أبو آدم الصلوي
انهزمت واندحرت مليشيات الحوثي وصالح من المناطق الجنوبية لتتمركز وتقاتل باستماته فيما يسمى بالمناطق الحدودية سابقا، وكأنهم يقولون للرئيس هادي والجنوبيين تركنا بلادكم فاترك بلادنا وهذه حدودنا، فبينما انسحبت المليشيات مؤخرا من شبوة الى مكيراس -البيضاء- بعد اندحارها من ابين ولم تعزز قواتها في آخر منطقة جنوبية كانت تسيطر عليها، لتسارع بتعزيز مقاتليهم بجبهة البيضاء. ونجدها ترسل تعزيزاتها اليومية لقواتها الى حدود تعز مع لحج وكذا الى اطراف ومداخل مدينة تعز الجنوبية والشمالية.
كما ان المليشيات مستمرة بقتالها وتعزز قواتها في مناطق اب المحاددة لمحافظة الضالع الجنوبية، مع استمرار حشدها العسكري الى مختلف المناطق الحدودية بغية فرض واقعاً جديداً يقبل به اليمنيين وترضخ له السعودية والتحالف في محاولة لفرض خيار الاقليمين في ظل دولة اتحادية وكذا لتحسين شروط تفاوضهم، ليتسنى لهم السيطرة مجدداً على السلطة ولو بعد حين وتدعمهم بذلك اطراف إقليمية ودولية، او فصل الشمال عن الجنوب مستقبلاً ان أصبحت الوحدة الفيدرالية عائقاً امام عودتهم للسلطة.
– تؤكد المؤشرات ان هناك توجه نحو اقليمين ان لم يكن انفصال لاسباب عدة اهمها الحرب على الجنوب في صيف 1994م، وممارسات حكومات صالح ومراكز النفوذ التقليدية والقوى القبلية ضد إخواننا في الجنوب خلال 20 عام مضت، وتكرار أسوأ من تلك الحرب في مارس 2015م، – تمارس ضغوط كبيرة من قبل الاخوة الجنوبيين في هذا الاتجاه ان لم يكن مطلبهم هو فك الارتباط، ويقدر الكثير من اليمنيين مطالب الاخوة الجنوبيين في ضوء ما تعرضوا له من ظلم، بل وتدعمه قناعات بعض الاحزاب وبعض اليمنيين للحفاظ على الوحدة وحل القضية الجنوبية، لكن يبقى الهاجس والخوف مخيم على الكثيرين من ان يكون مقدمة الانفصال، وهو ما يسعى اليه تحالف صالح والحوثي في ضوء المتغيرات الحالية والتي انهت طموحاته السياسية والعسكرية بحكم اليمن هو وعائلته وطائفته.
– واذا ما تم إقرار الاقليمين بدلاً عن الستة الأقاليم المقرة في مخرجات الحوار الوطني فان ذلك لن يتم كما يريده صالح والحوثيين ويطمحون اليه باستفرادهم بالاقليم الشمالي والابقاء عليه تحت سيطرتهم او تحت سيطرة مقربيهم،
– واي كان الامر فان صالح يكون قد نجح باشراك شركاء آخرون في تحميلهم المسؤولية التاريخية في تفكيك اليمن وتمزيق نسيجه الاجتماعي، ونجح في انفصال الجنوب ابرزهم جماعة الحوثي والتي ساعدت على تدمير مستقبلها بنفسها، ويحاول تحميل السعودية والتحالف جزء من تلك المسؤولية… ويبقى السؤال هل يستطيع التحالف بقيادة السعودية افشال مخطط صالح، في الوقت الذي يتوقع فيه الجميع استبعاد صالح وعائلته من أي تسوية سياسية قادمة .
– بالطبع السعودية والتحالف العربي لا يمكن ان يسمحون بالانفصال، فحدوث انفصال يلقي بالمسؤولية التاريخية كاملة على عاتقهم وهو ما اكد عليه الناطق العسكري العميد احمد العسيري بان التحالف مع وحدة اليمن ويسعى لتحرير كل اليمن ومن المتوقع انه لن يسمح بذلك .. واذا وجد التحالف الأطراف اليمنية شمالاً وجنوباً يدفعون بهذا الاتجاه، وهو ما يتمناه تحالف الحوثي وصالح وبدعم من بعض دول التحالف العربي واطراف دولية، وان استقرار اليمن يكمن في هذا الحل، وان كان الصواب غير ذلك لانه سيصطدم بالوسط والغرب والشرق كما تم ايضاحه سابقاً.
وان كان ولا بد من ذلك- أي الاقليمين- وهي مخاطرة توافقها السعودية والتحالف سرعان ما ستفشل ونعود لنفس المربع السابق من عدم الاستقرار، الا ان تنفيذه سيكون مرحلياً فسيعمل على إعادة الشرعية وبسط سيطرة الدولة على كل الأراضي اليمنية ومن خلال فترات زمنية تبدأ بدولة اتحادية من اقليمين او ثلاثة لمدة خمسة سنوات، ومن ثم ستشترك الأمم المتحدة في استفتاء لتحديد مصير الجنوب وبعض ذلك محدد في وثيقة الحوار الوطني.

