بقلم – توفيق الحميدي
حسمت عدن معركتها مع قوي صنعاء المتمرد الموالية للحوثي بقيادة وزير الدفاع اللواء الركن محمود الصبيحي باقتحام مقر القوات الخاصة التي تمرد قايدها عبدالحافظ السقاف والمحسوب علي جماعة الحوثي وعفاش ..وعاشت عدن ايام عصيبة قبل حسم معركة التمرد بقيادة السقاف الذي رفض قرار الرئيس هادي باقالته من قيادة القوات الخاصة …تكمن اهمية معركة عدن من الاهمية التاريخية والساسية والجغرافية التي تحتلها مدينة عدن وبمركزيتها في الصراع الدولي بين القوي الدولية والاقليمية اضافة الي الصراع المحلي الذي تشهده اليمن اليوم بين قوي الرجعية المتخلفة ممثلة بتحالف عفاش الحوثي والقوي المدنية المؤيدة للشرعية ..فمدينة عدن منذ الازل ومازالت تشكل اهمية استراتيجية في موقعها الجغرافي والتجاري والعسكري فالاضافة الي انها تمثل عاصمة سياسية واقتصادية لليمن عبر التاريخ وتعد من اهم المواقع في الفكر الجيوستراتيجي العالمي للسيطرة علي البحر المفتوح (المحيط الهندي)ومنها السيطر علي جنوب الكر الارضية وعليه فعدن اليوم في قلب التجاذبات الدولية الجديدة لرسم خريطة جيو استراتيجية وسياسية جديدة للمنطقة ماجعلها قلب الصراع الايراني الروسي من جهة والامريگي الغرب الاوربي من جهة اخري هذا علي المستوي الخارجي والذي انعكس بدورة علي الصراع بين القوي الوطنية الداخلية … فمعركة انها تمرد القوات الخاصة بعدن بقيادة السقاف تعد اول اختبار حقيقي للقوات الموالية لرئيس هادي والجيش والقوات الشعبية الموالية له بعد خروجة من صنعاء وتحررة من حصار الحوثين ..فهادي حقق اول انتصار بالقضاء علي القوات المحسوبة علي الحوثين وعفاش ممثلة بقوات الامن الخاصة والتي كانت مصدر قلق للرئيس هادي في عدن ..وهوانتصار يجب اقتناص لحظتة التاريخية علي مستوي المشهد العام العسكري والسياسي واستغلالة بصورة جيدة وذكية خاصة وان عدن اليوم تشكل مع تعز والبيضاء ومارب والحوف جغرافية واحدة سياسيا وعسكريا وهو ما يجب الاستفادة منه بصورة جيدة وتحويل عدن الي مركز الهام سياسي وعسكري لتقوم بدورها التاريخي نحو اليمن كمركز مقاومة وتحرر ضد الاستعمار البريطاني والظلم الامامي وقبله للمثقفين والنخب اليمنية المتطلعة ليمن قايم علي قيم المدنية وفق رؤية جديدة وطنية لليمن الجديد ..وعليةمالم يتم استغلال لاستعادة النفسية المحطمة للجيش واستعادة الثقة الشعبية بالقيادة الساسية والعمل في اتجاة حسم معركة في هذا اتجاة استعادة الدولة والحفاظ علي الوحدة وتقوية اوراق الشرعية الدستورية داخليا شعبيا وخارجيا بنزع اي غطاء علي المتمردين عبر المؤسسات الدولية والقنوات السياسية الدبلماسية المتعارف عليها ..فقد تستغل في الاتجاة الاخر من قبل اطراف التمرد عفاش والحوثي تحت لافتات متعددة منها الحفاظ علي الوحدة ومحاربة القوي التكفيرية وادخال االبلاد نحو انزلاقات الحرب الاهلية التي لا تحمد عقباها طمعا في خلط الاوراق وتثبيت واقع جديد علي الارض ….فمعركة عدن لم تكن معركة بين قوي الصراع المحلي بقدر ما بروفا مصغرة بين اطراف اقليمية لاختبار القوة ومنها سلاح الطيران الذي استخدمة الحوثيون لاول مرة في المعركة ضد الجيش اليمني اضافة لقياس ردة الفعل داخليا وخارجيا خاصة الدول التي نقلت سفاراتها لعدن ايضا لارباك الموقف الساسي داخليا وخارجيا وخلط الاوراق قبل مؤتمر الرياض والقضاء بصورة نهائيا علي اي امل بالحوار واعتماد القوة علي الارض بفرض امر واقع ولذا اعتقد ان كل طرف سيحشد الان لما هو اشد لفرض قوتة وواقع جديد علي الارض من خلال القوة المسلحة وستفتح جبهات جديدة ومتعددة لتشتيت والارباك وستكون عدن هي الهدف لقوي التمرد ومالم يبادر الرئيس هادي للخروج من سلبيتة واستغلال محور الشرعية مارب الخوف البيضاء لتغير الموازينوادارة المعركة بعيد عن محل اقامتة فان موازين القوي علي الارض جنوبا ستتغير كثير لصالح قوي التمرد بل قد يشتد الخناق علية في داخل قصر المعاشيق في عدن وسيقضي علي اخر امل يتمسك به اليمنيون ..واخير نؤكد ان معركة عدن شكلت راس جبل الجليد الذي لم ينكشف كاملا وهي بحاجة الي استغلالها واقتناصها نحو تعزيز محور الشرعية وتحريك كافة الاوراق بما فيها الادوات السلمية واعادة الثقة بين الاطراف السياسية المؤيدة للشرعية فالمعركة لم تنتهي ولكن هل تكون فرصة لامتلاك زمام المبادرة ام انها ستفتح الباب لتدخلات اقليمية ودولية سياسية وعسكرية ..
الرئيسية » ماذا بعد معركة عدن……
