الرئيسية » قناة «بي بي سي» تتحرى عن «داعش» في أوروبا ببرنامج يعتمد علي وثائق سرية

قناة «بي بي سي» تتحرى عن «داعش» في أوروبا ببرنامج يعتمد علي وثائق سرية

_قيس قاسم 

074a2b5d0bd84f548662ca298a426acfتكشف «بي بي سي» في برنامج «من داخل الهجمات الإرهابية في أوروبا» بعد التدقيق في كم كبير من الوثائق السرية التي حصلت عليها من أجهزة استخبارات غربية واطلاعها على سير بعض تحقيقاتها مع أعضاء من تنظيم «داعش» لهم صلة مباشرة بتفجيرات باريس وبروكسيل الأخيرة، قدرة المنظمة على التخطيط الجيد لعملياتها وتوفير إمكانات تنفيذها داخل أوروبا، إلى درجة تثير معها أسئلة حول دور الاستخبارات وأجهزة الشرطة الغربية في منع حدوثها مستقبلاً. للجواب على هذا السؤال المُقلق راح فريق «بي بي سي بانوراما» يتحرى عن أساليب «داعش» في تنفيذ مخططاته والطريقة التي يزود بها أعضاءه بالسلاح والمال وكيف يجند منفذيها ومن يقوم بتوجيه التعليمات إليهم وعبر أي الوسائل؟ لعرض كل ذلك دخل البرنامج أولاً بناية «وكالة شرطة الاتحاد الأوروبي» (يوروبول) لمعرفة تفاصيل الهجمات الأخيرة. طرح الصحافي بيتر تايلر أسئلة على مدرائها حول أكثر الشخصيات المتورطة فيها.
يُطلع أحد مسؤولي القسم الفرنسي في الوكالة البرنامج على اعترافات خطيرة قدمها شخص، أعطوا له اسماً مستعاراً وأخفوا صورته الحقيقية حفاظاً على سرية المعلومات، قال أنه عمل ضمن شبكة سرية تابعة لـ»داعش» اسمها «أمني» تضم حوالى 1500 عضو، مروا لنيل ثقة القيادات باختبارات طويلة ومعقدة حتى قُبلوا فيها. من مهماتها الداخلية كشف الجواسيس وملاحقتهم في سورية والعراق، أما الخارجية فإرسال مقاتلين قادرين على تنفيذ عمليات إرهابية في كل مكان من العالم. منهم ينتقي التنظيم عيّنات صغيرة لتنفيذ العمليات الإرهابية في أوروبا، ومقابل كل واحدة منها يحصل منفذها على 50 ألف يورو.
تربط المعلومات الاستخبارية الشديدة السرية بين «أمني» وبين مخطط تفجيرات باريس عبد الرحمن أباعود الملقب «أبو عمر» وتأكدها من تأسيسه وحدة «كوماندوس» خاصة في التنظيم من أهدافها إلحاق أكبر أذى بالأوروبيين وإشاعة الخوف والفوضى في مدنهم.
يقدم البرنامج البريطاني، الذي عرضه التلفزيون السويدي، نبذة عن حياة أباعود وتأثره، بعد دخوله السجن بسبب ارتكابه جريمة «بسيطة»، بالفكر الإسلامي المتشدد. في عام 2013 سافر أباعود إلى سورية وبعد مدة قصيرة عاد منها ليخطف أخيه الصغير يونس (13 سنة) من مدينة مولينبيك البلجيكية ويأخذه معه إلى هناك، ليكون أصغر مقاتل أجنبي في «داعش». اختار التنظيم بلجيكا لتكون نقطة انطلاق عملياته في أوروبا لأسباب يوجزها البرنامج؛ بكثرة عدد الذاهبين منها للقتال في سورية والعراق ولنشطاء مهمين اختصوا بكسب مقاتلين جدد من المهاجرين المقيمين في بلجيكا وغيرها من البلدان، أبرزهم خالد زركاني الذي تدل التحريات