***يبدو أن كارثية الأحداث المحيطة بنا أفقدتنا القدرة على التركيز بما ينبغي فعله حتى لاتتحول ردود أفعالنا إلى ردود آنية لاتأثير لها، ومايتعين علينا القيام به لضمان توجهنا نحو مبادرات حاسمة عوضا عن المكوث ضمن دائرة الفعل ورد الفعل .
فهاهي جريمة مقتل الناشط صالح البشري بعد عملية تعذيب وحشية تعرض لها، تنتهي بمظاهرة شعبية ومقالات منددة ثم لاشئ.
وتستمر وبلا حلول قضية المختطفين وسجناء الثورة وضحايا الرأي ممن باتت الأقبية السّرية تضج بهم وسط تعتيم عن أعدادهم وأماكن تواجدهم و نوعية الانتهاكات التي يتعرضون لها، وكأنهم ليسوا من أبناء هذا الوطن علما بأن الإسراع في ممارسة الضغوط من أجل الإفراج عنهم وتصعيد الموقف إلى أعلى المستويات من قبل المنظمات الحقوقية سيسهم في التقليل من خسائر الأرواح وتدميرالمعنويات التي يتفنن الحوثيون في التلاعب بها وسيؤدي حتما إلى تلافي ماحدث أثناء الحكم السابق حين خسر الوطن خيرة شبابه ونخبة مثقفيه دون أن نعرف عنهم شيئا بسبب التعتيم الإعلامي والقضايا الملفقة التي طالتهم ولم نعرف بقضيتهم وتاريخهم النضالي وماقدموه للوطن إلا بعد الثورة الشبابية حين رُسمت وجوههم على الجدران لتروي للعالم الثمن الذي يدفعه المثقف حين يتحكم بمصيره جاهل وحاقد .
ثم هناك قضية المنازل التي تُنسف والأسر التي تُشرد والأرامل والأيتام الذين وجدوا أنفسهم في أحضان الشارع بلاذنب إلا لأن الإرادة العليا اقتضت ذلك دافعة بمبررات تفوح منها رائحة الطائفية البغيضة وتحت بند تصفية الحسابات مع أناس وجدوا أنفسهم وقودا لمعارك لاناقة لهم فيها ولاجمل
واليوم ترتكب جريمة جديدة في حق مواطن بسيط قُتل بالرصاص وأُنهيت حياته على مرأى ومسمع من الجميع لأنه لم يتوقف عند نقطة تفتيش تضم مجموعة من الفتيان الذين لم تقتصر مهمتهم على التفتيش بل والمحاكمة الفورية ومن ثم التنفيذ.. بماذا ..؟ بالقتل والسحل..!!
أمام كل هذا لاينبغي الوقوف عند الاعتراض والتنديد بل ينبغي اللجوء الفوري إلى الطرق القانونية واستخدام كل وسائل الضغط الممكنة وعلى الإعلام أن يؤدي دوره في فضح هذه الممارسات وتوثيقها والمطالبة بحقوق من تعرضوا لها . فهل سيتعاون الجميع أم سنظل في دائرة الفعل ورد الفعل المتخبط والآني والضعيف.
*** هزتني من الأعماق صورة مسن يحتضن بسعادة بطانية حصل عليها من مجموعة شبابية خيرية في منطقة من مناطق تعز . البطانية الجديدة ستؤمن له أو ربما لعائلته الدفء في ليالي الشتاء القارسة.
همست في سري وأنا أطالع الصورة :
لم يعد الشتاء قاسيا أصبحت قلوبنا أشد قسوة منه.
لم يعد الشتاء قاسيا أصبحت قلوبنا أشد قسوة منه.
*** الإعتداءات المتكررة على حرمة الجامعات والعنف الذي يُمارس على طلابها والتفتيش المهين لطالبات المدارس قضايا لاتثير استغرابي فمن يتربع الآن على عرش بلقيس لم يرغم نفسه يوما على الإلتحاق بمدرسة نظامية ليس بسبب الفاقة بل بسبب النظرة الدونية للعلم الغير متطابق مع المعارف الخاصة التي ينبغي لمن أرسلته السماء مخلصا أن يلم بها ويكتفي بها، لذلك أرى أن هذه الهمجية تليق بمن ينظر إلى العلم نظرة مشككة وإلى المتعلم نظرة حاقدة .
*** ذكر أحد المتحدثين الحوثيين في معرض رده عن علاقة الجماعة بأمريكا والدول الغربية أن الجماعة حريصة على مصالحها المشتركة مع الجميع وأن الصرخة ليست أكثر من شعار رمزي ولم يوضح لنا المتحدث هل هذا هو الشعار الرمزي للمؤسسة الحوثية لإصلاح وتهذيب الأمم أم ماذا بالضبط؟!
*** المواقف الغير مسؤولة لبعض الأحزاب ليست مستهجنة ولامستنكرة بل جاءت امتدادا لسنوات طويلة كانت فيها الأحزاب مجرد واجهات زجاجية لامعة تعرض فيها السلطة بضاعتها منتهية الصلاحية.
***أن يمر خبر إغلاق ميناء الحديدة لاستلام شحنة عسكرية قادمة من روسيا على متن باخرة أوكرانية مرور الكرام دون شجب أو اعتراض على الموقف الروسي العابث والخطير مسألة غريبة تستدعي الوقوف مطولا.
*** أخيرا..سألتني صديقة عن الفرق بين النموذج اليمني(جماعة الحوثيين) والنموذج اللبناني(حزب الله) فأجبتها: لافرق غير أن النموذج اللبناني يشجع الفن ويدعم الغنوة الحلوة بينما يكتفي اليمني بالصرخة وزامل الحرب فردت علي مباشرة : (ياحرام يعني موت وخراب ديار)…!!!

