كتب – زيد الشامي
ودعت اليمن اليوم أحد أبنائها الكرام؛ النائب البرلماني محمد عبداللاه القاضي، الذي رحل وهو ما زال في قمة العطاء وكمال الرجولة (رحمه الله).
كان الأستاذ محمد عبداللاه القاضي كتلة من الأخلاق الفاضلة والأدب الجم وحسن التعامل مع من يعرف ومن لا يعرف، يحمل هموم الوطن، يتطلع ويعمل ليراه متعافياً قوياً عزيزاً، يتفاعل مع القضايا الوطنية والعربية وخاصة ما يتعلق بكفاح الشعب الفلسطيني، وكذا تأييد نضال الشعوب من أجل الحرية والكرامة، يدل على ذلك منشوراته على صفحته في الفيسبوك التي دون فيها آراءه في تلك القضايا.
عُرف عن الأستاذ محمد عبداللاه حرصه الشديد على التقريب بين فرقاء العمل السياسي، وعلى قول ما يراه صحيحاً، ولم يبخل بالنصح للرئيس السابق علي عبدالله صالح، فقد كان يحمل إليه تطلعات الشباب وآمالهم، ولذلك انحاز لمطالب ثورتهم في 2011، ودفع ثمناً غالياً لذلك الموقف.
عرفت الأستاذ محمد عبداللاه القاضي في مجلس النواب متميزاً في أدائه البرلماني، وفي عمله كمقرر للجنة النفط والتنمية، يحظىٰ بتقدير هيئة رئاسة المجلس واحترام زملائه أعضاء المجلس، وعلى الرغم أنه قليل الكلام لكنه إذا تحدث أسمع، وإذا انتقد أوجع، كلمته مسموعة وآراؤه مسدّدة، وصراحته مشهودة، واشتركت معه في لجان خاصة فكان فاعلاً متوازناً حريصاً على تحري الحقيقة ولا يخضع لأي ضغوط من أي جهة.
كان الأستاذ محمد عبداللاه ودوداً متواضعاً، ولا يتحرج عن التراجع عن رأيه إذا اتضح أن رأي غيره أصوب، ومع ذلك فهو لا يحمل الحقد والضغينة على من يختلف معه.
وكان قد لمع نجم المرحوم من خلال نشاطه الرياضي كرئيس للاتحاد اليمني لكرة القدم، وفي فترته تلك وصل فريق كرة القدم للناشئين إلى نهائي كأس العالم عام 2003، وبنشاطه وعلاقاته الواسعة تم بناء العديد من المنشآت التي تخدم الرياضة والرياضيين.
كان رحمه الله عضواً فاعلاً في العديد من الجمعيات الخيرية التي تقدم خدماتها للكثير من شرائح المجتمع، وأثناء دراسته في الولايات المتحدة الأمريكية التي حصل منها على بكالوريوس إدارة أعمال كان من العاملين الناشطين في المركز الإسلامي بولاية واشنطن، واكتسب خلالها ثقافة إسلامية واسعة.
بالرحيل المبكر للأستاذ محمد عبداللاه القاضي فقدنا قامة وطنية، كنّا نتوقع له مستقبلاً زاهراً يسهم فيه بالعطاء والبناء، ولا نملك إزاء هذا المصاب الجلل إلا التسليم بقضاء الله وقدره، نسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته ويتقبله في الصالحين ويحشره في المهديين، والتعازي لوالده وأولاده الستة وأهله وجميع أفراد أسرته، إنا لله وإنا إليه راجعون.

