دخلت شوارع العاصمة العراقية بغداد على خط الأزمة المشتعلة بين السعودية وإيران، لتنطلق من جنباتها حملة دعائية معادية للمملكة والأسرة الحاكمة السعودية عبر صور ولافتات تحمل هجمات لفظية مسيئة غير مسبوقة، في وقت تشهد فيه بالأساس العلاقات العراقية السعودية أجواء مشحونة، على خلفية مطالبة بغداد باستبدال سفير الرياض لديها إثر تصريحاته ضد فصائل شيعية.
انتشار اللافتات والصور المسيئة للسعودية في شوارع العاصمة بغداد، سؤال يجيب عليه القـــيادي في «اتحاد القوى» السنية، ظافر العاني، الذي أعرب عن استغرابه للحادثة.
وقال إنه «بعد الافتتاح الرسمي للسفارة السعودية في بغداد ومباشرة سفيرها أول مهامه بعد قطيعة لسنوات طويلة خرجت مظاهرات كبرى قادتها بعض الأحزاب العراقية المرتبطة بإيران، ردا على تصريحات للسفير قيل إنها تخدش العراق وهو ذبيح واستدعي السفير إلى الخارجية العراقية احتجاجا وطالبت القوى السياسية بطرده وغلق السفارة».
وأضاف أن «إيران تريد العراق بلا أي شراكة مع أحد، حتى وإن قبلت شريكا ثانويا، فإنها سترفض أي تواجد عربي فيه، وتعرقل في نفس الوقت أي محاولة تبلور الهوية العربية فيه»، متسائلا باستنكار: «لماذا تتصرف طهران في بغداد هكذا؟».
وطلبت وزارة الخارجية العراقية من نظيرتها السعودية نهاية الشهر الماضي استبدال سفيرها لدى بغداد، ثامر السبهان، على خلفية اتهام الأخير لـ»ميليشيات عراقية مرتبطة بإيران بالوقوف وراء مخطط لاغتياله خلال تواجده في العراق».
وتلتزم الحكومة في بغداد الصمت حيال تلك الحملة، فيما لم يتسن الحصول على تعقيب من مصادر رسمية عراقية لرفضها التعليق لحساسية الموقف.
وتعتبر إيران حليفا رئيسيا لحكومة حيدر العبادي الذي يعتمد عليها في تقديم الدعم اللوجستي والعسكري في حربها ضد تنظيم «الدولة الإسلامية».
وشهدت السعودية خلال الفترة الماضية هجوما «لفظيا» غير مسبوق، من قبل قادة إيران، جدد خلاله كل من الرئيس الإيراني حسن روحاني والمرشد الأعلى الإيراني،على خامنئي، اتهامهما للسعودية بمنع حجاج بلادهم من أداء الفريضة هذا العام.
بدورها، حملت الرياض، طهران، مسؤولية منع مواطنيها من أداء الحج هذا العام، وقالت وزارة الحج والعمرة السعودية، إن وفد منظمة الحج والزيارة الإيرانية، رفض التوقيع على محضر إنهاء ترتيبات حج الإيرانيين لهذا العام، مؤكدة «رفض المملكة القاطع لتسيس شعيرة الحج أو المتاجرة بالدين».
وتشهد العلاقات بين السعودية وإيران، أزمة حادة، عقب إعلان الرياض في 3 يناير/كانون الثاني الماضي، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الأخيرة، على خلفية الاعتداءات التي تعرضت لها سفارة المملكة، في طهران، وقنصليتها في مدينة مشهد، شمالي إيران، وإضرام النار فيهما، احتجاجاً على إعدام نمر باقر النمر رجل الدين السعودي (شيعي)، مع 46 مداناً بالانتماء لـ»التنظيمات الإرهابية». (الأناضول)
*المصدر القدس العربي
