الرئيسية » توفيق الحميدي يكتب عن ضجيج معركة اللون الاخضر الحوثية

توفيق الحميدي يكتب عن ضجيج معركة اللون الاخضر الحوثية

..معركة اللون الاخضر
10904062_737665329644889_638586270_n (1)
اشدت معركة اللون الاخضر بين مليشيات جماعة الحوثي المرانية والمجتمع اليمني حيث يصر الحوثيين ان يصبغوا العاصمة صنعاء يلونهم الاخضر بحجة الاحتفال بالمولد النبوي علي صاحبة افضل الصلاة وازكي التسليم …وقد انتقلت المعركة من الارض الي العالم الافتراضي .فامتلأت صفحات الفيس والجرايد بعناوين هذه المعركة وطغت لغة السخرية والتندر عليها..ومنها اصرار الحوثين علي فرض لونهم حتي علي خيول الشيخ عبدالله الاحمر المنهوبة وعلي صلعت هادي الامعه التي لم تسلم من هذا التندر ..وقد رافق حملة فرض تعميم اللون الاخضر فساد مالي كبير من خزينة الدولة او من اموال الناس حيث تحولت المناسبة وتكاليف طلاء اللون الاخضر الي وسيلة من وسايل التسول الجديد للانصار …ولكن السؤال الذي يفرض نفسة لماذا تصر جماعة مسلحة مليشياتية علي فرض لونها وصبغ الحياة به بهذا التهور والاندفاع….والحقيقة اني كنت اول من لاحظ وحذر من هذا السلوك منذ دخول الحوثين صنعاء حيث لاحظت بدأ تغير لون الارصفة في الشوارع من الاسود والاصفر الي الاصفر والاخضر او العكس وهو امر ليس غريبا علي جماعة عقائدية ذات توجه مغايير للسايد في المجتمع تري في كل ما يحيط بها من رموز واسماء واشكال يهدد وجودها ..فاللون مثلا كفلسفة يحبل بالكثير من الدلالات والتأثيرات النفسية وقد اهتم به الانسان منذ القدم بأعتبارة وسيلة للتميز البصري بين كثير من الاشياء وارتبط بالغة احيانا ( ضحكة صفراء..احلام وردية ..كذبة بيضاء) كما ارتبط مع مرور الزمن بالتقاليد والاعراف واضفي علية نوع من القداسة الدينية او السياسية احيانا بحيث لا يمكن مسة دون احداث تأثير في الشعور الباطني والظاهري للانسان ..فأله البرهما عند الهنود ارتبط باللون الاحمر وكذالك الروح القدس في الفن المسيحي اما سياسيا فقد ارتبط اللون الاحمر بالشوعية والامبراطورية الصينية وعلي المستوي العلمي الفيزيائي فقد اولي نيوتن اهتمام خاص بالالون من خلال نظرية (النظرية الجديدة للضوء والالوان) وغيرة من رواد العلم والفن الغربي ..كما اهتم العرب والمسلمين بالالوان وكتبوا فيها المصنفات المتخصصة والمجال لايتسع لتفصيل ..ورغم ان بعض الفلاسفة العرب لا يعدون اللون الاخضر لون رئيسيا بين الالوان كونه مزيج بين اللونين الاسود والخضرة فيقال سواد العراق لشدة اخضرارة ومع ذالك فإن اللون الأخضر كان الأحب إلى نفوس العرب والمسلمين من بين سائر الألوان فقد توغل في حياتهم الدينية والسياسية والاجتماعية وفي ثقافتهم وأدبهم وحكاياتهم وتقاليدهم وعاداتهم وأزيائهم وفي هذا يقول الرازي في تفسيرة عن.اللون الأخضر أنه رمز الخلود وصنو الحياة فالنبات لا يعيش إلا من خلال الخضرة ومثله الحيوان الذي يقتات بالنبات والشجر على حين يعيش الإنسان على النبات والحيوان معاً ..وبذالك اصبح لون رئيسا في المباني واللباس والريات في العالم الاسلامي …الا انه في العصر الحديث اتخذت كل دولة لها لونها واصبح معبرا عن شخصيتها وهويتها وارتبط بها ارتباط نفسيا ..واتخذت الحوزات الشيعية اللون الاخضر لون لها برغم انهم يعد اللون الاصفر هو اللون الرئيسي عند الشيعة ويحشدون لتدعيم هذا حب هدا اللون عددكبير من الاحاديث المعبره عن ارتباط هذا اللون الاصفر بتمكينهم وعلوا شآنه علي خالفيهم وخاصة السنة فاتخذته الدولة الفاطمية لونا لراياتها استمر طوال فترة بقاءها الا ان ذالك لم يمنع ان يظل الون الاخضر محتفط بمكانته عند الشيعة بل و يعدنه من الالوان الرئيسة التي تزين به حسينياتها وقبابها ولازم من لوازم الاتباع لترتباطة بتضحية الامام علي يوم الهجرة حيث غطاه رسول الله ببردة خضراء عندما نام علي فراشة في حجرته يوم الهجرة .وكان اختيارهم لهدا اللون ليقدموا انفسهم للعالم عن كشخصيات بسيطة و متسامحة ومتفاهمة وحليمة التي يمكن الوثوق بها لبساطتها ووضوحها وليس كنا يصورهم.الاعلام وهذا احد دلالات اللون الاخضر عند علماء النفس فهذا اللون لون الفنانين على اختلافهم، ويميز أصحاب النفوس المرهفة الحس المحبة للحركة والنشاط،وتعتبر الدقة في العمل أبرز خصالهم

