كتب / محمد الحريبي
إلى أمي …. إلى تعز
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
أين قلبي يا صمت ؟!
أين أنكساراتُ عمري الطويل القصير
الأغاني ، الدموع ، الهوى
أين ضيعتُني والسماء ؟!
أفي شارع الحبِّ ؟!
أم خلف بابِ الكبير
أفي الأشرفيةِ
في حارةِ الجحمليةِ
في الحوضِ
في المركزي
على درج القاهرةْ ؟!
أين قلبي يا صمتُ ؟!
في جامعِ الكهفِ
مابين بين العروس وقلب الهلال
أم تحت ظل الغريبِ
على حجرٍ أملسٍ كان يوماً يجالس أخوانه الطيبين
على جانبِ الشارع المُتخلعِ أسفلته
المتفرع من جولة القصرِ حيث ينتظر الكادحونَ المقاول ؟!
أفي جبلٍ أم على سطرِ ساحل ؟!
أين قلبي يا صمت ؟!
في أي وادٍ سألقاهُ
بين الضبابِ ووادي المحبةِ
أم في أزقةِ ضربة علي
أم في كلابة
بل ربما سوف ألقاه في العسكري
في العسكري البريء من العسكرِ الجائعين
بسوق الصميل المسالم
في جولةِ الأخوة الطيبين
بشارعِ فنانك المتصوفُ هاشم
مابين وادي المعسلِ والتربيةْ ..
أفي بابِ موسى ، المُصلى
العواضيُّ
داخل سوقِ الغلال ؟
أم على رفِ دكانِ عطارٍ بسوق الشنيني
بين الكوافي وداخل أحد السلال ؟
أين قلبي يا صمتُ
أفي التحرير في شارعِ الغائبين وراء الحدود ،
الهريش ، الضبوعة
في شارعٍ شاخ تاريخُهُ كــاسمه
الثورة الموشكي
الحبيل الحصب
أفي هامشِ البير أم صار مثلي يُجيدُ اللعب ؟!
أيشربُ شاي بمقهى أبن عقلان
أم بأحدى بوافي المدينةِ يشربهُ البرتقال
أفي الحبِ أم في النضالْ
أفي الحربِ أم في الجمالْ
أم صارَ مثلي وحقاً “تِعِب”
أين قلبي يا صمتُ ؟
كانت تُسمى تعز وعز عليَّ السكوتْ
وكانت تُسمى الجميلةُ
لكنني أدرك الآنَ أنّ التي لا تموتْ
أين قلبي يا صمتُ
كيف نرى الموتَ يسكُنُ جدرانها وننامْ ؟!
وكيف نراها تُكدِس أوجاعها هكذا ونتمّ الصيامْ ؟
أين قلبي يا صمتُ ؟!
ضيعتهُ ثم مات الكلام
أين قلبي ؟
قولوا ستلقاهُ في الحالمة …
في فؤاد ثقافتنا الدائمة ..
وأين سألقى تعز التي
تقول حجارتها أنها نائمة ؟
تتدارسُ أشجارها أمرُ أرجاعها
كي يحل السلام ..
أين قلبي يا صمت ؟!
قلها تـــعــز
و لا تخشى من حاقدٍ أو لئام ..
الرئيسية » أين قلبي ؟! محمد الحريبي
