الرئيسية » لست خائنـاً

لست خائنـاً

سام الغباريبقلم- ســام الغـُـباري

– يشدو “مارسيل خليفة” عن الحنان ، فيقصم ظهري ! ، يتآوه كعصفور جريح ، و يغرد كبلبل حائر .. أشعر به في قفص الاغتراب ، أراه يلعق دمه النازف ، و عينه تأسى على مشاهد الاحتلال إذ يفرض أسواره على أرضه ووطنه .. فينشد : أحن إلى خبز أمي ، وقهوة أمي ، ولمسة أمي ..! ، فيقفز القلب من ضلوعه مستشعراً إنتماءً حقيقياً واعياً لوطن سليب ومخطوف ، وأنا بلا أم ولا وطن !.
– يمنحني الحوثيون البرابرة رصاصة تخترق نافذتي وتكاد تقتل أختي الطيبة ، وطفلتها ، و يأتي “مجاهدهم” اللعين لاطلاق رصاصات أخرى الى زجاج حانوتنا ! ، هذه رسالة جديدة إليّ بعد خروجي من سجنهم المرير ، سنقتلك إن لم تصمت ! ، حاولت أن أغضب ، وعلى التو وصلتني رسالة نصية من محافظ مدينتي يهددني فيها ، و شيخ بليد آخر يقول لي أني لا انتصح ولا أفهم ولا أعي ، وأن الموت خياري القادم .
– يقولون لي : مُـت شهيداً ! ، لا أريد أن أموت برصاصاتكم .. سأشعر بالخجل أمام الله ، وأمام والدتي ، حين أصل اليهما معلقاً على رقبة “حوثي” أجرب له رائحة بردقان نتن ! ، أشعر أن الله سيغضب مني و يدفعني إلى النار ، فلا يجوز أن يكون مثل هؤلاء الصبية الأغبياء خصوماً لي يوم القيامة ! .
– كنت سجيناً ، مقهوراً ، خانني الجميع ، حزبي واصدقائي ، قبيلتي ورفاقي إلا القليل .. و من الوفاء أن أرى الحشود العظيمة التي خرجت لأجلي تناصرني كمظلوم زائغ ، و جلها من عناصر “الإخوان” المتعاضدين كعائلة ، والمتحابين كأسرة ، وقد كنت أول من مزقهم بقلمه ، فلم يحفظ لي أحد جميلاً ، أو معروفاً في معركة الربيع .. تركني حزبي للذئاب ، و هرب الجميع ، حتى أنهم جاؤوني الى سجني إمعاناً في اهانتي واذلالي ودعوني للاعتذار من سيد الكهف على قناة “المسيرة” لقاء حريتي ! ، لن أفصح عن أسماء من فعلوا ذلك ، لكني حزين فعلاً على كل السنين التي أبليتها مخلصاً ومؤمناً بنبوءة حزب كان مخادعاً كـ “مسيلمة” ، و عذباً مثل ” سجاح” الفاتنة ! .
– خرجت من سجني الى الشارع ، أخذ الحوثيون سيارتي ، أوقفوا راتبي ، لاحقوني برسائلهم و تهديداتهم ، لا تكتب ! ، سنقتلك أيها العنيد ..! ، صرخت مجدداً من سيحميني ؟ ، كنت عارياً .. مرتعشاً كفتى بريء سقط في قطب “صعدة” الشمالي ، فأكله دب المحيط الأسود ، وأخترق جسده بأنيابه الحادة ! .
– أنا بلا دولة ، بلا رجال ، بلا حزب ، بلا أحد .. سوى الكلمات التي يسقطها أعضاء حزبي على “فيس بوك” خجلاً من أعين الناس ! ، كنت وما زلت طريداً .. فهربت ، نجوت بجلدي ! ، رفضت أن أموت برصاص مجهول أحمق ! ، و جلست مع ربي ، سجدت وأقتربت .. ناجيته باكياً ، واستخرته ، فأطمئن قلبي وهاجرت مثل أي صحابي مهذب .. قلت على قناة “اليمن” الفضائية ما يدعو لعودة روح الميثاق الوطني الى جسد المؤتمر الشعبي العام ، فصرخ الجسد المسكون بعفريت الحوثي ، أنت خائن .. !