إلى وجود صلة بين أباعود وبينه وأنهما نسقا سوية لترتيب عمليات تسفير أجانب إلى سورية والعراق وإعادة بعضهم إلى أوروبا بجوازات سفر مزورة. من بين أكثر القضايا التي توصلت إليها الاستخبارات الغربية قدرة التنظيم على توفير الوثائق المزورة لمقاتليه العائدين إلى أوروبا وتجلى ذلك خلال العملية الإرهابية ضد صحيفة «شارلي ايبدو»، إذ انتقل منفذوها من بلد إلى آخر بهويات مزورة وغيروا أرقام السيارات التي أقلتهم إلى جانب مكوثهم في أمكنة وفرت لهم سرية التحرك. عملية هروب صلاح عبد السلام وأخيه بعد اعتداءات باريس تبيّن جانباً من عمل «داعش» في أوروبا، حيث يميل إلى كسب شباب غالبيتهم سبقت إدانتهم بارتكاب جرائم صغيرة، يضلل الشرطة بها حين تريد التدقيق في سجلاتهم، إذ يذهب ذهنها إلى تلك الجرائم لا أبعد منها. وهذا ما حصل مع منفذي تفجيرات باريس حين عبرا الحدود الفرنسية إلى بلجيكا بسهولة على رغم توقيفهم من جانب شرطتها في أكثر من نقطة تفتيش، لكنهم وبعد معرفة تاريخهم الجرمي البسيط سمحوا لهم بالعبور!
أثناء بحثه، يتلقى فريق العمل معلومة مثيرة تفيد بأن أباعود رقي إلى درجة وزير داخلية في تنظيم «داعش» بعد عملية باريس، وأن ظهوره بعد تنفيذها في فيديو خاص يدل إلى تغيير أساليب التنظيم ومحاولته الظهور كغريم لا يخاف من خوض حرب على قدم المساواة مع دول تتميز بقوة استخباراتها ونفوذها المالي الكبير. لقد أراد «داعش» إعلان حرب جديدة ضد الغرب بعد تشييده خلايا قوية من المهاجرين الأوروبيين العائدين، وبحسب مسؤولين أمنيين ساعدت الـ»سي آي أي» الأميركية في كشف هويات بعضهم وأفشلت عملية خطيرة أراد أباعود إشراك أكثر من ستين جهادي فيها وتنفيذها في وقت واحد. مثّل مقتله «انتحاراً» في تشرين الثاني (نوفمبر) عام 2015 انتصاراً لأجهزة الاستخبارات الغربية لكنه كشف أيضاً عن وجود ثغرات كبيرة في عملها وضعف قدرتها على إحباط العمليات قبل تنفيذها. مسؤولون أمنيون أوروبيون أجابوا عن سؤال «بي بي سي» صراحة وأكدوا أن عمليتي بروكسيل وباريس لن تكونا الأخيرتين وتوقعوا حدوث المزيد منها في مدن وعواصم أوروبية أخرى لأنهم ما زالوا غير قادرين على معرفة طريقة عمل خصمهم ولا ملاحقة العائدين من أعضائه إلى الغرب ولا حتى معرفة أعدادهم بالضبط!

*المصدر الحياة اللندنية

تصفح ايضاً

يونيسيف: حرب اليمن قتلت 365 طفلا

ادارة النشر

يونيسف”: أكثر من 1600 مدرسة أغلقت في اليمن بسبب انعدام الأمن

Mohammad Amin

يونيسف: تدعو لوقف الحرب وتقول ان 10 ملايين طفل يحتاجون لمساعدات عاجلة

محمد الحذيفي

يونيسف: أكثر من مليون ونصف طفل يمني يعانون من سوء التغذية

محمد الحذيفي

يوم دامي في صفوف الحوثيين بالحديدة لدى تصعيد المقاومة الشعبية مهاجمتها اهداف للحوثيين

ادارة النشر

يوم اسود على المليشيات في الجبهة الشرقية بتعز وهذا السبب

Mohammad Amin