_خاص _ محمد أمين الشرعبي
لا تخلف الحرب فقط الدمار المادي المتعلق بالمباني وكل ما يتعلق بمقومات الحياة من مشاريع تقدم الخدمات للإنسان من مشاريع مياه وكهرباء ومستشفيات وغيرها ، وإنما تحدث ماهو اخطر وهو تدمير الإنسان نفسياً فلا هو ميت ولا هو حي حيث دائما تخلف الحروب الآلاف من الذين تأثروا بها بشكل كبير وأصبح عندهم مشاكل نفسية مختلفة تتضاعف هذه المشاكل النفسية وقد يتحول الشخص الذي تعرض لصدمة نفسية ما أثناء الحرب إلى أن يصبح مع تطور وضعه النفسي بدون معالجة لحالته إلى مجنون أو يتحول الشخص إلى عدواني السلوك يكره كل من حوله وبالتالي قد يرتكب اى جريمة جنائية بمن حوله .
وأكثر فئة بالمجتمع تتأثر بالحرب نفسياً هم الأطفال وقد يصل تأثير الصدمة النفسية عند الطفل إلى فقدان أحد حواسه بشكل كامل أو جزئي .
برنامج إنقاذ مبادرة من أجل أطفال أصحاء نفسيا
من هذا المدخل نستعرض في هذا التقرير الآثار النفسية للحرب التي شنتها المليشيات على تعز بالنسبة للاطفال في تعز
حيث تؤكد الدراسات في هذا الجانب أن أي أسرة فقدت احد أفرادها في الحرب يكون لهذا الأمر تأثير نفسي على الأطفال في الأسرة بشكل متفاوت وهذا ما يقودنا حسب عبد الرحمن الحكيمي رئيس برنامج إنقاذ لعلاج لآثار النفسية عند الأطفال بسبب الحروب والعنف الاسري والكوارث الطبيعية.
وأوضح في تصريح خاص لـــ” شعب اونلاين ” أن الأخذ بفكرة رصد الحالات النفسية عند الأطفال بحسب أعداد الأسر التي فقدت احد أفرادها يقودنا إلى القول وبحسب الأرقام الموثقة لعدد الشهداء في تعز إلى أن هناك ما يزيد عن عشرة ألف طفل متأثرين نفسيا من الحرب في تعز.
وأضاف الحكيمي أن فريق العمل في البرنامج قد انهي كل ترتيبات المرحلة الأولى من البرنامج وهي مرحلة الرصد من خلال فريق رصد ميداني يرصد الحالات من خلال استمارات خاصة أعدت بعناية من قبل أخصائيين نفسيا وأطباء في هذا البرنامج .
من جهتها قال نسيبة إبراهيم القباطي المنسق الفني للبرنامج في تصريح خاص لـــ ” شعب أونلاين ” أن الهدف من البرنامج الذي ينقسم إلى 3 مراحل مرحلة الرصد ومرحلة العلاج ومرحلة التوعية المجتمعية هو الإسهام في الحد من الإصابة بالآثار النفسية للحرب عند الأطفال من سن 3 سنوات إلى 18 سنة.
وأكدت أن البرنامج سوف يدشن هذا الأسبوع بمرحلته الميدانية “مرحلة رصد الحالات ” وبعدها مرحلة العلاج الذي تم إعداد التصورات الكاملة لهذه المرحلة العلاجية وسيكون من خلال برنامج ترفيهي ضخم ومعد بعناية في مقر الجمعية اليمنية ” للدسيسكيا” عسر القراءة ” بتعز وأضافت أن البرنامج لن يقتصر على تعز سوف يكون له حضور في المستقبل في محافظات غير تعز .
مؤشرات خطيرة لآثار الحرب النفسية على اطفال تعز
هناك مشكلة لدي أولياء الأمور نتيجة عدم الوعي في التعامل مع الطفل الذي تأثر نفسيا من الحرب وهذا ما يعني أن الطفل حين يتأثر نفسيا من الحرب قد يتغير سلوكه بشكل كبير فقد يصبح عدواني فإذا تم التعامل معه بشكل لا يزيد من تعقيد مشكلة قد يتعد الأثر النفسي لكن معظم أولياء الأمور يتعاملون عن قلة وعي مع حالات أطفالهم بشكل قد يضاعف المشكلة.
محمد الأصبحي من سكان حي البتول يقول هناك طفل تعرض لصدمة نفسية في حارته وأصبح يخاف من أي شيء لم تفعل له أسرته شيء تطورت حالته حيث أصبح منعزل تمام في غرفته لا يخرج إلى الشارع وقد يصل للجنون .
ناصر القدسي يقول أن ابنته البالغة من العمر 13 سنة أصبحت تصحوا من النوم بشكل مفزع تصرخ وتبكي وأضاف لم تكن هذه الحالة موجودة لديها قبل الحرب وهي تلازمها منذ ستة أشهر وحالتها تزداد سوء.
هدى العريقي طفلة من سكان حي الضبوعة فقدت النطق بعد المجزرة التي ارتكبتها المليشيات في العام الماضي وهناك الحالات الكثيرة التي كان للحرب في تعز تأثير كبيرة عليها فمنهم من فقد النطق ومنهم أصبح يتأتا ومنهم من فقد السمع ومنهم من أصبح يتبول بشكل لا إرادي وغيره من الحالات النفسية عند الاطفال في تعز .
الأعراض النفسية لآثار الحرب عند الأطفال
وحول الأعراض النفسية عند الأطفال نتيجة الصدمات النفسية من الحرب أوضح الدكتور طالب غشام رئيس مركز العلاج النفسي في تصريح خاص لـــ ” شعب أونلاين ” أن من الأعراض الواضحة وهي فقد احد الحواس وكذلك حالة الانعزال التام عند الطفل وتغير السلوك بشكل سلبي والتبول اللاإرادي.
ويضيف الدكتور غشام أن من أخطر الآثار النفسية عند الطفل هي النكوس وهي حسب الدكتور غشام عودة الطفل إلى وضع الطفل في مرحلة طفولته الأولى من حيث متطلباته ولا يقوم بأي عمل إلا بمساعدة الآخرين .
ضرورة إنقاذ أطفال تعز
سنة ويزيد من حرب المليشيات على تعز خلفت الخراب والدمار ومئات الأسر التي فقدت احد أفرادها لكن ماهو كارثي هو مالم يتم الكشف عنها من الآثار النفسية المدمرة التي خلفتها المليشيات على تعز وخاصة منهم الأطفال ، حيث أكد خالد المحيط المسئول الميداني في برنامج إنقاذ أن البرنامج بدء بالمسح الميداني الشامل من خلال إستبيان دقيق وفريق عمل متكامل تستهدف المديريات الثلاث في مدينة تعز.
وأضاف بأنه سيكون بإمكاننا إعطاء رقم دقيق وإحصائيات موثقة حول جريمة كبرى ارتكبتها مليشيات الحوثي وقوات صالح بحق أطفال تعز الذين تأثروا نفسيا بسبب حرب إلى تعز .
وناشد المحيط الجميع في تعز إلى التفاعل مع البرنامج والتعاون مع فريق المسح من أجل إنقاذ أطفال تعز الذين تأثروا نفسيا من الحرب وإدراكهم من تحولهم إلى معاقين ومرضي نفسياً.

