لعل بعضكم شاهد التقرير الذي بثته قناة الجزيرة، يوم الخميس الماضي، في نشرة الحادية عشرة مساءً، حول المواجهات الدائرة في مدينة تعز، بين مرتزقة الحوثي وعلي عبدالله صالح من جهة، وبين رجالات المقاومة الشعبية من جهة أخرى، والذي ظهر فيه أحد أبطال المقاومة، متحدثاً بلغة عربية فصحى وطلاقة لسان، تنم عن مستوى راقٍ من الوعي والثقافة معاً، ذكّرتني بطلاقة القائد الحمساوي أبوعبيدة، المتحدث باسم كتائب الشهيد عزالدين القسام في الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة، فأصابني شعورٌ بالزهو والنشوة، والفخر بهؤلاء الأبطال، الذين جُلهم من حملة الشهادات العليا.
لم يكن ذلك المقاوم المُلثم، الذي يحمل بندقيته على كتفه، المتحدث إلى العالم بتلك الطلاقة والفصاحة، كأنه أستاذٌ في علوم النحو والبلاغة واللغة، سوى عينة عشوائية للمقاوم التعزي، الواقف في مواجهة برابرة ومغول العصر. ولو أمعنت النظر في المشهد سترى بوضوح الصورة التالية:
مقاوم يحمل شهادة الدكتوراه، الماجستير، أو البكالوريوس في الحد الأدنى، في مواجهة كائن فاشي، قادماً لتوه من الأدغال، يعيش حياة الكهوف، لم يتلق أي تعليم طوال حياته، لا يجيد القراءة ولا الكتابة، كما لا يعرف أي معنى للحياة وقيمتها، ناهيك عن معرفته بالقيم الإنسانية والحضارية، لا يجيد أي شيء عدا القتل، كما لا يحمل أي ثقافة سوى ثقافة النهب والسلب. ولك أن تتخيل طريقة تلك المواجهة بين هذين المتناقضين.
عبثاً، حاولت قطعان الخِراف، القادمة من جبال مران، التقدم شبراً واحداً داخل مدينة تعز، خلال الشهرين الماضيين، بل على العكس من ذلك تماماً، فقد تمكنت المقاومة من مهاجمتها في أكثر من اتجاه، وعلى أكثر من جبهة، واستولت على العديد من المواقع الهامة والاستراتيجية التي كانت تتمترس فيها، مثل تلة الإخوة، والمعهد الصحي، وحي الثورة، وجبل جرة، وغيرها من المواقع العديدة، وكل ذلك بفضل الصمود الأسطوري لأبناء مدينة تعز، وبمساندة طيران التحالف.
بعد فشلهم في الدخول إلى المدينة، عبر منافذها الرئيسية، الحصب، جولة المرور غرباً، والمحافظة، جولة حوض الأشراف شرقاً، والتي سطرت فيها المقاومة ملاحم بطولية في بداية الحرب، قبل أكثر من شهر، أجبرت تلك القطعان الشاردة على الانسحاب، بعد أن كبدتهم خسائر فادحة، عمدوا على إثرها إلى تغيير خطتهم، لتتركز على موقعي جبل جَرَّة وجبل وحْش، المطلين على المدينة من جهة الغرب، والتي استطاعت المقاومة السيطرة عليهما بعد معارك ضارية خلال الأسابيع الماضية.
تكمن أهمية هذين الموقعين بالنسبة للحوثيين من زاويتين. الأولى: كونهما مُرتفَعين يتقابلان تماماً مع معسكر القوات الخاصة، المطل على شارع الأربعين من جهة الشرق، والذي ما زال تحت سيطرتهم. والثانية: لأن الطريق خلفهما تشكل خط إمداد مفتوحا، يصل حتى ميناء المخا إلى الجنوب الغربي من تعز، وكذلك إلى ميناء الحديدة في الشمال الغربي، ما يسهل عليهم إيصال التعزيزات من ذخيرة ووقود ومعدات، وهو ما تدركه المقاومة جيداً. والسيطرة على هذين الموقعين من طرف الحوثيين، إضافة إلى المعسكر آنف الذكر، ستعني أن غالبية الأحياء التي تسيطر عليها المقاومة، والتي تُعد بمثابة الحاضنة لها، قد أصبحت تحت نيران الحوثيين بشكل مباشر ومن الجانبين “شرقاً وغرباً”.
لهذا السبب، استمات الحوثيون، طوال الشهر الماضي، في محاولات حثيثة ومضنية للاستيلاء عليهما، والوصول إليهما، من دون أن يستطيعوا إحراز أي تقدم، بسبب المقاومة الشرسة التي يلاقونها، والتي جرَّعتهم كؤوس العلقم المُر في كل يوم، ولا تزال المعارك مشتعلة في هاتين الجبهتين، حتى كتابة هذه السطور.