– أنا خائن ! ، لا بأس .. ليكن ذلك ، لكني لست قاتلاً .. وهذا ما يهمني الان ، لست ناهباً ، لم أسرق سيارات الدولة ، و عربات الاسعاف ، لم أقتل الجنود ، لم أجلس على كرسي القائد الاعلى للقوات المسلحة وتحت قدمي جثة ضابط قدير مزقته رصاصاتي ، لم أغزو عمران وعدن وتعز وشبوة و أفجر بيوت الخصوم ، أو احتلها بوقاحة تتبرأ منها أكثر الجماعات الارهابية صفاقة وانحلالاً .
– أنا لم أقتل “القشيبي” ، لم أذهب لمناورة حربية مجنونة ، لم أقف أمام حدود جيراني لأهدد بغزو بلدانهم ، ثم أبكي كمحتسب مظلوم ، وألطم خدي عويلاً ، إنها حرب ، والحرب تأكل كل شئ .. والفتنة هكذا .. راقبوا “الزير” و أحقاده ، لو أن أحداً قتله ما توسعت حربه وأهلكت كل شئ و أوصلت الدم الى كل دار و عائلة .
– أنا لست لصاً لأنهب أموال الدولة ، وخزائن البنوك ، وأطفئ الكهرباء منذ 60 يوماً ، أنا لم أدعو إلى الحرب ، لم أساق الى الموت كغبي جاهل لا يعرف لِمَ يموت ، أنا لا أخون أمي .. لكنها جائعة .. ومختطفة ، أسيرة حرب حمقاء ، جارية بيد السيد .. وهي حرة ، لم تكفكف دمعها مذ صادر “الحوثيون” أرضها وعاصمتها و بلادها ومدنها ، أبناؤها الصغار في جحيم الموت وعلى صفوف القتال يؤخذون من كراسي المدارس إلى متارس الحرب ، ويأتي من يقول عنهم بناة دولة مدنية !.
– من إستل السيف .. لا يقتل بغيره ، هكذا يقول المسيح لرفيقه الحواري ، و هكذا يقول لنا الانبياء جميعاً ، السيف مذموم ، و الحرب ممنوعة بأمر الله ، و الدم مكروه ، والروح قديسة ، فمن ينتهك كل هذا ؟ من يخون أرضه مع “إيران” ؟ من يطرد كل الطائرات إلا طائرات “فارس” ، أنا أم الحوثيين !
– إنها اللعنة .. لعنة فرعون الموصوف بالطاغية ، و “فرعون” اليوم صار مسلماً ، هذه هي الكارثة ، صار له ملازماً وكنية ، تدثر بعباءة حزب عظيم كالمؤتمر الشعبي العام ، و قبلها كان يصلي في محراب “الإخوان” ، و بعض أشياعه تنادموا مع رفاق الشيوعية بالشراب المحرم ، ليس لديه شئ أو قيمة سوى أن يكون طاغية و مستذئب يشبه أفلام الرعب ، ويظهر على القرية الصغيرة ليأكلها واحداً تلو آخر ، إلى أن يكتشف الجميع أن الأب هو ذئب القرية المتوحش ، فيقتله شاب وسيم وتنتهي القصة التي ما أنتهت في وطني ، فكل من عضه الحوثيين امتلئ مثلهم حقداً وتحول الى مستذئب مع أول ظهور لقمر المساء .
– الحوثيون يعضون أفراد حزبي ، ولا بد أن يحقنهم الأطباء بمصل النجاة قبل أن يظهر القمر ، فيصبحوا مستذئبين و يتحول وطني إلى غابة من الذئاب ! .. أنقذوا أهلي ، وأعيدوا لي وطني ، هل يسمعني أحد ؟
.. والله المستعان
* 16 مايو 2015م

تصفح ايضاً

يمنا واحد مهما علاء صوت المرجفين وارتفع

ادارة النشر

يتحاربون ونحن نعزف في الظل

Mohammad Amin

يبثُّ سُمّه حتى وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة!

ادارة النشر

يامـُـــدَّعي حُــــــبَّ الوطن

ادارة النشر

ياالله مالنا غيرك يا الله

Mohammad Amin

يا له من كابوس

مروان الغفوري