كما يعدون اللون الاخضر من أكثر الألوان تهدئة للجهاز العصبي،ويساعد على العمل بشكل متوازن، ويقاوم الهياج العصبي،الشعبي الذي قد ينفخر غيضا في وجه جرايمهم التي يندي لها وجه كل يمني به ذرة من كرامة وهم يدركون فضاعة ما ارتكبوة والصورة البشعة التي صارت مرسومة لهم ولقياداتهم .
هذا من ناحية ومن ناحية اخري تسعي الجماعة من خلال تغيير لون العاصمة الي لون موحد وهو اللون الاخضر الي احداث قطيعة واقعية ونفسية مع واقع ما قبل (٢١سبتمبر٢٠١٤) وخلق قناعة نفسية وعاطفية للخصوم واحباطهم معنويا با ستحالة تغيير الواقع واعادة الوضع الي ما كان علية من قبل وان صنعاء بسكانها اصبحت عضو ا قلعة من قلاعهم وجزء لا يتجزء من جسدهم وحاضنة شعبيه واجتماعية لفكرهم وسيتبع معركة اللون الاخصر تغيير اسماء شوارع واماكن تخلد رموزهم وهذه معركة من اخطر واعمق المعارك لتعلقها بالهوية لا يدرك مراميها الا المفكرون و المتعمقون بعلم النفس الاجتماعي كما انه من خلال دلالة الالوان تسعي الجماعة بفرض اللون الاخضر الي تدجين النفوس وتحويلها الي نفوس وديعة هادئة تتعامل معهم بلطف ولين وقبول مقابل الانتهاكات والجرايم البشعة التي ترتكبها صباح مساء بحق اليمنيين وكما تسعي الي تقديم نفسها كاحفاد رسول الله المحتكرة للجزاء الاخروي المتمثل في الجنة بلونها الاخضر ونعيمها المدهام واشعار المتأمل ان طريق الجنة ونعيمها مرتبط باتباع السيد ومبايعة
فالمعركة كبيرة وهي اليوم معركة نفسية بأمتياز لها وسايلها وادواتها وتمويلها وهي تسعي بقوة الي التأثير في الوعي الجمعي لليمنيين من خلال ربط هدا اللون بمناسبة وجماعة لايجاد نوع من التلازم البصري بين الرسول والجماعة من خلال اللوان الذي سيظل حاضر طوال ايام السنة .وهي معركة فكرية حضارية بأمتياز يديرها عقول علي درجة كبيرة القدرة علي التلاعب بالعقول والتعامل مع النفوس والفرس لهم خبرة تاريخية لا يستهان بها في التصميم واختيار الخطوط والنقوش ولذا يجب مجابه هذه المعركة بهدوء وذكاء وعمق والتأثير علي الجهاز المعرفي لاتباع الجماعة واختيار لون واضح يعبر عن الجمهورية والهوية الاسلامية

تصفح ايضاً

يمنا واحد مهما علاء صوت المرجفين وارتفع

ادارة النشر

يتحاربون ونحن نعزف في الظل

Mohammad Amin

يبثُّ سُمّه حتى وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة!

ادارة النشر

يامـُـــدَّعي حُــــــبَّ الوطن

ادارة النشر

ياالله مالنا غيرك يا الله

Mohammad Amin

يا له من كابوس

مروان الغفوري