على ضرورة وضع حد لكل ما يتعارض مع ما ذكر.
وعقبت الوزارة بذلك على ما يروّج على الشبكة العنكبوتية من أفلام مختلفة قيل إنها صورت في مدارسها في المحافظات الجنوبية، ظهر فيها أشخاص من خارج المدارس ينفذون فعاليات لا تندرج في إطار البرنامج المدرسي.
وفي سياق آخر، أكد وزير التربية والتعليم العالي صبري صيدم أهمية توفير كافة الفرص لتعزيز إشراك الأطفال في خدمة المسيرة التربوية، مشدداً على ضرورة إيصال صوت الأطفال إلى العالم، وتكريس الجهود لانتزاع حقوقهم وعلى رأسها حقهم في التعليم الآمن.
يأتي ذلك في أعقاب انتشار مقطع مصور، من داخل مدرسة “النيل” بقطاع غزة، بثته مواقع فلسطينية، ويظهر فيه مجموعة دعوية التقت بطلاب المدرسة وطلبت منهم “التوبة”، فيما بدى بعضهم وقد دخل في نوبة بكاء شديد، الأمر الذي اعتبرته بعض المصادر أشبه بـ”صكوك الغفران” التي تفرضها الحركة على أطفال القطاع.
وذكرت مصادر فلسطينية أن مجموعة تحمل إسم “سفينة النجاة الدعوية” التابعة لما تسمى “الإدارة العامة للوعظ والإرشاد” بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية بغزة، نظمت حملة دعوية لإلزام الطلاب بـ”التوبة إلى الله” دون أن توضح إذا ما كان هؤلاء الأطفال قد أقدموا على فعل محدد يخالف الشريعة.
وظهر على غالبية الطلاب التأثر الشديد بكلمة ألقاها شخص ضمن مجموعة وعاظ تتبع وزارة الأوقاف، التي تسيطر عليها حركة حماس كباقي مؤسسات القطاع، لدرجة أنهم سجدوا على الأرض وأجهشوا بالبكاء، فيما أكد الواعظ أنه “لم يأت لتمثيل مشهد مسرحي، بل لطرد الشيطان من القلوب والعقول وإدخال رضا الله في القلوب”.
واعتبرت بعض المصادر أن الحديث يجري عن عملية ممنهجة هدفها إدخال الرعب والترهيب في قلوب الأطفال، مضيفة أن الفيديو الذي انتشر بشكل واسع النطاق حمل مشاهد قاسية لأطفال يسجدون في ساحة المدرسة من الخوف والرعب والعشرات يبكون بصورة هستيرية، في حين أمسك عدد من القائمين على الندوة مكبرات الصوت، وقادوا الأطفال إلى حالة من الصدمة والذهول.
واستنكرت حركة “فتح” على لسان المتحدث باسمها أسامه القواسمي، ما قالت أنها “سياسة صكوك الغفران التي تفرضها حماس على أطفال المدارس في قطاع غزة”، وقال أن “ما شاهده الشعب الفلسطيني من ممارسات لما يسمون أنفسهم رجال الدعوة التابعين لحماس هو بمثابة إعادة واستنساخ للعصور الظلامية التي كان فيها رجل الدين يمنح صكوك الغفران دجلا وكذبا واستغلالا رخيصا للدين والإنسانية”.
وأوضح القواسمي في تصريح صحفي، نقلته وكالة “معاً” الفلسطينية، أن هذا السلوك كان صادماً للكل الفلسطيني، إذ أن الدين الإسلامي هو دين علم وترغيب ومودة ورحمة وقيم وأخلاق، واحترام للعقل البشري والانسانية، وليس دين إستغلال واستعباد وشطب للعقول، واستغلال للأطفال في آتون الحزبية السياسية المقيته.
وعبرت “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين”، اليوم الخميس، عن صدمتها من المشاهد التي تضمنها الفيديو، وقالت في بيان لها أنه محاولة لـ”إخضاع الطلاب إلى ظروف نفسية غير إنسانية تمتهن طفولتهم”، داعية وزارة التربية والتعليم إلى فتح تحقيق في هذا الموضوع “الخطير”، على حد وصفها.
وطالبت بضرورة إبعاد المسيرة التعليمية والطلاب عن أية برامج وتأثيرات وممارسات غير إنسانية، يمكن أن تزرع التطرف الديني التكفيري في عقول الطلاب والأطفال، ولفتت في البيان إلى أن “غزة لا تحتاج لهذه البرامج الغيبية الخبيثة التي تغلق بوابات الأمل والمستقبل أمام الأطفال والطلاب، وإنما تحتاج إلى برامج تنويرية ووطنية هادفة تعزز من الهوية الوطنية الفلسطينية”.
ونوهت بعض المصادر الإعلامية الفلسطينية إلى أن قطاع غزة يضم قرابة 700 مدرسة حكومية وخاصة، إلى جانب مدارس “أونروا”، وأن حركة حماس وحدها تسيطر على قرابة 473 مدرسة، تضم 232 ألف طالب.



