***أستاذ للمرحلة الثانوية أثقلت أعباء الحياة كاهله وأحكمت الإلتزامات المادية قبضتها عليه فقررالبحث عن عمل إضافي لتحسين وضعه المادي والوفاء بالتزاماته تجاه أسرته كثيرة العدد وسداد ماعليه من ديون أُضطِر إلى اقتراضها لمعالجة والدته .
وجد الأستاذ غايته في عربة صغيرة ملأها بضاعة حصل عليها من قريب له كانت عبارة عن منتوجات جلدية صغيرة (أحزمة ومحافظ وغيرها ) .
في الصباح يقف الأستاذ المشهود له بالكفاءة والضمير اليقظ ليشرح لتلاميذه دروسهم ويفسر مااستعصى عليهم فهمه وفي المساء يقف إلى جوار عربته ليحل معضلته مع الحياة التي كان يفترض بها أن تكون كريمة لولا ضياع الحقوق .
ذات مساء قرر أحد طلابه أن يشتري حزاما جلديا فخرج برفقة ثلاثة من أصدقائه .
لم يكن طلابه من أبناء الذوات لذا اتجهوا إلى السوق الشعبي لشراء مايبتغونه، قادتهم أقدامهم صدفة إلى عربة الأستاذ التقت عيونهم جميعا تراجع الطلاب إلى الوراء بطريقة ذكية توحي بأنهم لم يتمكنوا من معرفة صاحب العربة .
ابتعدوا مسافة قبل أن ينظروا إلى بعضهم البعض كانت وجوههم واجمة وأعينهم تترقرق بالدموع ..صاح أحدهم بصوت عال : العمل ليس عيبا . وافقوه على مضض قبل أن يضعوا أيديهم في جيوبهم شبه الفارغة ويمضوا في طريقهم .
**** شيخ محني الظهر ملابسه رثة كحاله ورأس ماله في هذه الحياة كرتونة لبان يطوف بها كل يوم أحد شوارع العاصمة حتى إذا حل المساء افترش ركنا من ناصية الشارع وألقى بجسده المتعب عليه لم يتذمر الرصيف يوما من الشيخ فقد وجد فيه الأنيس والمسامر.
ذات نهار توقفت سيارة أجرة أمام بقالة صغيرة وترجل منها السائق لشراء غرض ما.
في الكرسي المجاور للسائق كان يجلس مغترب عاد إلى أرض الوطن في زيارة قصيرة .
اقترب الشيخ من السيارة نظر إلى من بداخلها مد يده من خلال النافذة بعلبة لبان. دس المغترب يده في جيبه ثم أخرجها ليتناول من الشيخ علبة اللبان ويضع له ماجادت به نفسه .سحب الشيخ يده نظر إلى الورقة النقدية اتسعت عيناه في ذهول أعادها إلى صاحبها في إشارة إلى أنه لايملك من النقد مايعيده إليه أعادها الرجل وهو يبتسم . قبض الشيخ على العملة بقوة رغب في الابتسام لكن الدموع تسابقت إلى عينيه .
دموع الفرح التي بللت لحيته البيضاء ودموع الخجل التي انحدرت على وجنة المغترب غسلت في طريقها أحزان الشيخ .
في لحظة ما حسبها لن تأتي يوما في عمره ابتسم القدر و خيل إليه أنه رأى نواجذه .
****طفلة نحيلة، حافية القدمين في ليلة من ليالي شتاء صنعاء القارس وفي ساعة متأخرة منها تمر بين السيارات تستجدي إحسان أصحابها تخرج سيدة رأسها من سيارة و تطلب منها أن تقترب فتقترب الطفلة بفرح طفولي.
تضع في يدها ورقة نقدية فتبتسم .. تسألها المرأة وقد رثت لحالها عن سبب تواجدها في ذلك المكان وفي تلك الساعة المتأخرة؟ ..تتراجع الطفلة إلى الخلف بفزع وتركض مبتعدة .
يقترب فتى من السيارة ويسأل السيدة أن تمنحه النقود كما فعلت مع الفتاة الصغيرة تسأله باستغراب : لماذا تبقى الفتاة حتى هذه الساعة من الليل ولماذا خافت من السؤال وهربت ؟ ينظر الفتى الصغير حوله بقلق ثم يدنو من السيدة هامسا : لأننا نعمل مع عصابة .
ختم جملته ومد يده الصغيرة ليقبض مكافأة سخية عن كلمات جازف بالنطق بها كي يتم المبلغ اليومي المفروض عليه من قبل فتوات وبلاطجة اليمن الجدد ..انطلقت السيارة والمرأة بداخلها .
في أعماقها صرخة لو تحررت لشقت كبد السماء : تبت أياديكم ياعبيد المناصب .
وكان ياماكان في قديم الزمان بلدة بعيدة سميت في كتب التاريخ أرض العرب السعيدة .