للتغطية على فشلهم في جبهات القتال، عمدوا، أخيراً، إلى استخدام آخر أوراقهم القذرة، بقصد إذلال أبناء تعز وإهانتهم، فبدأوا باستحداث نقاط تفتيش على مداخل المدينة الرئيسية، يطلبون فيها من المواطنين إثبات هوياتهم وإبراز بطاقاتهم الشخصية عند الدخول والخروج، كما منعوا دخول الأدوية والسلع الغذائية من المدينة وإليها، في خطوة رعناء، تعبر عن حقدهم الدفين، النابع من نفس طائفي عفن، ولكن، هيهات أن تنجح كل تلك الأساليب في تركيع أبناء الحالمة، الذين شارفوا على الانتصار.
مقاوم يحمل شهادة الدكتوراه، الماجستير، أو البكالوريوس في الحد الأدنى، في مواجهة كائن فاشي، قادماً لتوه من الأدغال، يعيش حياة الكهوف، لم يتلق أي تعليم طوال حياته، لا يجيد القراءة ولا الكتابة، كما لا يعرف أي معنى للحياة وقيمتها، ناهيك عن معرفته بالقيم الإنسانية والحضارية، لا يجيد أي شيء عدا القتل، كما لا يحمل أي ثقافة سوى ثقافة النهب والسلب. ولك أن تتخيل طريقة تلك المواجهة بين هذين المتناقضين.
عبثاً، حاولت قطعان الخِراف، القادمة من جبال مران، التقدم شبراً واحداً داخل مدينة تعز، خلال الشهرين الماضيين، بل على العكس من ذلك تماماً، فقد تمكنت المقاومة من مهاجمتها في أكثر من اتجاه، وعلى أكثر من جبهة، واستولت على العديد من المواقع الهامة والاستراتيجية التي كانت تتمترس فيها، مثل تلة الإخوة، والمعهد الصحي، وحي الثورة، وجبل جرة، وغيرها من المواقع العديدة، وكل ذلك بفضل الصمود الأسطوري لأبناء مدينة تعز، وبمساندة طيران التحالف.
بعد فشلهم في الدخول إلى المدينة، عبر منافذها الرئيسية، الحصب، جولة المرور غرباً، والمحافظة، جولة حوض الأشراف شرقاً، والتي سطرت فيها المقاومة ملاحم بطولية في بداية الحرب، قبل أكثر من شهر، أجبرت تلك القطعان الشاردة على الانسحاب، بعد أن كبدتهم خسائر فادحة، عمدوا على إثرها إلى تغيير خطتهم، لتتركز على موقعي جبل جَرَّة وجبل وحْش، المطلين على المدينة من جهة الغرب، والتي استطاعت المقاومة السيطرة عليهما بعد معارك ضارية خلال الأسابيع الماضية.
تكمن أهمية هذين الموقعين بالنسبة للحوثيين من زاويتين. الأولى: كونهما مُرتفَعين يتقابلان تماماً مع معسكر القوات الخاصة، المطل على شارع الأربعين من جهة الشرق، والذي ما زال تحت سيطرتهم. والثانية: لأن الطريق خلفهما تشكل خط إمداد مفتوحا، يصل حتى ميناء المخا إلى الجنوب الغربي من تعز، وكذلك إلى ميناء الحديدة في الشمال الغربي، ما يسهل عليهم إيصال التعزيزات من ذخيرة ووقود ومعدات، وهو ما تدركه المقاومة جيداً. والسيطرة على هذين الموقعين من طرف الحوثيين، إضافة إلى المعسكر آنف الذكر، ستعني أن غالبية الأحياء التي تسيطر عليها المقاومة، والتي تُعد بمثابة الحاضنة لها، قد أصبحت تحت نيران الحوثيين بشكل مباشر ومن الجانبين “شرقاً وغرباً”.
لهذا السبب، استمات الحوثيون، طوال الشهر الماضي، في محاولات حثيثة ومضنية للاستيلاء عليهما، والوصول إليهما، من دون أن يستطيعوا إحراز أي تقدم، بسبب المقاومة الشرسة التي يلاقونها، والتي جرَّعتهم كؤوس العلقم المُر في كل يوم، ولا تزال المعارك مشتعلة في هاتين الجبهتين، حتى كتابة هذه السطور.
للتغطية على فشلهم في جبهات القتال، عمدوا، أخيراً، إلى استخدام آخر أوراقهم القذرة، بقصد إذلال أبناء تعز وإهانتهم، فبدأوا باستحداث نقاط تفتيش على مداخل المدينة الرئيسية، يطلبون فيها من المواطنين إثبات هوياتهم وإبراز بطاقاتهم الشخصية عند الدخول والخروج، كما منعوا دخول الأدوية والسلع الغذائية من المدينة وإليها، في خطوة رعناء، تعبر عن حقدهم الدفين، النابع من نفس طائفي عفن، ولكن، هيهات أن تنجح كل تلك الأساليب في تركيع أبناء الحالمة، الذين شارفوا على الانتصار.

