_محمد المياحى
معمما بمشدة بيضاء تخفي سواد رأسه، حضر العجوز نائف محمد منصور، الى مجلس النواب ليمنح الثقة لصالح ، وأي ثقة هذه؟ ثقة ليرسل مزيدا من السلاح والقتلة لحصار شرعب، ويمارس القتل بطمأنينة أكثر و يمنع الماء والدواء ومستلزمات الحياة من دخول المدينة …لا تتذكر شرعب متى منحت هذا الكائن المملوء بالدود والعفن حق تمثيلها ، لم يعد الناس يعرفون تماما حقيقة ذلك الزمن المغلوط، الذي اتاح لهذا الرجل المتأزر بالعار، امتلاك حق الحديث عن ارادة الانسان الشرعبي، والذهاب بتناحة وخفة عقل إلى زعيم المجرمين لمنحه شيكا مفتوحا بدماء شرعب، ومباركة شنائع الرجل بحق أبناء مديرته ..
◾شرعب التي تقف اليوم كلوحة سماوية مقدودة من نار السماء ، تقف في بوابة التأريخ اليمني، وعلى مداخل الحضارة اليمنية كلها ؛ لتحرسها من التهاوي في أحضان السلطة الكهنوتية الجديدة، شرعب هذه التي احرقت وجوه العابثين بالأرض والانسان، وعلمت صالح كيف تدافع الشعوب عن مصيرها ، مديرية بهذا الملكوت الجبار لا يمكن ان يكون هذا الكائن المصكوك من دم النعاج ناطقا باسمها ، ولا حتى ممثلا لتراب منزله الرافض للبقاء تحت وصاية السفاح الكبير ..
◾ذهبت يا شيخنا لتصفق لقاتل ضياء ، ضياء هذا أحد شباب مديرتك، كان فتى مغمور بحلم الحياة، شاب منحوت من زهر وماء ، يحلم بدولة تحترم قداسته، وترعى وجوده ، كان ضياء يحمل حبا غزيرا للبشرية كلها، لا يفكر في قتل أحد، ولم يحلق يوما الأذى ولو بفراشة، وبينما هو كذلك؛ اذا بصالح يرسل أحد الجزارين لقتله، هكذا بمزاج الممحونين وبعطش السكارى يقتل صالح يوميا ابناء مديريتك، واذا بك اليوم يا شيخنا تصل محمولا على الأكتاف الى قبة البرلمان لتصافح قتلة الانسان في قريتك ..
🔷أيها الكهل المشارف على قبره :
لا مجال لمعاتبتك، ولست ممن يفقهون هذه اللغة ، ولا اظنك يوما تملك رأيك وقرارك ، لست أكثر من دآبة بشرية يسوقها رجل عاطش ليغترف بيدها مزيدا من الدم ، ويحمل على ظهرها جثث اليمنيين ..➖
◾أنت واحد من الرؤوس المأجورة ، تلك التي يكدس فيها المستأجر ما يشاء من النفايات، ولا قدرة لك على الأنين، قالوا لك عليك بالحضور في مواكب القتلة مهما كان الأمر ، فحضرت ، هكذا كأنك دمية يحركها طفل تذعن للأمر ولا تبدى ممانعة قط …
◾ تقف امام الكاميرا تتحدث باسم الدم المسفوك في شعاب شرعب وعلى مداخها ، ولا تشعر بالخجل ، اظنك أيضا فاقدا القدرة على الاحساس ولو بقليل من العار ، أصبحت مغسولا بنهر غزير من الخطايا ، رازحا تحت سجل كبير من الموبقات ، أنى لك التحرر من كل هذا التأريخ الأسود، سيول نخلة كلها لا تكفي لتطهيرك ، صدقني يا جدي المأسور اني اشفقت عليك كثيرا حين لمحت صورتك ، قلت في نفسي بماذا يشعر هذا الكائن المحطوب الأن؟ بماذا يفكر في هذه اللحظة؟ ماذا لو أن أم لاحد القتلى في شرعب شاهدت هذا الرجل في التلفاز ، وقالوا لها هذا نائف الشيخ يقف الى جانب صالح الذي قتل ولدك ؟
◾أخيرا ابتغي سماحتك:
ما كنت أحب ملامسة شيبتك بكلمة سوء ، لكن الحياة ليست لعبة يا أيها العجوز الفاقد لعقله ، اني ارى صورتك مثخنة باللعنات ، والتفت يمينا ويسار وأجد مئات وآلاف يصبون عليك سخطهم، اتحسر كثيرا لهذا المآل الذي انتهيت اليه اليوم ، وأراك في الجانب الخطأ من التاريخ ، وفي الموقف الخطأ من الحياة، وفي لحظة مهينة يتساوى فيها المرء مع قدمي خنزير.
