كل يوم تظهر فيه الشمس وتدب الحياة في الشارع ، أتوق لرؤية الشارع ممتلئا بالمركبات ، فأفتح النافذة لأجده خاليا إلا من بعض المارة وبعض المركبات ، وأصوات الرياح تهز النوافذ وتحمل معها الأكياس الفارغة لتتجول بها في الشوارع .لم يعد هناك في تعز حياة ، بل عيون يملؤها التوجس ، وخوف الأمهات المتصاعد كلما ملأ رجع صدى الرصاص أو صوت مضادات الطيران أرجاء المكان .
البسطاء يبحثون عن مكان آمن يبتعدون بأولادهم عن المعسكرات ، ومنهم لا مكان له يذهب إليه، والخدمات العامة تقريبا منقطعة لعدم وجود المشتقات النفطية ، حتى أن كثيرا من أفران الخبز أغلقت أبوابها في وجوه المواطنيين ، بينما يظل طابور من الجياع ينتظرون رغيف الخبز عند أبواب البقالات ، وعندما لا يجدون يسألون عن البديل ، عن الدقيق أو القمح لكنهم لا يجدون أيضا .
يا إلهي !
كان كل ماتبقى لنا هو الضوء ، الكهرباء المنقطعة بين حين وآخر ، وهاهي تنقطع أيضا ، فأصبحت تعز مظلمة ، ومثلها كثير من محافظات الجمهورية .
وماذا بعد ؟
محافظات اليمن تنزف وجعا ، لم يعد هناك من لم يتجرع مرارة الحرب إلا صانعوها ؟ هل هناك من ينتظر انتصارا مجوفا ؟ هل هناك من يرى أن الانتصار هو غالب ومغلوب بعد أن تحطمت المطارات والمصانع ، والملاعب ، والجسور ؟ هل هناك غالب أو منتصر بعد أن أغلقت المدارس ؟ وقبل هذا وذاك ، امتلأت ثلاجات المستشفيات بالجثث اليمنية ؟؟
هل من منتصر يا أبناء اليمن بعد أن فقد الأخ أخاه ، ويتم الأطفال ، وهدمت المنازل ، وتزايدت نسبة الكراهية والبغضاء بين جنوب وشمال ؟ وشنت العاصفة صواريخها لتدمر بنية اليمن التحتية لتبحث عن مخابئ الرصاص .
لم يعد هناك ما يحتمله اليمنيون سوى بعض انتظار للعقلاء ، وإلا فاحذروا ثورة الجياع ، لن ترحم أمامها إذا خرجت عدوا أم صديقا ، بدأ الجوع يتسرب إلى الأجساد وبدأت الأمعاء الخاوية تصدر صوت غضبها ، فلا تهمشوا غضبها .
كما أن الحرب لا تعرف لا تفرق بين الأعداء والأصدقاء ، كذلك الجوع ، فاحذروا ثورة الجياع .

